19 أغسطس.. سجل دموي يوثّق جرائم العدوان بحق المدنيين في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يواصل يوم 19 أغسطس حضوره في سجل الانتهاكات التي شهدها اليمن خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، بعدما شهدت عدد من المحافظات اليمنية، في أعوام متتالية، غارات جوية وقصفاً مدفعياً وصاروخياً استهدف المدنيين ومنازلهم وممتلكاتهم والمنشآت الخدمية والطرق العامة والمزارع ومصادر الرزق.

وتكشف الوقائع الموثقة في هذا اليوم، خلال الفترة من 2015 إلى 2023، عن نمط متكرر من الاستهداف طال مناطق سكنية وأسواقاً ومنشآت مدنية ووسائل نقل، وأوقع عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.

2015.. عمران والحديدة وصعدة تحت القصف

في 19 أغسطس 2015، شهدت مدينة عمران واحدة من أكثر الوقائع دموية، إثر استهداف مقر نقابة المهن التربوية المجاور لكلية التربية، ما أدى، وفق المعطيات الواردة، إلى استشهاد 21 مواطناً بينهم أطفال وإصابة أكثر من 20 آخرين.

ولم يقتصر أثر الغارة على موقع الاستهداف، إذ تضررت 11 منزلاً مجاوراً، دُمر ثلاثة منها بشكل كامل، إضافة إلى تضرر سبع سيارات كانت متوقفة في الشارع العام.

وفي محافظة الحديدة، أسفر قصف المحلات التجارية والمطاعم في مديرية الضحي عن استشهاد 12 مواطناً وإصابة العشرات، فيما استشهد مواطن في منطقة خميس الواعظات بمديرية الزهرة إثر استهداف ناقلتي مياه معدنية على الطريق العام.

وامتدت الغارات إلى محافظة مأرب، حيث استهدفت معسكر كوفل في مديرية صرواح بخمس غارات، بالتزامن مع غارات على مناطق الجفينة والبلق وسد مأرب القديم.

وفي صنعاء، استهدفت الغارات معسكر العرقوب في مديرية خولان، وأدت إحدى الهجمات إلى تدمير خزان المياه التابع للمجلس المحلي، كما طالت الغارات مناطق في بني حشيش وأرحب ونهم.

أما محافظة صعدة، فتعرضت مناطق القمع والبقع وشروه وجبل مرع والحصامة وشدا لسلسلة من الغارات، أدت إلى تدمير منازل مواطنين وإلحاق أضرار كبيرة بالمزارع.

2016.. استهداف طرق النقل والمنازل والأسواق

في 19 أغسطس 2016، تجددت الغارات على الأعيان المدنية. ففي مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، استهدفت غارتان شاحنتين محملتين بالبضائع في منطقة هران، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين.

وفي محافظة الجوف، استهدفت غارة سوق الدحل بمديرية خب والشعف، وأسفرت عن استشهاد مواطنين وإصابة تسعة آخرين. كما استهدفت غارة منزل المواطن عبدالله الشريف في منطقة الباطنة بمديرية المطمة، ما أدى إلى استشهاده واثنين من أطفاله.

وشملت الهجمات محافظات عمران والحديدة وصعدة وحجة وتعز وأمانة العاصمة، واستهدفت منازل ومركبات وأسواقاً ومنشآت مدنية، فيما تعرضت مناطق زراعية وممتلكات خاصة لأضرار واسعة.

وفي صعدة، دمرت غارات عدة محطة كتاف للغاز المنزلي وألحقت أضراراً بالمنازل المجاورة، كما دمرت غارة منزلاً في منطقة آل الصيفي بمديرية سحار وأصابت عدداً من المواطنين.

2017.. الصيادون والمناطق السكنية في مرمى الغارات

في 19 أغسطس 2017، استهدفت الغارات مناطق في تعز والمخا وموزع، كما طالت مديرية حيران ومناطق أخرى في محافظة حجة، إلى جانب غارات على مديريات باقم ومنبه وكتاف في صعدة ومديرية نهم في صنعاء.

وتظهر الوقائع المسجلة في هذا اليوم اتساع رقعة القصف لتشمل مناطق مدنية ومصادر رزق المواطنين، بما في ذلك سيارة محملة بخلايا نحل، فضلاً عن استهداف مخيم ومناطق سكنية.

2018.. مأساة الصيادين في الحديدة

في 19 أغسطس 2018، وقعت واحدة من أبرز الجرائم بحق المدنيين في البحر، حين استهدف الطيران قاربي صيد بالقرب من جزيرة السوابع بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد 13 صياداً وإصابة أربعة آخرين، فيما ظل أربعة في عداد المفقودين.

