سجل الدم: 30 يونيو.. ذاكرة مفتوحة على جراح اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

 يُعيد تاريخ الثلاثين من يونيو في الذاكرة اليمنية استحضار سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين ومقدراتهم على مدى سنوات الحرب. ففي مثل هذا اليوم من كل عام، تتكشف فصول جديدة من مأساة إنسانية تعكس استهدافاً ممنهجاً للبنية التحتية والمناطق السكنية، محولةً هذا التاريخ إلى شاهدٍ على حجم المعاناة التي كابدها الشعب اليمني.

مسار التصعيد: قراءة في الأرقام والضحايا

على امتداد سنوات العدوان، لم يكن يوم 30 يونيو يوماً عادياً، بل اتسم بنمط عدائي متصاعد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً طال مختلف المحافظات.

  • استهداف الأسرة والمكان: شكل استهداف المنازل والمدارس والمنشآت الخدمية سمة بارزة في انتهاكات هذا اليوم، بدءاً من جريمة “فهمي النجدي” عام 2015 التي أزهقت أرواح أسرة كاملة في تعز، وصولاً إلى استهداف المنشآت التعليمية كـ “مدرسة أسامة بن زيد” في 2016، مما يعكس نهجاً في تدمير النسيج الاجتماعي والخدمي.

  • عسكرة المدن وقصف الأحياء: شهدت محافظة الحديدة بشكل متكرر في هذا التاريخ اعتداءات بالقصف المدفعي والصاروخي استهدفت الأحياء السكنية (مثل منطقة 7 يوليو وشارع الـ50)، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

  • المناطق الحدودية.. جبهة يومية: ظلت مديريات صعدة الحدودية (رازح، منبه، شدا، باقم) تحت نيران القصف المدفعي والصاروخي السعودي بشكل شبه سنوي في هذا التاريخ، ما أدى إلى تدمير واسع للمزارع والمنازل وتشريد السكان.

شواهد التوثيق: انتهاكات في عيون السنين

يوثق الرصد الميداني في هذا التاريخ عدداً من المحطات التي تعكس جسامة الانتهاكات:

السنة

أبرز الأحداث والانتهاكات

2015

استشهاد أسرة في تعز، واستهداف ناقلات مواد غذائية وغاز في عمران.

2016

تدمير منزل في نهم، وقصف مدرسة أسامة بن زيد وتضرر منازل في تعز.

2017

استشهاد مواطنين في صعدة وتعز، وقصف مدفعي على قرى المخا.

2018

استهداف مزارع في الحديدة، وغارات على المعهد الفني بصنعاء.

2019

إصابة مدنيين في الحديدة، وقصف كثيف بالمدفعية والصواريخ على منازل ومزارع.

2020

استهداف مكثف للمحافظات (مأرب، الجوف، البيضاء) بعشرات الغارات.

2021

إصابات جماعية في صعدة نتيجة القصف المدفعي، وغارات مكثفة على مأرب والجوف.

2022

استمرار العمليات العدائية، واستحداث تحصينات قتالية واستهدافات بالأعيرة النارية والمدفعية.

 

خلاصات حقوقية

إن استعراض هذه الوقائع، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لتوصيف هذه العمليات. فالتركيز على استهداف التجمعات السكنية، والمزارع، والمؤسسات التعليمية، يكرس واقعاً من الاستباحة الممنهجة التي تهدف إلى إضعاف صمود المجتمع اليمني.

يظل يوم 30 يونيو، بضحاياه ودماره، جرحاً نازفاً في سجل الانتهاكات التي لم تسقط بالتقادم، وتوثيقها ليس مجرد رصد للماضي، بل هو صرخة لرفع الظلم عن شعب لا يزال يدفع ضريبة عدوان مستمر.

“إننا إذ نستحضر هذه الوقائع، فإننا نؤكد على ضرورة التحقيق في كافة الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وإنصاف الضحايا الذين حولت غارات وقذائف العدوان حياتهم إلى ركام.”