حرب غزة تطارد الأجنة.. إبادة تهدد جيلًا كاملًا

البيضاء نت | عربي دولي 

 

 لم تعد تداعيات الحرب على قطاع غزة تقتصر على الضحايا والدمار، بل امتدت إلى داخل الأرحام، حيث تواجه آلاف النساء الحوامل مخاطر متزايدة تهدد حياة الأجنة ومستقبل الأجيال القادمة، وسط انهيار غير مسبوق للمنظومة الصحية وتفاقم ظروف النزوح والجوع والتلوث.

 

ويحذر أطباء ومسؤولون صحيون من ارتفاع حالات الإجهاض، ووفاة الأجنة داخل الأرحام، والتشوهات الخلقية، نتيجة تعرض الحوامل لعوامل قاسية تشمل سوء التغذية، والإجهاد البدني، والخوف المستمر، والعيش في ظروف إنسانية صعبة تفتقر لأبسط مقومات الرعاية.

 

ويؤكد اختصاصي النساء والتوليد في مجمع ناصر الطبي، الدكتور محمد البشيتي، أن النساء الحوامل في غزة يواجهن يوميًا ضغوطًا خطيرة، بينها النزوح المتكرر، حمل الأوزان الثقيلة، استنشاق مخلفات القصف والمواد الكيميائية، والتعرض للمبيدات والضغوط النفسية، وهي عوامل تسهم في زيادة مخاطر الإجهاض ووفاة الأجنة والتشوهات الخلقية.

 

وأشار البشيتي إلى أن استمرار هذه الظروف يفاقم الكارثة، موضحًا أن سوء التغذية الحاد يرتبط بوفاة الأجنة في مراحل الحمل المتقدمة، فيما تؤدي السموم والإرهاق الجسدي الشديد إلى ارتفاع حالات فقدان الحمل المبكر.

 

بدوره، أوضح استشاري أمراض النساء والولادة الدكتور سهيل أبو مصطفى أن الحصار والظروف المعيشية القاسية حرمت النساء الحوامل من الغذاء والرعاية الطبية اللازمة، ما تسبب في نقص حاد بالفيتامينات والعناصر الأساسية الضرورية لنمو الأجنة.

وأضاف أن الخوف المتواصل، والتعرض للغازات والانبعاثات الناتجة عن القصف، والنوم داخل الخيام، وانتشار النفايات والحشرات والقوارض، كلها عوامل تزيد من مخاطر مضاعفات الحمل وتهدد حياة الأم والجنين.

 

وتكشف الأرقام حجم الأزمة، إذ أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش تراجع أعداد المواليد بشكل حاد، حيث انخفضت الولادات من 6076 مولودًا في نوفمبر 2025 إلى 2004 مواليد فقط في أبريل 2026، بتراجع بلغ 67%.

 

كما أشار إلى ارتفاع نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 57%، ما يؤثر على وصول الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة للأجنة، إضافة إلى تسجيل نحو 385 حالة تشوه خلقي.

 

وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح وتدمير مقومات الحياة، تمتد آثارها إلى ما قبل الولادة، لتضع الأجنة أمام خطر يهدد وجودهم، وسط تحذيرات من أزمة إنسانية وديموغرافية قد تمتد آثارها لعقود مقبلة.