25 يوليو.. سجل دموي متواصل يوثق جرائم العدوان بحق المدنيين في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص

يُجسد الخامس والعشرون من يوليو محطة جديدة في سجل الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمنيين، حيث تكشف أحداث هذا اليوم عبر سنوات الحرب عن نمط متكرر من استهداف المدنيين والأحياء السكنية والبنية التحتية، في انتهاكات خلفت مئات الضحايا بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار واسع طال المنازل والمرافق العامة والممتلكات.

مجازر دامية في تعز عام 2015

شهد 25 يوليو 2015 واحدة من أكثر الهجمات دموية، عندما استهدفت غارات طيران العدوان الوحدات السكنية للمهندسين والعمال والنازحين في محطة الكهرباء بمديرية المخا بمحافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد 55 مواطناً وإصابة العشرات، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وفي اليوم ذاته، ارتكبت غارة أخرى مجزرة بحق ثماني نساء بعد استهداف منزل أحد المواطنين وبئر مياه في منطقة الهشمة بشارع الستين بمدينة تعز، فيما طال القصف المجمع الحكومي بمديرية ذوباب، الذي دُمّر بالكامل، إلى جانب غارات استهدفت باب المندب.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظات أخرى، حيث تعرضت مناطق في مأرب لأكثر من 11 غارة، كما استُهدف جسر حيوي يربط بين محافظتي عمران وصعدة، في محاولة لتعطيل حركة المواطنين وإلحاق مزيد من الأضرار بالبنية التحتية.

تصعيد واسع واستهداف للمنازل والأسواق

في عام 2016، واصل طيران العدوان غاراته على مديرية صرواح بمحافظة مأرب، مستهدفاً منزل الشيخ حسين الضمأ الجهمي، ما أدى إلى تدميره كلياً وتضرر منازل مجاورة، كما استهدفت الغارات سوق صرواح ومنطقة هيلان.

وشملت الاعتداءات مناطق في صعدة وحجة وجيزان وتعز والجوف، حيث تعرضت منازل المواطنين والأسواق والمناطق الحدودية للقصف، بالتزامن مع استهداف المرتزقة للقرى السكنية بمختلف أنواع الأسلحة.

استهداف النازحين والقنابل العنقودية

وفي 2017، استهدف طيران العدوان سيارة تقل نازحين في منطقة الكديحة بمديرية المخا، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين.

كما تعرضت مديريات شدا وكتاف ومنبه ورازح في محافظة صعدة لغارات مكثفة وقصف صاروخي ومدفعي، إضافة إلى استخدام القنابل العنقودية المحرمة دولياً، التي خلفت أضراراً واسعة في ممتلكات المواطنين، فيما استهدفت غارات أخرى محافظتي شبوة وحجة.

استمرار القصف واستهداف المدنيين

وخلال عام 2018، أصيبت امرأة بقصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية، بينما تعرضت المديرية والظاهر لغارات متكررة، كما استهدفت الغارات مديريات الدريهمي وزبيد ومطار الحديدة الدولي، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منازل المواطنين في محافظة لحج.

وفي عام 2019، أصيبت طفلة بنيران المرتزقة في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، فيما تعرضت مناطق سكنية عدة لقصف مدفعي ورشاشات ودبابات، كما استشهد طفل بنيران الجيش السعودي في مديرية رازح بمحافظة صعدة، وسط استمرار الغارات الجوية على صعدة وحجة.

خروقات متواصلة رغم الدعوات الدولية

شهد عاما 2020 و2021 استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على محافظات الحديدة وصعدة وحجة وعمران ومأرب، مع تكثيف استهداف مديرية صرواح بعشرات الغارات، إضافة إلى تصعيد كبير في خروقات المرتزقة بمحافظة الحديدة التي شملت مئات القذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة، وأعمال استحداث للتحصينات العسكرية.

انتهاكات مستمرة في 2022 و2023

وفي عامي 2022 و2023، تواصلت الاعتداءات عبر الطيران الاستطلاعي والتجسسي، بالتزامن مع استحداث المرتزقة تحصينات قتالية في الحديدة ومأرب، واستمرار القصف المدفعي وإطلاق النار على مناطق متفرقة في محافظات مأرب وتعز وحجة وصعدة والحديدة والضالع وجبهات الحدود، ما أدى إلى أضرار متواصلة في ممتلكات المواطنين وتهديد حياة السكان.

نمط متكرر من استهداف المدنيين

تعكس أحداث الخامس والعشرين من يوليو، الممتدة من عام 2015 حتى 2023، نمطاً ثابتاً من العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، وشملت المنازل والأسواق والنازحين والمنشآت الحكومية والطرق والجسور، إلى جانب استخدام أسلحة محرمة دولياً في بعض المناطق الحدودية.

ويبقى هذا اليوم شاهداً على واحدة من الصفحات الأكثر إيلاماً في تاريخ الحرب على اليمن، حيث لا تزال آثار تلك الهجمات حاضرة في ذاكرة الضحايا وذويهم، وفي حجم الدمار الذي طال الإنسان والمكان على امتداد سنوات الصراع.