هرمز يُغرق “اتفاق الإطار”.. و”ولاية الفقيه” ترسم خطوط الدم والنار للمفاوض الإيراني
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
نشهد اليوم زلزالاً جيوسياسياً يعصف بالمنطقة، حيث تتهاوى مفاعيل التهدئة الافتراضية وتتحول مياه الخليج وجبهات الجنوب اللبناني إلى ساحات مفتوحة لكسر الإرادات. وفي خضم هذه الفوضى، تبرز الوثائق والتوجيهات الداخلية الإيرانية لتكشف عن هيكلية قرار صارمة تسحق أي مناورات سياسية في الغرف المغلقة، وتؤكد أن الكلمة الفصل لا تزال للميدان.
إضاءة استثنائية: “ولاية الفقيه” تُكبل المفاوض الإيراني وتُسقط التنازلات
التطور الأهم والأخطر الذي يفسر مسار الأحداث لا يكمن في واشنطن أو تل أبيب، بل في طهران. لقد برزت تحركات داخلية غير مسبوقة تقطع الشك باليقين حول هوية صاحب القرار الفعلي، وتغلق الباب أمام أي محاولات لاستغلال الحكومة الإيرانية (الإصلاحية) لتمرير تنازلات:
* ثوابت مجلس خبراء القيادة: في بيان يحمل دلالات سياسية وعقائدية عميقة، وجه 62 عضواً من أصل 86 في مجلس خبراء القيادة رسالة حاسمة دعماً للقائد الأعلى آية الله السيد مجتبى خامنئي.
* هرمز مقابل لبنان (الربط الاستراتيجي): حسم المجلس الجدل حول أمن الملاحة، معتبراً بشكل قاطع أن فتح مضيق هرمز في ظل استمرار خروقات الكيان الصهيوني وعدم انسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة يُعد “خطأً استراتيجياً يتعارض مع التزامات المسؤولين”، محذراً من أن هذا التراجع سيشجع العدو على مواصلة انتهاكاته.
* اللاءات المطلقة والرد الفوري: أوجب البيان الرد الفوري على أي خرق لمذكرة التفاهم، وشدد على ضرورة الانتقام لشهادة السيد علي الخامنئي ومحاكمة ترامب ونتنياهو، مؤكداً أن الحقوق النووية للبلاد “يجب استبعادها تماماً من المفاوضات” ولا تخضع لأي نقاش.
* كبح جماح الرئاسة: بالتوازي مع ذلك، جاءت الرسالة المفتوحة من آية الله السيفي المازندراني لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان لتضع حداً لأي اجتهادات سياسية. أكدت الرسالة أن استنباطات رئيس الجمهورية من القرآن ونهج البلاغة “لا تتمتع بأي حجية” في فقه الشيعة أمام ولاية الفقيه. ووجه المازندراني تحذيراً شديد اللهجة بأن أي مسؤول يرى لنفسه استقلالاً في الرأي مقابل القيادة يُعتبر “في حكم الطاغوت”، مشدداً على أن صيانة النظام تستند حصراً إلى فهم “ولي أمر المسلمين”.