2 سبتمبر.. سجل دموي يوثّق أعوامًا من القصف والدمار في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص

لم يكن الثاني من سبتمبر يومًا عابرًا في ذاكرة اليمنيين، بل حمل على مدى سنوات من الحرب سجلًا متكررًا من الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي، طال المدنيين ومنازلهم ومزارعهم والمنشآت العامة، وامتد من صعدة شمالًا إلى الحديدة وتعز والبيضاء ومأرب وحجة والجوف وصنعاء وغيرها من المحافظات.

وتكشف الوقائع الموثقة في مثل هذا اليوم، خلال الفترة من 2015 حتى 2023، عن نمط متواصل من العمليات العسكرية التي خلفت قتلى وجرحى وأضرارًا واسعة في الممتلكات والمنشآت، إلى جانب استمرار آثار الحرب عبر الألغام ومخلفات القصف.

2015.. بداية السجل الدموي

في 2 سبتمبر 2015، تعرضت مناطق واسعة من اليمن لسلسلة غارات جوية. ففي محافظة صعدة، أصيب خمسة مواطنين إثر استهداف منزل في منطقة الطلح بمديرية سحار، فيما أصيب مواطن آخر جراء غارتين على مديرية ساقين.

وشهدت المحافظة كذلك قصفًا مكثفًا طال ضحيان بمديرية مجز، ومنطقة القمع بمديرية كتاف، ومناطق متفرقة في مديرية باقم الحدودية، ما أدى إلى أضرار في منازل المواطنين ومزارعهم.

كما استهدفت الغارات منزلًا في مدينة صعدة، ومناطق مران بمديرية حيدان والظاهر، فيما امتد القصف إلى محافظة إب باستهداف منطقة الصلبة بمديرية العدين.

وفي مأرب، طالت الغارات سد مأرب الجديد وقناة تصريف المياه التابعة له، إلى جانب سد مأرب القديم ومناطق البلق والفاو وجبل هيلان والنقيع، مخلفة أضرارًا في المنشآت المائية والمناطق المستهدفة.

أما أمانة العاصمة، فقد تعرضت قاعدة الديلمي الجوية والكلية الحربية في منطقة الروضة لقصف جوي، تسبب بأضرار في عدد من منازل المواطنين.

وامتدت الغارات إلى محافظة البيضاء، حيث استهدفت مناطق أماذن وبركان وعقبة ثرة وجبل رداع ومناطق أخرى في مديرية مكيراس، كما طالت محافظة الحديدة، بما فيها بيت الفقيه والحسينية وكيلو 16 بالدريهمي، فيما دمرت ثلاث غارات منشآت مزرعة في منطقة الجر بمدينة عبس بمحافظة حجة.

2016.. استهداف المدنيين والمنشآت

وفي 2 سبتمبر 2016، استهدفت غارة جوية المركز الثقافي في مدينة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة ثمانية آخرين، بالتزامن مع غارات على إدارة أمن المحافظة ومنطقة رأس عيسى بمديرية الصليف.

وفي محافظة صنعاء، أسفرت غارة على منزل المواطن صادق محمد البريد المراني في منطقة بيت مران بمديرية أرحب عن استشهاد خمسة أطفال وأربع نساء وإصابة آخرين.

وشهدت صعدة موجة جديدة من الغارات، طالت مثلث شدا ومناطق أخرى، إلى جانب آل الصيفي والملاحيظ والسدر وقماعل وأباد والسداد، مخلفة دمارًا واسعًا في المزارع والممتلكات والطرق.

كما امتد القصف إلى مناطق داخل الأراضي السعودية، شمل موقع الطلعة وشرق نجران والعمود في الخوبة وجبل الدود في جيزان.

وفي الجوف وحجة وصنعاء وعمران وتعز ولحج، تواصلت الغارات والقصف المدفعي، مستهدفة مناطق سكنية وقرى ومواقع مختلفة.

2017.. ضحايا جدد وتصاعد الغارات

في 2 سبتمبر 2017، استشهدت امرأة وطفل وأصيب ستة آخرون جراء غارتين استهدفتا منزلًا في مديرية وشحة بمحافظة حجة، فيما شن الطيران 14 غارة على مديريتي حرض وميدي.

كما تعرضت مديرية نهم بمحافظة صنعاء لسلسلة غارات، إلى جانب حريب القراميش وصرواح في مأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منازل ومزارع المواطنين.

وفي صعدة، شنت الطائرات ثماني غارات على مدينة صعدة وخمس غارات على منطقتي المليل والإمارة بمديرية كتاف وغارة على مديرية الظاهر، فيما تعرضت مزارع المواطنين في حيدان لقصف صاروخي.

2018.. استمرار الاستهداف في صعدة وعمران

وفي 2 سبتمبر 2018، تعرضت مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران لغارتين، بينما شهدت مديرية كتاف في صعدة سبع غارات على وادي آل أبو جبارة، إضافة إلى خمس غارات استهدفت منازل المواطنين وممتلكاتهم في مديرية باقم الحدودية.

