5 سبتمبر.. يومٌ مثقل بجرائم العدوان على اليمن

البيضاء نت | تقرير  خاص 

يحلّ الخامس من سبتمبر في الذاكرة اليمنية محمّلًا بسجل واسع من الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي الذي طال المدن والقرى والمنازل والمنشآت العامة والخاصة، مخلفًا عشرات الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، فضلًا عن أضرار مادية واسعة في الممتلكات والمزارع والطرق والمنشآت.

وعلى امتداد سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ومرتزقته، تحوّل هذا التاريخ إلى محطة متكررة في سجل الاعتداءات التي طالت عددًا من المحافظات اليمنية، وفي مقدمتها صنعاء وصعدة ومأرب وحجة وتعز والحديدة والجوف والبيضاء وعمران ولحج والمحويت، إضافة إلى المناطق الحدودية.

2015.. بداية دامية واستهداف للأحياء السكنية

في 5 سبتمبر 2015، شهدت أمانة العاصمة واحدة من أكثر الوقائع دموية، عندما استهدف طيران العدوان مبنى سكنيًا جوار جامعة الإيمان في حي النهضة، ما أدى إلى استشهاد 16 مواطنًا وإصابة أربعة آخرين.

وفي اليوم ذاته، استُهدفت عمارة شهران جوار مستشفى القدس في مديرية السبعين، كما طال القصف منزل أحد المواطنين بجوار مطعم الحمراء في شارع حدة، ما أدى إلى استشهاد امرأتين، إحداهما سورية الجنسية، وطفل ورجل، وإصابة أربعة آخرين، فضلًا عن تضرر عدد كبير من المنازل.

كما أسفرت أربع غارات على مقر المنشآت بجوار إدارة المرور في شارع تعز عن استشهاد خمسة من حراسة الخدمات، إلى جانب تدمير مكتب بريد المرور ومبنى المنشآت وإلحاق أضرار بالمباني والمنازل المجاورة.

وامتد القصف إلى مؤسسة اليتيم في حي صوفان ومقر قوات الأمن الخاصة بمديرية السبعين.

وفي محافظة صنعاء، استشهد الدكتور علي محمد علي الحمراء جراء غارتين على المعهد المهني في قاع الرقة بمديرية همدان، فيما دُمّرت مزارع دواجن وممتلكات مدنية في المنطقة.

أما محافظة صعدة، فشهدت جريمة دامية باستهداف مخيم للبدو الرحل والنازحين في مديرية كتاف، أسفرت عن استشهاد ثمانية مواطنين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة آخر.

ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد، إذ تعرضت مناطق مران والطريق الرابط بين الظاهر وحيدان وآل الزماح وأمشيخ وغيرها لقصف جوي مكثف، خلف دمارًا واسعًا في المنازل والممتلكات.

وفي مأرب، استهدف القصف مديرية صرواح وجبل هيلان بأكثر من 12 غارة، كما تعرضت منطقة الفرشة في مديرية حريب لخمس غارات دمرت مسجدًا ومنزلًا، بينما طالت أكثر من 15 غارة مناطق جنوب المحافظة، إلى جانب غارات على مفرق الجوف والطريق العام بين صنعاء ومأرب.

وفي حجة، شن طيران العدوان 11 غارة على محال تجارية ومركبتي نقل في قرية الكدمية بمنطقة بني حسن بمديرية عبس، كما استهدفت الغارات مزارع ومرافق مدنية وسوق الخميس بمديرية مستبأ، مخلفة أضرارًا مادية كبيرة.

2016.. اتساع دائرة الاستهداف

في 5 سبتمبر 2016، تواصلت الغارات والقذائف في عدد من المحافظات.

ففي تعز، استهدفت قذائف المرتزقة سوقًا في منطقة بير باشا، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين بينهم أطفال ونساء، بينما تعرضت شاحنة نقل في سواحل المخا وشارع الستين بمدينة تعز لغارات جوية.

وفي أمانة العاصمة، شن الطيران ثماني غارات على منطقة النهدين ومحيط دار الرئاسة، مخلفًا أضرارًا في الممتلكات العامة والخاصة.

كما طال القصف مديريات سنحان ونهم في محافظة صنعاء، حيث تعرضت المنازل والمزارع لأضرار جسيمة.

وفي صعدة، توزعت الغارات على مناطق البقع والفرع والرصيفات والشعف والضميد والمصاعبة والصحن ومران والظاهر وكهلان وباقم وشدا، إلى جانب قصف صاروخي ومدفعي سعودي طال مناطق سكنية ومزارع وطرقًا عامة.

وامتد القصف إلى محافظات لحج وحجة والمحويت والجوف ومأرب، حيث تعرضت الممتلكات والمنشآت المدنية لأضرار واسعة.

2017.. تصعيد جوي كثيف

وفي 5 سبتمبر 2017، شهدت محافظة تعز تصعيدًا واسعًا، مع شن تسع غارات على مديرية موزع، بينها ثلاث غارات بطائرة دون طيار استهدفت منطقة الهاملي، إضافة إلى 17 غارة على منطقة يختل بمديرية المخا.

