المواصي.. ملاذ النزوح تحت النار
البيضاء نت | عربي دولي
تحولت منطقة المواصي غرب خان يونس، التي طالما وُصفت بأنها “منطقة آمنة” للنازحين، إلى بؤرة استهداف متكرر، ما فاقم معاناة آلاف الأسر الفلسطينية ودفعها إلى موجات نزوح متواصلة داخل قطاع غزة.
ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تعرضت منطقة المواصي لأكثر من 241 استهدافًا منذ بداية الحرب، في ظل استمرار قصف المخيمات المكتظة بالنازحين الذين لجؤوا إليها بعد أوامر الإخلاء المتكررة.
وفي 29 يونيو 2026، استهدف قصف إسرائيلي مخيمًا للإيواء يضم نحو 350 عائلة، ما أدى إلى احتراق وتدمير أكثر من 130 خيمة، وترك عشرات الأسر بلا مأوى أو مقتنيات أو احتياجات أساسية للحياة.
وأكد نازحون أن مهلة الإخلاء لم تتجاوز دقائق معدودة قبل القصف، ما أجبر العائلات على الفرار بأرواحها وترك كل ما تملك خلفها، بينما التهمت النيران الخيام ومصادر الرزق القليلة التي يعتمدون عليها.
ولم تقتصر الخسائر على تدمير المأوى، إذ أسفر القصف عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم الطفلة الرضيعة سوار أبو دراز ووالدتها، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون داخل مناطق يفترض أنها مخصصة للحماية.
ويشير سكان إلى أن الاستهدافات المتكررة للمخيمات والتجمعات السكانية تسببت في موجات نزوح متعاقبة، وألحقت أضرارًا واسعة بالخيام والممتلكات، فيما اضطر كثير من النازحين إلى إعادة نصب خيامهم فوق أنقاض المواقع المدمرة لعدم وجود بدائل أخرى.
كما امتدت الهجمات إلى المناطق الساحلية التي لجأ إليها السكان هربًا من ظروف النزوح القاسية، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين.
ويرى حقوقيون أن استمرار استهداف مناطق الإيواء والتجمعات المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مؤكدين أن هذه المواقع تتمتع بحماية قانونية خاصة باعتبارها ملاذًا للمدنيين والنازحين.
ومع تكرار الغارات وتضاؤل المساحات الآمنة، تتواصل معاناة سكان المواصي الذين يعيشون بين الخوف من القصف وفقدان المأوى، في مشهد يعكس اتساع دائرة التشريد داخل قطاع غزة يوماً بعد آخر.