وفي صعدة، استشهدت طفلة متأثرة بجراحها جراء انفجار قنابل ألقاها الطيران على مناطق سكنية في مديرية رازح، فيما تعرضت مناطق أخرى في المحافظة لغارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال المنازل والمزارع.

كما شملت الغارات مناطق في صنعاء وأمانة العاصمة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مزارع المواطنين في مديرية صرواح بمحافظة مأرب.

2019.. القصف المدفعي يطال المدنيين وممتلكاتهم

في 19 أغسطس 2019، استشهدت المواطنة خميسة علي مبخوت برصاص القوات الموالية للتحالف في منطقة الفيض بمديرية المتون بمحافظة الجوف.

وفي صعدة، أصيب مواطن جراء قصف مدفعي سعودي على مناطق مأهولة بالسكان في مديرية شدا، بينما شنت الطائرات غارات مكثفة على مديرية كتاف استهدفت مزارع المواطنين والطرق العامة، إلى جانب غارات على مديرية مجز ومناطق في عسير.

وفي الحديدة، أصيب طفلان بشظايا قذيفة هاون أثناء رعيهما للأغنام في منطقة الربصة بمديرية الحوك، فيما تعرضت ممتلكات المواطنين في حيس والدريهمي لقصف مدفعي وصاروخي مكثف.

وامتد القصف إلى قرى ومناطق سكنية، مخلفاً أضراراً في المنازل والممتلكات، بالتزامن مع غارات جوية على أمانة العاصمة ومحافظتي صنعاء والبيضاء.

2020.. حتى فرق إزالة الألغام لم تسلم

في 19 أغسطس 2020، أصيب أربعة مهندسين من المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام إثر انفجار قنبلتين أثناء قيامهم برفع مخلفات القنابل العنقودية في منطقة بران بمديرية نهم.

وشهدت محافظات مأرب والجوف والحديدة، إضافة إلى مناطق الحدود، غارات وقصفاً صاروخياً ومدفعياً، فيما تعرضت مناطق متفرقة في الحديدة لقصف بالأسلحة المختلفة.

2021 و2022.. استمرار القصف والتحصينات

في 19 أغسطس 2021، استمرت الغارات على مناطق في مأرب والجوف وصعدة وعسير، بينما تعرضت مديريتا الصليف وبيت الفقيه في الحديدة لغارات جوية، بالتزامن مع استحداث تحصينات وقصف مدفعي مكثف، بلغ وفق المعطيات الواردة 85 قذيفة مدفعية إلى جانب نيران الأسلحة المختلفة.

وفي 19 أغسطس 2022، تواصلت العمليات العسكرية والقصف في محافظات الحديدة ومأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والبيضاء، مع استحداث تحصينات وقصف صاروخي ومدفعي طال مناطق سكنية ومواقع مختلفة، بما في ذلك حيس ومقبنة ومناطق في مأرب والضالع وصعدة.

2023.. استمرار الانتهاكات رغم الهدنة

وفي 19 أغسطس 2023، استمرت أعمال القصف والتحصين في محافظتي تعز والحديدة، حيث تعرضت مديرية مقبنة لقصف مدفعي، كما تعرضت مديرية حيس للقصف، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية وإطلاق نيران من أسلحة مختلفة على عدد من المناطق.

يوم واحد.. سنوات من الضحايا والدمار

تكشف حصيلة الوقائع المرتبطة بيوم 19 أغسطس عن مشهد متكرر خلال سنوات الحرب: مدنيون يسقطون بين قتيل وجريح، أطفال ونساء يتعرضون للخطر، صيادون يفقدون حياتهم أثناء طلب الرزق، ومنازل ومزارع وأسواق ووسائل نقل ومنشآت خدمية تتحول إلى أهداف للقصف.

ولا تقتصر آثار تلك الهجمات على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد إلى تدمير الممتلكات وتعطيل مصادر الدخل وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، فضلاً عن المخاطر التي خلفتها مخلفات القنابل والألغام على حياة المدنيين وفرق إزالة الألغام.

وبحسب الوقائع الواردة في السجل، فإن يوم 19 أغسطس يمثل محطة إضافية في توثيق سنوات من الحرب التي خلفت آثاراً إنسانية ومادية عميقة في مختلف المحافظات اليمنية، ويعيد التذكير بأهمية توثيق الانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا والمتضررين.