وفي حجة، تعرضت مديرية ميدي لأكثر من 25 غارة، فيما طال القصف مديرية حيران.

كما استهدفت الغارات مناطق في صنعاء وصعدة، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي طال مناطق آل الشيخ والبقعة، مخلفًا أضرارًا في ممتلكات ومزارع المواطنين.

2018 و2019.. المنازل والقرى تحت النار

في 5 سبتمبر 2018، أصيبت امرأة وطفلها جراء استهداف منازل المواطنين برشاش 12.7 في قرية الزواني بمديرية القبيطة في لحج.

كما شنت الطائرات غارات على حيفان في تعز، ومنزل مواطن في الحديدة، ومنطقة الجبانة وكيلو 16 بمديرية الدريهمي، إضافة إلى غارات على حرف سفيان في عمران ومناطق حدودية في صعدة، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي طال قرى مأهولة بالسكان.

وفي 5 سبتمبر 2019، تعرضت مديرية باقم الحدودية في صعدة لخمس غارات جوية، فيما استهدف القصف الصاروخي والمدفعي المنازل والطرق في مديرية رازح.

2020.. الغارات تتوزع على عدة جبهات

وفي 5 سبتمبر 2020، أصيب مواطن جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي استهدف قرى مأهولة في مديرية رازح، فيما تعرضت منطقة البقع قبالة نجران لغارة جوية.

وشنت الطائرات أربع غارات على مدغل وثلاثًا على صرواح وغارة على مجزر وأخرى على ماهلية في مأرب، بينما تعرضت مديرية خب والشعف في الجوف لسبع غارات، ومنطقة المزرق في حرض لغارة.

وفي البيضاء، استهدفت الغارات مديرية ولد ربيع بخمس غارات ومديرية ناطع بثلاث غارات.

أما الحديدة، فسجلت قصفًا مكثفًا طال مناطق متفرقة، حيث أُطلقت 68 قذيفة مدفعية إلى جانب نيران بأسلحة مختلفة.

2021.. استمرار القصف رغم اتساع رقعته

في 5 سبتمبر 2021، شن طيران العدوان 13 غارة على مديرية صرواح، وغارتين على مدغل، وغارتين على العبدية، وغارة على رحبة في مأرب، إلى جانب غارة على منطقة الصوح قبالة نجران.

وفي الحديدة، تعرضت مناطق متفرقة لقصف مكثف بلغ 107 قذائف مدفعية، إضافة إلى إطلاق النار بمختلف الأسلحة.

2022.. استهداف عسكري وتصعيد على عدة محافظات

وفي 5 سبتمبر 2022، أسفرت غارة لطيران استطلاعي مسلح على معسكر اللواء 31 حماة في محافظة إب عن استشهاد المساعد نعمان ناصر الرصاص وإصابة عدد من العسكريين، بينهم رئيس عمليات اللواء.

وفي الحديدة، استحدثت قوات المرتزقة تحصينات شمال حيس، بالتزامن مع إطلاق النار على مناطق متفرقة في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والحديدة وجبهات الحدود.

كما تعرضت مناطق البلق الشرقي والروضة وملعاء في مأرب، والطينة وغرب حرض والمزرق وبني حسن في حجة، والصبة بالملاحيظ ورازح في صعدة، وجنوب وشمال حيس في الحديدة، والصلو في تعز، إلى قصف مدفعي مكثف.

2023.. استمرار الاستهداف والقصف التجسسي

وفي 5 سبتمبر 2023، لم يغب القصف عن المشهد، حيث شن الطيران التجسسي سبع غارات على مديرية مقبنة في محافظة تعز، ومديرية حيس في محافظة الحديدة.

كما استحدثت قوات المرتزقة تحصينات قتالية في الجبلية وحيس، وقصفت مناطق متفرقة بالمدفعية والأسلحة المختلفة.

الخامس من سبتمبر.. ذاكرة مفتوحة على الألم

تكشف الوقائع المسجلة في الخامس من سبتمبر، على امتداد أعوام العدوان، عن نمط متكرر من القصف الذي طال الأحياء السكنية والمخيمات والمنازل والمزارع والأسواق والمساجد والمنشآت الحكومية والمرافق الخدمية والطرق العامة.

ومن أمانة العاصمة إلى صعدة ومأرب وحجة وتعز والحديدة والجوف والبيضاء ولحج وعمران والمحويت وإب، تتكرر مشاهد الضحايا والدمار والأضرار المادية، لتبقى هذه الأحداث جزءًا من ذاكرة الحرب في اليمن، وشاهدًا على سنوات طويلة من التصعيد العسكري.

ويعيد استحضار هذه الوقائع في الخامس من سبتمبر تسليط الضوء على حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب، وعلى آثارها الممتدة التي طالت المدنيين ومصادر رزقهم وممتلكاتهم والبنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد.