من برنامج رجال الله.. ملزمة الموالاة والمعاداة (اليوم الثاني)

البيضاء نت | من هدى القرآن الكريم 

فقضية الموالاة والمعاداة مهمة جدا جداً تعطل أعمال الإنسان كلها الصالحة, هذه الآية خطيرة {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} وتكررت في أكثر من موقع, مع اليهود والنصارى, ومع الكافرين, ومع المنافقين, يحذر المؤمنين من تولي هذه الخطوط الثلاثة: الكافرين, المنافقين, اليهود والنصارى, كلها جاءت الآيات فيها تحذر من التولي وتذكر بأن التولي لهم يجعل الإنسان منهم {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(الأنعام121).

بالنسبة للكافرين, مثلاً يحاولون أن يغرروا على المؤمنين بالنسبة للذبائح أنه: كيف ما نقتل حلالاً، وما يقتل الله يعتبر حراماً؟! وهم يجادلون المسلمين فيما يتعلق بأكل الميتة: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ألم يقل هنا: إنكم لمشركون إذا أطعتموهم؟ وعندما يقول: إنكم, مثل ما قال هنا في الموالاة: ومن يتولهم منكم, يذكرك بأنك وأنت على الحالة التي وأنت ترى نفسك غير متغير فيها باعتبارك تحسب نفسك من ضمن المؤمنين, وتمارس الأعمال التي يعملها المؤمنون: صلاة وصيام, وأشياء من هذه, مع هذه, وعلى الرغم من هذه إنكم لمشركون, ومن يتولهم منكم, منكم أنتم على ما أنتم عليه, فإنه منهم {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(المائدة51).

الخطورة في المسألة في الزمن هذا انتشرت الوسائل الكثيرة التي تقدر على تحويل الناس, وكلها تتركز, كل وسائل الإعلام, كل الأشياء هذه تتركز إلى خلق ولاء وعداء يكون خلاصتها حتى عندما يحاولون أن يكون المنهج الدراسي على نحو معين, ونشاط وزارة الثقافة على نحو معين, والتلفزيون والإذاعة نشاطها على نحو معين كله يصب في هذه النقطة: هو لتهيئة النفوس بالشكل الذي يمكن أن تكون معه تتولى هذا الخط وتعادي هذا الخط, تتولى هذه الفئة وتعادي هذه الفئة. هذا كل ما تدور حوله هذه الوسائل الإعلامية والتربوية, والتثقيفية, ومن أجل هذه النقطة تبذل ملايين ملايين الدولارات من أجل خلق ولاءات وعداوات.
الزمن هذا يعتبر من أسوأ الأزمنة في هذه الناحية, من أسوأ الأزمنة. يقولون: إن المعاصي نفسها, المعاصي قد تكون في أزمنة كبيرة جداً أكبر منها في زمن معين, في الزمن هذا يظهر بأنه أي فساد, أي فساد يحصل حتى من قبلك أنت شخصياً داخل بيتك قد أصبح واقعاً يخدم إسرائيل وأمريكا, يخدم اليهود والنصارى, أيّ فساد أصبح يخدم اليهود والنصارى.

فالإنسان عندما يفسد, أو يترك أولاده يفسدون, أو يُفسِد آخرين, يعتبر مجند لخدمة أمريكا وإسرائيل, وخدمة اليهود والنصارى, بدليل أنهم هم حرصوا جداً على أن يصل ما يريدونه, ويصل إفسادهم إلى كل بيت, إلى كل شخص مثلما الشيطان, هذه هي فكرة الشيطان, الشيطان الآن ما هو شخص واحد؟ الشيطان الذي تحدث القرآن عنه وحذرنا الله منه, وأمرنا أن نعاديه, وأن نلعنه, وأن نحذر من وساوسه وكيده؟ هذا الشيطان لا أحد يدري في أي منطقة من العالم هو موجود, هو متمركز, هل في [مثلث برمودا] على ما يقول البعض: أن الشيطان هناك, وأن معه دولة هناك, وأنهم هم من عملوا تلك المشكلة, مشكلة السفن, وأن السفن هناك تتيه, وتضيع, أو في أي منطقة هو.هذا الشيطان افترض أنه في أقصى الكرة الشمالية, في القطب الشمالي من الأرض, في أقصى منطقة, لكن كل شخص من بني آدم يعمل العمل الذي يريد الشيطان ويسعى الشيطان لتعميمه ونشره يعتبر عابداً للشيطان؛ ولهذا حكى الله ما سيقول لبني آدم يوم القيامة: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}(يس60) قد تقول: نحن ما عبدناه, ونحن في بيوتنا وبيننا وبينه آلاف الكيلو مترات, الله أعلم أين مكانه..لا؛ لأنك في عملك هذا تخدم الشيطان, وتصبح نائباً عنه, وتصبح جسراً لما يريد أن يعممه ويوصله للآخرين, فتصبح المعصية خدمة للشيطان, وتصبح وأنت في أي منطقة في هذا العالم, ويصبح كل شخص يعصي الله سبحانه وتعالى, ويقدم عليه يوم القيامة وهو عاصي لله, عابد للشيطان, يقال له مع بقية من كانوا على طريقته: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}(يس61).

