غزة تحت الإبادة البيئية.. كارثة تهدد الحياة لأجيال
البيضاء نت | عربي دولي
أعاد مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، التحذير من تفاقم الكارثة البيئية في القطاع، مؤكدًا أن تداعيات الحرب تجاوزت الخسائر البشرية والدمار العمراني لتطال مقومات الحياة الأساسية، في ظل ما وصفه بـ”الإبادة البيئية” التي تهدد الإنسان والبيئة لعقود طويلة.
وأوضح البرش أن الدمار طال مصادر المياه والتربة والهواء والبحر والتنوع الحيوي والبنية التحتية البيئية، مشيرًا إلى خروج معظم منشآت المياه والصرف الصحي عن الخدمة، وتوقف محطات معالجة مياه الصرف، الأمر الذي أدى إلى تلوث المياه الجوفية والبيئة البحرية وزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
وأضاف أن الأراضي الزراعية فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الإنتاجية نتيجة تدمير الأشجار والمحاصيل وتلوث التربة بالمعادن الثقيلة وبقايا الذخائر والمواد الكيميائية، محذرًا من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي وصعوبة استعادة النشاط الزراعي في المستقبل القريب.
وأشار إلى أن البحر يشهد تلوثًا متواصلًا بمياه الصرف الصحي والنفايات والمواد الخطرة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع الصيد البحري وتهديد النظام البيئي والسلسلة الغذائية البحرية، فيما تسبب الغبار والحرائق الناتجة عن القصف في تدهور جودة الهواء وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين.
كما لفت إلى أن أكثر من 80 مليون طن من الأنقاض المنتشرة في أنحاء القطاع تحتوي على مواد خطرة وبقايا ذخائر، ما يشكل تهديدًا دائمًا للصحة العامة والبيئة، مؤكدًا أن آثار هذه الكارثة لن تنتهي بانتهاء الحرب، بل ستستمر لسنوات طويلة.
ودعا البرش المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن تدميرها، مؤكدًا أن الحفاظ على البيئة يمثل جزءًا أساسيًا من الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.