أول رد للمقاومة في الميدان: نيران “علي الطاهر” تُمزق فخ واشنطن، ومسيرات طهران تُشعل حرب الإرادات في الخليج
السبت 27 حزيران/يونيو 2026 (اليوم الـ 120 للحرب والـ 10 لمذكرة التفاهم)
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
انهيار الـ “لا حرب” واشتعال جبهات الغدر، لم يكد حبر “اتفاق العار” الإطاري يجف في واشنطن، حتى اهتزت المنطقة على وقع انفجارات متزامنة فضحت النوايا الحقيقية للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية. لبنان بات قاب قوسين من حرب أهلية فُخخت بقرار سلطوي يشرعن الاحتلال تحت غطاء “استعادة السيادة”، في حين اشتعلت مياه الخليج بعد أن تبادلت طهران وواشنطن ضربات عسكرية مباشرة وعلنية، مسقطةً أوهام الهدنة. المقاومة في لبنان، التي راقبت بصبر حياكة المؤامرة طوال أيام عاشوراء، كسرت صمتها اليوم بالنار، مؤكدة أن سلاحها باقٍ، وأن اتفاقيات الغرف المغلقة لا تلغي قواعد الاشتباك على الأرض.
أولاً: اشتعال الخليج.. رسائل المسيرات الإيرانية والضربات الأمريكية
الانهيار السريع لـ “مذكرة إسلام آباد” تجلى في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة، هي الأخطر منذ توقيع المذكرة:
* تبادل الضربات العسكرية المباشرة: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن شن ضربات على سواحل إيران الجنوبية رداً على استهداف إيران لسفينة تجارية بمسيرة. في المقابل، أدانت الخارجية الإيرانية الغارات الأمريكية بشدة، وأعلنت بحرية الحرس الثوري عن استهداف “نقاط تمركز” لجيش الولايات المتحدة في المنطقة، في تصعيد خطير ينذر بمواجهة مفتوحة.
* استهداف البحرين (رسالة جغرافية): كالعادة، أدانت البحرين بأشد العبارات استهداف أراضيها فجر اليوم بعدد من الطائرات المسيرة الإيرانية، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها. هذا الاستهداف يحمل رسالة إيرانية واضحة: القواعد الأمريكية في الخليج لم تعد آمنة، وأي تواطؤ مع واشنطن سيجعل من الدول المضيفة أهدافاً مشروعة.
* تنديد قطري وتوتر في هرمز: أدانت قطر الهجوم الإيراني على البحرين واعتبرته خرقاً للقانون الدولي، داعية لخفض التصعيد. في الوقت نفسه، أكدت تقارير بحرية إصابة ناقلة نفط قرب عُمان بمقذوف مجهول، مما يؤكد أن الملاحة في مضيق هرمز باتت رهينة الردع المتبادل.
* التحذير الإيراني الحاسم: عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام اعتبر أن واشنطن انتهكت البند الأول من المذكرة بدعمها لإسرائيل وبإثارة التوتر في هرمز، متوعداً بأن الرد على أي انتهاك سيكون “سريعاً وساحقاً”. ورغم ذلك، أعلنت إيران استئناف رحلاتها الجوية إلى دبي، في خطوة لتمييز أهدافها الاقتصادية عن أهدافها العسكرية.
ثانياً: بيان الفصل للشيخ نعيم قاسم.. شرعنة الاحتلال وخطورة “المناطق التجريبية”
لم يتأخر رد المقاومة الإسلامية على “اتفاق الإطار” في واشنطن. الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أصدر بياناً عالي السقف، وضع فيه النقاط على الحروف وفكك فخاخ السلطة اللبنانية:
* سقوط الأمانة وتنازلات مجانية: تساءل الشيخ قاسم: “أين أمانة السلطة اللبنانية؟.. ذهبتم لمفاوضات المباشرة كخصوم لأكثر من نصف الشعب اللبناني، وليس بيدكم أي ورقة قوة لأنكم تخليتم طوعاً عن قوة المقاومة والشعب”. واعتبر أن السلطة تعطي إسرائيل “مجاناً ما تريد”، وتفرط بسيادة لبنان وتقييم الصديق والعدو.
* فخ “المناطق التجريبية” وشرعنة الاحتلال: كشف الشيخ قاسم حقيقة الاتفاق: السماح بتجربة الجيش اللبناني في “منطقتين تجريبيتين” تحت المراقبة الإسرائيلية، دون الانتقال لأي خطوة إلا بشهادة “حسن سلوك” من العدو. وأكد أن السلطة بهذا الاتفاق “تشرعن بقاء الاحتلال سنوات طويلة قد تصل إلى ضم هذه الأراضي للكيان الصهيوني، وتحرم اللبنانيين من العودة لأرضهم”.
