29 يونيو.. ذاكرة النار الممتدة: مجازر العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي تحصد المدنيين وتوثّق سنوات من الانتهاكات

البيضاء نت تقرير خاص 

لا يمثل التاسع والعشرون من يونيو مجرد تاريخ عابر في ذاكرة اليمنيين، بل محطة دامية تختزل جانباً من سنوات الحرب التي شهدت سلسلة من الغارات والهجمات والقصف المدفعي، خلفت عشرات الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وألحقت دماراً واسعاً بالمنازل والمنشآت والمزارع والمواقع التاريخية في عدد من المحافظات اليمنية.

ويمثل هذا اليوم، على امتداد الأعوام من 2015 وحتى 2022، نموذجاً لتكرار العمليات العسكرية التي طالت المناطق السكنية والأسواق والطرق العامة، إلى جانب استمرار المواجهات البرية والقصف عبر الحدود، في مشهد يعكس اتساع رقعة الصراع وآثاره الإنسانية.

2015.. أسر كاملة تُباد ومنازل تتحول إلى ركام

كان عام 2015 من أكثر الأعوام دموية في سجل هذا اليوم، حيث تعرض منزل المواطن صالح بن صالح الصالحي في مديرية صرواح بمحافظة مأرب لعدة غارات جوية، أسفرت عن استشهاد 12 فرداً من أسرة واحدة، بينهم ثلاث نساء وثلاثة أطفال، وإصابة اثنين آخرين، مع تدمير المنزل بالكامل.

وفي محافظة المحويت، استهدفت غارات متتابعة قرى السائلة والكنب والمنظر بمديرية الطويلة، ما أدى إلى استشهاد امرأة وطفل وإصابة ثلاثة أطفال ووالدهم، إضافة إلى تدمير عدد من المنازل السكنية.

كما طالت الغارات مديرية شبام كوكبان، حيث استشهدت امرأة وأصيب ثلاثة آخرون بينهم طفلان، ودُمرت منازل ومزارع، إضافة إلى مبنى أثري يعود إلى الدولة الصليحية كان يستخدم مأوى للمسافرين، في خسارة طالت التراث العمراني إلى جانب الأرواح البشرية.

 

2016.. إعدامات ميدانية وتصعيد في الجبهات

في العام التالي، شهدت محافظة تعز حادثة إعدام المواطن عباس باعلوي على يد عناصر موالية للتحالف، تزامناً مع إحراق منزل أحد المواطنين واستهداف أحياء ومناطق سكنية بالقذائف والأسلحة المتوسطة.

وفي محافظة صنعاء، استهدفت غارة جوية منطقة مسورة بمديرية نهم، ضمن موجة غارات استمرت على عدة جبهات.

 

2017.. القنابل العنقودية تتصدر المشهد

اتسعت رقعة العمليات العسكرية خلال عام 2017، حيث استشهد مواطن في مديرية المعافر بمحافظة تعز، فيما تعرضت مناطق أخرى لسلسلة غارات مكثفة.

وفي محافظة صعدة، استشهد مواطن برصاص حرس الحدود السعودي في سوق الرقو بمديرية منبه، بينما استهدفت غارات جوية مديريات نهم وحرض وميدي.

وسجل هذا اليوم استخدام القنابل العنقودية في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، عبر أربع غارات استهدفت الجبل الأحمر، بالتزامن مع غارات أخرى على وادي الربيعة والمخدرة وجبل مرثد، إضافة إلى قصف مواقع في الجوف ونجران.

 

2018.. الأسواق والطرق والمزارع تحت النيران

استمرت الغارات الجوية في عام 2018، حيث أصيب مواطن أثناء استهداف حفار مياه في مديرية سحار بمحافظة صعدة، كما تعرضت الأسواق والطرق العامة ومناطق حدودية لغارات متتالية.

وشمل القصف مديريات رازح والظاهر وباقم، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي عبر الحدود، إضافة إلى استهداف مواقع في جيزان.

وامتدت الغارات إلى محافظة الحديدة، حيث تعرضت مديريات زبيد والصليف واللحية للقصف، كما استهدفت غارة جبل جالس بمحافظة لحج.

 

2019.. الأطفال في مرمى القذائف

شهد عام 2019 تصاعداً في القصف المدفعي بمحافظة الحديدة، حيث أصيب ثلاثة أطفال في حي البيضاء الشمالية، فيما أصيب طفل آخر بجروح خطيرة قرب مصنع السنابل بمديرية الميناء.

كما تعرض مقر الأمم المتحدة في حي الربصة لقصف بقذائف الهاون، وسقطت قذائف أخرى قرب هناجر تجارية، في حين استهدفت الأحياء السكنية في شارعي صنعاء والخمسين ومدينة الدريهمي بقصف مدفعي مكثف.

وفي صعدة، استمرت الغارات الجوية على مديريات منبه وباقم، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي طال مناطق حدودية.

 

2020.. مأرب تشهد واحدة من أعنف الهجمات القبلية

من أبرز أحداث هذا اليوم في عام 2020 الهجوم الذي استهدف الشيخ محسن صالح سبيعيان وستة من إخوته وأبنائه في وادي عبيدة بمحافظة مأرب، حيث استخدمت المدرعات والدبابات في الهجوم على منازل الأسرة، أعقبها إحراق المنازل ونهب محتوياتها.

وفي الحديدة، استشهدت الطفلة أوصال شكري، البالغة من العمر عامين، نتيجة قصف استهدف الأحياء السكنية، فيما أصيبت امرأة وطفلة بجروح خطيرة في مديرية الدريهمي.

كما شهدت محافظات البيضاء والجوف ومأرب وحجة وصعدة عشرات الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة خلال اليوم نفسه.

 

2021.. تصعيد جوي واسع على مأرب

في 29 يونيو 2021 استشهد مواطن وأصيب اثنان في مديرية عبس بمحافظة حجة، بينما شهدت محافظة مأرب واحدة من أكبر موجات القصف، حيث سُجلت 26 غارة جوية على مديرية صرواح إلى جانب غارة على مديرية مجزر.

وفي الحديدة، استمرت عمليات القصف المدفعي واستحداث التحصينات العسكرية وإلقاء القنابل بواسطة الطيران الاستطلاعي.

 

2022.. خروقات ميدانية رغم مسار التهدئة

رغم أجواء الهدنة التي شهدها عام 2022، استمرت العمليات العسكرية، حيث استهدفت غارتان استطلاعيتان منطقة البرح بمحافظة تعز، مع تسجيل أعمال تحصين واستحداث مواقع عسكرية في مأرب وحجة.

كما تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار في محافظات مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والبيضاء وجبهات الحدود، واستهدفت المدفعية مناطق البلق الشرقي وملعاء، إضافة إلى مناطق حدودية في صعدة وعسير وجيزان.

 

حصيلة يومٍ يتكرر في الذاكرة

تكشف الوقائع الموثقة في التاسع والعشرين من يونيو، على امتداد ثمانية أعوام متتالية، عن نمط متكرر من العمليات العسكرية التي طالت المدنيين والبنية التحتية في عدد من المحافظات اليمنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب تدمير المنازل والمزارع والمنشآت العامة والمواقع الأثرية.

ويظل هذا التاريخ شاهداً على إحدى الصفحات الأكثر قسوة في الحرب اليمنية، حيث تتقاطع الخسائر الإنسانية مع الدمار المادي، لتبقى آثارها حاضرة في ذاكرة آلاف الأسر التي فقدت ذويها أو منازلها خلال سنوات النزاع.