2019.. القصف لا يتوقف

وفي 2 سبتمبر 2019، أصيبت امرأة حامل برصاص القوات الموالية للتحالف في قرية الحائط بمديرية حيس بمحافظة الحديدة.

وتعرض شمال حيس لقصف بـ20 قذيفة هاون، فيما استهدفت منطقة المتينة في الجبلية بأكثر من 11 قذيفة مدفعية.

كما تعرضت قرى الزعفران ومحل الشيخ في كيلو 16 لعمليات تمشيط بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بينما قُصفت منازل وممتلكات المواطنين في قريتي الكوعي والشجن بمديرية الدريهمي بـ27 قذيفة هاون.

وفي محافظة حجة، شن الطيران عشر غارات على مديرية حرض.

2020.. اتساع رقعة القصف

في 2 سبتمبر 2020، شن الطيران سبع غارات على مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء، وعشر غارات على مديرية ماهلية، وسبع غارات على مديرية مدغل بمحافظة مأرب، ما خلف أضرارًا في ممتلكات المواطنين ومزارعهم.

وفي الحديدة، طالت الغارات مناطق الجبلية والتحيتا والدريهمي، بينما تعرضت الجبلية لقصف مدفعي كثيف بأكثر من 27 قذيفة مدفعية وسبعة صواريخ كاتيوشا، بالتزامن مع استحداث تحصينات عسكرية في محيط مدينة الحديدة.

2021.. مخلفات الحرب تحصد ضحاياها

وفي 2 سبتمبر 2021، لم تتوقف آثار الحرب عند القصف المباشر؛ إذ أصيبت امرأة تبلغ 27 عامًا إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في مزرعة بقرية الحول بمديرية نهم بمحافظة صنعاء.

وفي اليوم ذاته، شن الطيران عشر غارات على مديرية صرواح وثلاث غارات على مديرية رحبة في مأرب، إضافة إلى 14 غارة على صحراء الحزم بمحافظة الجوف، وغارتين على مديرية الظاهر بصعدة.

كما تعرضت مديرية شدا الحدودية لقصف صاروخي ومدفعي، فيما شنت الطائرات الاستطلاعية ست غارات على مناطق الفازة والجبلية والجاح في الحديدة.

وشهدت المحافظة قصفًا مدفعيًا واسعًا، حيث تم تسجيل 251 قذيفة مدفعية وأعيرة نارية مختلفة على مناطق متفرقة.

2022.. القصف يتواصل رغم الهدنة

وفي 2 سبتمبر 2022، شهدت جبهات عدة عمليات قصف وإطلاق نار، مع غارات للطيران الاستطلاعي المسلح على ميسرة البرح بمحافظة تعز.

كما استُحدثت تحصينات عسكرية في العنيين بتعز وفي جنوب شرق هناجر الحيمة بمنطقة الجبلية في الحديدة.

وطال إطلاق النار مناطق متفرقة في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والبيضاء والحديدة وجبهات الحدود، فيما تعرضت قرية الكدف في بني حسن وحيران وغرب حرض بحجة، ومدافن وملاحيظ بصعدة، وشمال وشمال شرق حيس بالحديدة لقصف مدفعي.

كما امتد القصف إلى مناطق عصيفرة ومقبنة في تعز، والبقاع في نجران، والصباية والعمود في جيزان، والعقيلات والتبة السوداء والمحجر في عسير.

2023.. استمرار العمليات العسكرية

وفي 2 سبتمبر 2023، تواصلت العمليات العسكرية في محافظة الحديدة، حيث شن الطيران الاستطلاعي غارتين على مديريتي الجراحي وحيس، بالتزامن مع استحداث تحصينات عسكرية في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، وقصف مدفعي وإطلاق أعيرة نارية على مناطق عدة.

ذاكرة لا تغيب

ويظهر تسلسل أحداث الثاني من سبتمبر، على مدى تسع سنوات، حجم الامتداد الزمني للصراع وما خلفه من خسائر بشرية ومادية، بدءًا من استهداف المنازل والمزارع والمنشآت المدنية، مرورًا بالقصف المدفعي والصاروخي، وصولًا إلى الألغام ومخلفات الحرب التي استمرت في تهديد حياة المدنيين حتى بعد تراجع وتيرة العمليات في بعض الجبهات.

ويعيد هذا السجل اليومي التذكير بأن آثار الحرب في اليمن لم تقتصر على لحظة الغارة أو القصف، بل امتدت إلى المنازل المدمرة، والمزارع المتضررة، والمنشآت المستهدفة، والضحايا الذين فقدوا حياتهم أو أصيبوا، ومخلفات الحرب التي ظلت خطرًا قائمًا على المدنيين.

ويبقى الثاني من سبتمبر، وفق الوقائع الموثقة، محطة أخرى في سجل طويل من الأحداث التي تركت آثارًا عميقة في الذاكرة اليمنية، وسط مطالبات مستمرة بحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومعالجة آثار الحرب الإنسانية والمادية.