* الخط الأحمر: ربط الانسحاب بنزع السلاح: اعتبر أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة “طرح خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو”. وتساءل: “كيف والسلاح لن يُنزع قطعاً؟.. يجب أن ينحصر أي اتفاق بجنوب نهر الليطاني ولا ارتباط له بأي شأن داخلي حول السلاح”.
* إسقاط الاتفاق ودعوة للتراجع: أعلن الحزب أن “اتفاق الإطار منعدم الوجود ومذلة وعار”، داعياً السلطة للتراجع عن “خطيئاتها التي تخرب لبنان”، مؤكداً استمرار المقاومة في الميدان لدحر الاحتلال.
ثالثاً: السلطة اللبنانية تتآمر.. ونتنياهو يفرك يديه فرحاً بالحرب الأهلية
في مشهد سريالي، خرج وزير خارجية السلطة اللبنانية ليهنئ بـ”انتصار الدبلوماسية”، ورئيس الكتائب ليعتبر أن “لبنان ربح”، بينما كان رئيس وزراء الاحتلال ووزراؤه يوجهون الصفعات المتتالية لهذا “الانتصار الوهمي”:
* تصريحات نتنياهو الوقحة: صرّح نتنياهو علناً: “لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر.. أصدرت تعليمات بحرية العمل في لبنان لإحباط أي تهديد”. وأضاف أن الجيش سيبقى في “حدود الخط الأصفر” إلى حين استكمال نزع سلاح الحزب.
* سموتريتش يُعلن الإبادة: ذهب المتطرف سموتريتش لأبعد من ذلك، داعياً إلى “إبادة السلطة الفلسطينية إذا رفعت رأسها”، ومطالباً حماس وحزب الله بـ”تسليم سلاحهم”، ومتوعداً بـ”تعزيز الاستيطان في غزة وجنوب لبنان”!
* التبشير بالحرب الأهلية: احتفى الإعلام العبري بالاتفاق باعتباره يربط الانسحاب الإسرائيلي بنجاح الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله. “القناة 13” العبرية كانت صريحة: “الخطة الإسرائيلية هي تقسيم البلاد وإغراقها في حرب أهلية لإجبار الحكومة على مواجهة الحزب عسكرياً.. هذا كان الهدف منذ البداية”.
* مأزق السلطة والجيش: هذه التصريحات تضع السلطة اللبنانية في موقف المشرع للاحتلال، وتضع قيادة الجيش اللبناني أمام اختبار دموي. هل سيقبل الجيش بأن يكون “حرس حدود” للمستوطنات، ومكلفاً بضرب بيئة المقاومة إرضاءً لنتنياهو؟ رئيس مجلس النواب نبيه بري أطلق صرخة تحذير من الفتنة: “كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب”. كما حذر النائب حسن فضل الله من أن “السلطة أعطت هدية للعدو”، مشدداً على أن المعارضة ستتصدى لأي إجراء تنفذه السلطة.
رابعاً: عودة الزخم الميداني.. رسائل النار في “علي الطاهر” و”النبطية”
لم يقتصر الرد على البيانات. الميدان عاد ليقول كلمته، مؤكداً أن اتفاقيات واشنطن لا تلزم من يقف على الحافة الأمامية:
* كسر الصمت الميداني: بعد هدوء نسبي خلال عاشوراء، أطلق مقاومو حزب الله النار باتجاه قوات العدو في محيط “علي الطاهر”، في رسالة نارية مفادها أن الاستهداف عاد وبقوة.
* التوغل والتمشيط الإسرائيلي: في المقابل، سجل توغل للجيش الإسرائيلي باتجاه أطراف كفرشوبا مع تمشيط بالأسلحة المتوسطة والثقيلة.
* جرائم المسيرات: تواصل الإجرام الإسرائيلي عبر إلقاء قنابل صوتية في كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وغارات على دراجات نارية في النبطية، إضافة لتفجير في بلدة الطيري.
* قمع الداخل اللبناني: في محاولة لقمع الغضب الشعبي، سطّر النائب العام التمييزي استنابة قضائية للأجهزة الأمنية للعمل على تحديد هويات المخالفين ومنع أعمال الشغب وقطع الطرق، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية، في خطوة توحي بتخوف السلطة من انفجار الشارع.