3 سبتمبر.. يومٌ آخر في سجل الدم اليمني

البيضاء نت | تقرير خاص 

في الثالث من سبتمبر، لا تستعيد الذاكرة اليمنية يوماً عابراً، بل صفحات متكررة من سنوات الحرب، حملت معها غارات جوية وقصفاً صاروخياً ومدفعياً طال المدنيين ومنازلهم ومزارعهم ومدارسهم ومنشآتهم، مخلفاً قتلى وجرحى ودماراً امتد إلى محافظات عدة.

غارات لا تتوقف.. ومدنيون في مرمى النار

على مدى أعوام 2015–2023، تكررت في الثالث من سبتمبر مشاهد القصف والاستهداف في صعدة، حجة، الحديدة، صنعاء، مأرب، تعز، الجوف، إب وغيرها.

ففي 3 سبتمبر 2015، أصيب ثلاثة مواطنين جراء استهداف محطة وقود في حريب بيحان بمأرب، وتعرضت مدرسة عذبان للقصف والدمار، إلى جانب تدمير ورشة وسيارات وشاحنة. وفي تعز، شن الطيران 10 غارات على مناطق متفرقة، بينما تعرضت أحياء ومنشآت في أمانة العاصمة ومدينة يريم بصعدة وإب للقصف.

وفي 2016، كان المدنيون مجدداً في واجهة المشهد؛ إذ استشهدت امرأة وابنتها في باقم بصعدة، واستشهد مواطنان آخران إثر استهداف سيارة على الطريق العام. كما استشهد طفل وأصيب آخرون في قصف مدرسة ومعهد مهني بالحيمة الخارجية، فيما سقط طفل وأصيب 20 مواطناً، معظمهم أطفال ونساء، جراء غارتين على مزرعة في محيط ميدان السبعين.

أما 2017، فسجل استشهاد مواطنين إثر استهداف سيارة مغترب أثناء عودته إلى أهله في مأرب، بالتزامن مع 24 غارة على حرض وميدي بمحافظة حجة، وغارات أخرى على صنعاء والجوف وتعز وصعدة.

وفي 2018، امتدت الغارات إلى المزارع والمنازل والمطارات، فسقط مواطن وأصيب طفل ووالده في نهم، بينما تعرض مطار الحديدة الدولي ومحيطه ومديرية الميناء لسلسلة غارات، إلى جانب قصف طال منازل ومزارع المواطنين في صعدة.

وخلال 2019 و2020، استمر القصف على المناطق السكنية والمزارع والمنشآت، وصولاً إلى الحديدة ومأرب والجوف وصعدة وحجة، فيما شهد عام 2021 شن 13 غارة على مناطق متفرقة في صرواح بمأرب، إضافة إلى قصف مكثف في الحديدة بلغ 214 قذيفة مدفعية وفق ما أوردته المادة الأصلية.

وفي 2022، اتسعت رقعة القصف لتشمل مناطق في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والبيضاء والحديدة، إضافة إلى جبهات الحدود، بينما واصل الطيران التجسسي في 2023 غاراته على تعز والحديدة، بالتزامن مع قصف واستحداث تحصينات في مناطق متفرقة.

ذاكرة الدم.. لا تمحوها السنوات

ما تكشفه وقائع الثالث من سبتمبر ليس مجرد قائمة من الغارات والأرقام، بل ذاكرة إنسانية مثقلة بفقد الأبناء والأمهات، وتدمير المنازل والمدارس والمزارع والمنشآت، وتحويل الطرق والأحياء والقرى إلى ساحات للخوف والدمار.

وبين عام وآخر، تتغير المواقع وتتبدل أعداد الغارات، لكن المشهد يبقى واحداً: مدنيون يدفعون الثمن، وممتلكات تُدمّر، وقرى ومنشآت تحمل آثار القصف بعد انحسار الدخان.

خاتمة: 

في الثالث من سبتمبر، لا تُحصى الغارات وحدها.. بل تُحصى معها البيوت التي انطفأت فيها الأنوار، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، والأطفال الذين كبروا على صوت الطائرات والقذائف.

إن توثيق هذه الوقائع هو إبقاء للذاكرة حية، وشهادة على سنوات تركت جراحاً عميقة في حياة اليمنيين؛ فالأيام قد تمضي، لكن دماء الضحايا لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام تُنسى.