بين طاحونة الإبادة ومقصلة التهويد: 1000 يوم يُغرق غزة.. ونصف عام يبتلع القدس
البيضاء نت | تقرير خاص
التقت اليوم الخميس لغة الأرقام الصادمة لتسجل محطة تاريخية بالغة القتامة في مسار القضية الفلسطينية؛ فبينما يغرق قطاع غزة في دماء يومه الـ 1000 من العدوان وحرب الإبادة، تعيش محافظة القدس نصف عام هو الأقسى استيطاناً وتهويداً منذ سنوات. البيانات الرسمية والحقوقية الصادرة بالتزامن مع مطلع يوليو 2026، تكشف عن ترابط وثيق بين طاحونة الموت التي تحصد الأرواح في غزة، ومقصلة التطهير العرقي الصامت التي تبتلع الحجر والبشر والمقدسات في القدس المحتلة.
أولاً: غزة في يومها الـ 1000.. نسفٌ للتهدئة وإمعان في الإبادة
تحت طاحونة الإبادة المستمرة، وثق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، بالتزامن مع مرور 1000 يوم على الحرب، انهياراً كاملاً لالتزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح نعيم أن العدو ارتكب 3,503 خروقات منذ بدء سريان الاتفاق (بمتوسط 13.3 خرقاً يومياً)، مما أسفر عن ارتقاء 1,059 شهيداً وإصابة 3,429 آخرين. وتنوعت هذه الانتهاكات بين غارات جوية وقصف مدفعي وتوغلات برية، بالتوازي مع استمرار خنق القطاع إنسانياً عبر معبر رفح.
ثانياً: اغتيال الحقيقة.. 263 شهيداً من حراس الكلمة
وفي إطار العدوان ذاته، وثّق “منتدى الإعلاميين الفلسطينيين” في تقرير حقوقي بمناسبة الـ 1000 يوم (يغطي الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى 2 يوليو 2026)، استهدافاً ممنهجاً للصحافة أدى إلى استشهاد 263 صحفياً وصحفية، وإصابة أكثر من 400 آخرين تعرض بعضهم لبتر أطراف وإعاقات دائمة، فضلاً عن اعتقال 47 صحفياً. وأكد التقرير أن الاحتلال يفرض تعتيماً إعلامياً عبر تدمير المقرات الإعلامية ومنع الطواقم الدولية من الدخول لتغطية الجرائم التي ترقى لجرائم حرب.
ثالثاً: القدس في نصف عام.. أعلى معدل هدم ومخططات لابتلاع المدينة
على الجانب الآخر من المقصلة، كشف التقرير النصف سنوي لـ “محافظة القدس” عن حصيلة مرعبة للانتهاكات خلال النصف الأول من عام 2026. حيث ارتقى في المحافظة 11 شهيداً (8 برصاص الاحتلال و3 برصاص المستوطنين) بينهم أطفال وعمال، وأصيب 191 مواطناً، فيما اعتُقل 866 مقدسياً بينهم 35 طفلاً و21 سيدة.
المعطيات الأخطر تجسدت في تسجيل أعلى معدل هدم للمنازل خلال السنوات الست الأخيرة بواقع 288 عملية هدم وتجريف (منها 66 هدمًا ذاتيًا قسريًا)، بموازاة تسريع وتيرة المصادرة عبر الدفع بـ 89 مخططاً استيطانياً لزرع آلاف الوحدات التهويدية الجديدة.
وعلى صعيد المقدسات، تعرض المسجد الأقصى لانتهاك تاريخي غير مسبوق منذ عام 1967، تمثل في فرض إغلاق شبه كامل على المسجد منذ شهر مارس الماضي شلّ حركة المصلين تماماً، في مقابل استباحته وتدنيسه من قِبل 25,604 مستوطنين أجروا طقوساً تلمودية علنية ورفعوا الأعلام داخل الباحات، وسط 7 محاولات لإدخال “قربان الفصح” الحيواني.