معادلة الحرب مع اليمن نصر مستمر وخسارة دائمة للعدو

البيضاء نت | مقالات 

​بقلم / فاطمة الشامي

​معادلة الحرب منذ القدم وإلى اليوم هي إما الربح أو الخسارة، لا مكان للهدن ولا للحوارات أو الوساطات فكلها مؤقتة، والطرف الفاشل في الغالب هو من ينقض كل تلك المعاهدات حينما يستجمع قواه أو يحظى بدعم عسكري ولوجستي من إحدى الدول الكبرى، فيعاود الكرة في الحرب على الدولة التي يعاديها.

​وهذا ما تفعلُه السعودية تماماً في حربها مع اليمن؛ فما إن تحس بخطورة الموقف وخسارتها الحتمية حتى تعاود المطالبة بهدنة أو تلتجئ للوساطات من هنا وهناك، لتحظى بوقت هي وسيدتها أمريكا لاستجماع القوة من جديد ولصنع مخططات جديدة لعلها تستطيع أن تظفر بالنصر، ولكنها مع ذلك تفشل.

​والسؤال هنا: لماذا لم تنتصر السعودية على اليمن منذ بدأ العدوان أول مرة؟ مع العلم أنها دمرت كل معداته العسكرية واغتالت كل النخب من الضباط والقادة قبل بدء عدوانها لتظفر بالنصر السريع دون بذل قوة كبرى، ومع ذلك فشلت السعودية وحلفاؤها وانتصر اليمن؟
​والجواب هو: لم يكن السبب معجزة حصلت ولا بقوة خيالية ولا بدعم إيراني حسب زعمهم، بل كانت قوة الله القاهر فوق عباده التي أيد بها عباده المؤمنين فحازوا النصر، وهم بدأوا من نقطة الصفر في بناء الجيش والسلاح وإلى آخره، فأصبحوا قوة عظماء لا تقهر.

​فتعدلت المعادلة في الحرب وأصبحت اليمن هي المنتصرة دائماً، ليس على السعودية وحلفائها فحسب، بل وعلى أمريكا وإسرائيل ممن ظنوا أن لا قاهر لهم ولا غالب، ونسوا أن الله على كل شيء قدير يغير الموازين في لحظة، وهذا ما حصل مع اليمن.

​فمن بلدٍ كان مستضعفاً مستحقراً ينتظر قوته من قِبَل قوى الاستكبار، إلى بلدٍ يأكل مما يزرع ويقاتل عدوه بسلاحه محلي الصنع، وهذا ما أرعب وأبهر في الوقت نفسه العالم، في نهوض اليمن في سنوات قليلة وهي تعاني الحصار والحرب.

​لهذا على كلٍّ من السعودية وسيدتها أمريكا أن تعيدا كل حساباتهما تجاه اليمن، فلا الحصار ولا القصف سيخضعها، بل سيزيدها قوة في المواجهة؛ فكلما زادوا من التصعيد سواء بالقصف أو بالحصار زدنا تصعيداً وحصاراً﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.