أثر استقرار اليمن على استقرار المنطقة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي
لا شك أن استقـرار اليمن واستقلاله يشكّل عامل استقرار لدول الجوار وعامل مهم للسلام العالمي في المنطقة بشكّلٍ عام، لكن المخاوف من تحقيق ذلك الاستقرار لليمن التي يبديها العدو السعودي غير منطقي ولا يَمُت للواقع بأيّ صلة، لكنه يندرج في سياق مصلحة نظام العدو السعودي غير السوي، كونه نظام قائم على الأنا والأنانية المطلقة والتعالي على الغير.
بالتالي فإن جميع الإحداث والمعطيات تبيّن أنه لا يريد لليمن أيّ استقرار فقط، بل لدول الجوار وغيرها، وهذا نابع من عقدة النقص المريضة المتحكمة في نفوس حكامه، التي جُبلت على حب الظهور بروح الاستعلاء والكبر على الغير، وأن تظل هذه البلدان تابعة لهم فارضين عليها الوصاية.
بهذا المنطق نجد أن العدو السعودي سعى جاهدًا خلال عقود من الزمن أن يظل اليمن في دوامة صراع لا يستقر له حال، وعمل بواسطة اللجنة الخاصة على تغذية ذلك الصراع بكل الإمكانيات والصور الممكنة متوهمًا إن اليمن سيشكل له مصدر قلق عندما يستقر حاله ويقوى عوده.
فعمل العدو السعودي طيلة الفترة السابقة على الحيلولة دون أن يستقر لليمن حال؛ فعانى الشعب اليمني ويلات الصراع الدامي نتيجة هذه السياسة العوجاء والفهم الخاطئ لحكام آل سعود تجاه اليمن، مكرسين عدائهم بناءً على المقولة المشهورة لمؤسس مملكتهم الملك عبدالعزيز “شركم وخيركم من اليمن” وقوله “عزكم في ذُل اليمن، وذُلكم في عز اليمن”، وقد عمل أولاده وأحفاده على تحقيق القولين تمامًا.
خاصةً قبل انتصار ثورة الـ 21 من سبتمبر، وبعد انتصار الثورة امتلكت القيادة الحكيمة القرار وعملت على استقرار اليمن واستقلال سيادته، ولا شك أن هذا عامل مهم لاستقرار المنطقة ككل؛ فاليمنيين بطبيعتهم الفطرية يحبون السلام، ولم يكونوا في يوم من الأيام مصدر قلق لجيرانهم، والتاريخ خير شاهد على ذلك.
اليمنيون بهويتهم الإيمانية وحكمتهم تجدهم دائمًا يُلبون دعوة الملهوف، ويهبوا لنُصرة المستضعفين، وكانوا خيرة صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وبهم انتصر دين الله وعلى أيدهم انتشر الإسلام في كل بقاع الأرض، وكانوا الركيزة الأساسية في بناء الدولة الإسلامية، لأنهم يملكون مقومات أساسية لبناء الحضارات.
ومعلوم أن الرهان على إبقاء اليمن في دائرة الصراع لم يعد يحقق الأمن لأحد؛ فالتجارب أثبتت أن استقرار المنطقة لا يُبنى بإضعاف اليمن أو مصادرة قراره، وإنما باحترام سيادته وإقامة علاقات قائمة على المصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أن استقرار اليمن واستقلاله لن يشكّل أيّ عبءٍ على النظام السعودي أو مصدر قلق له كما يدعي، فقيادة وشعب اليمن سينشغلون على بناء دولة ذات سيادة متكاملة، مثلما بناها الأجداد بعدما توفرت لهم الإمكانيات المتاحة لذلك.
وأكبر إمكانية ونعمة هي نعمة القيادة التي عملت على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي واستقلالية القرار السيادي، وهي من الثوابت الوطنية لقيام الدول.
لهذا نجد قيادتنا السياسية والثورية تطمئن دول الجوار بين حين وآخر، أن اليمن لا يشكّل تهديد لأيّ دولة فأمنهم من أمننا واستقرارهم من استقرارنا فليدعونا وشأننا، لا نتدخل في شؤنهم ولا يتدخلوا في شؤننا، لكنهم أبَو ذلك وعَمُوا وصَمُوا وهم الأخسرين أمالاً، وقريبًا لن ترى الدنيا على أرضي وصيًا -إن شاء الله تعالى.