نفس الشيء بالنسبة لأمريكا وإسرائيل, بالنسبة لليهود والنصارى استطاعوا أن يهيمنوا هيمنة يفسدون فيها في كل مجال كما حكى الله عنهم في القرآن: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً}(المائدة33) فأصبح من الخطورة بمكان أن الفساد الذي يحصل في هذه المحلة أو في تلك المحلة أو في هذا البيت أو في ذلك البيت لم تعد معصية محدودة في إطارك فقط, أصبحت تخدم أمريكا وإسرائيل, تخدم المجرمين من هؤلاء, اليهود والنصارى. ومعنى هذا بأنه تصبح الجريمة كبيرة, تصبح الجريمة كبيرة.

قالوا بأن [الدشات] هذه كانت قبل فترة تصل إلى صنعاء وقيمتها حوالي مائة وثلاثون ألف, الصحن مع الجهاز يكلف مائة وثلاثين ألف، بعدها نزلت قليلا وصَلَت بثمانين ألف، ثم دُعمت من جانب إسرائيل, دعمت بدعم رئيسي لتخفض أسعارها جداً للناس؛ لتنتشر في كل بيت, فأصبح أسعارها الآن إلى حدود خمسة عشر ألف, عشرين ألف الذي كان بمائة وعشرين ألف!.

ما معنى الدعم؟ أن يقولوا مثلاً لأي شركة مصنعة صحون أو رؤوس, كم التكلفة؟ بكم تريدوا أن يباع؟ احسبوا علينا نسبة 70% من القيمة وأنزلوه الأسواق بالسعر الفلاني, ويسدد من جانبهم نقداً للشركات في سبيل ماذا؟ في سبيل أن يصلوا بالفساد إلى كل بيت؛ لأنهم يعرفون أن الفساد في هذا البيت, وفي هذا الشخص في أي منطقة من العالم أصبح يخدم قضيتهم, أصبح يخدم هيمنتهم, وإلا لما بذلوا ملايين الدولارات في دعم الدشات هذه وتنزل من مائة وثلاثين ألف إلى عشرين ألف إلى خمسة عشر ألف.

هذه القضية معروفة لدينا, ولأنهم يحسبون ألف حساب لأي أسرة لا تزال صالحة, لأي شخص لا يزال صالحاً, لأن هذا الشخص الصالح, أو هذه الأسرة الصالحة يمكن أن يسري صلاحه إلى ما حوله ويتسع, والقرية الواحدة الصالحة يعتبرونها ما تزال قضية تحز في نفوسهم.. لماذا ما قد عممت وأصبحت مثل بقية القرى, وهكذا…
فالمسألة الآن أن الناس إذا ما فهموا سواء فيما يتعلق بفساد الأبناء, في ما يتعلق بفساد الأسر, أيّ فساد, سواء في أوساط الكبار أو الصغار, من الرجال والنساء, أنه في هذا الزمان ربما يصبح معصية مضاعفة.

الله يوفقنا جميعاً لما فيه رضاه، وينور بصائرنا، ويوفقنا ويفرج عن الإسلام والمسلمين.

 

 

                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

دروس من هدي القرآن الكريم

من (ملزمة الموالاة والمعاداة)

‏ألقاها السيد/حسين بدرالدين الحوثي

بتاريخ شهر شوال 1422هـ

 اليمن – صعدة