ثماني سنوات من العدوان السافر على بلد اسمه اليمن، رافقه واستمر بعده اثنا عشر عامًا من الحصار المطبق على الشعب اليمني، والشعب يعاني الأمرَّين، ويذوق الويلات، يعاني البؤس والحرمان، والمعاناة، ومعظم أبناء الشعب يتضورون جوعاً، لا يمتلكون ما يفي باحتياجاتهم الضرورية.
فحينما تجلى للشعب اليمني أن الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي كلهم يدفعون بالسعودي إلى أن يتورَّط من جديد في المواجهة المباشرة، والتصعيد للعدوان الشامل على البلد، وحينما اشتد الحصار على البلد قرر الشعب أن يواجه الحصار بالحصار، ويواجه التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل قام العدو السعودي بتجميع مرتزقته ليدفع بهم لمواجهة الشعب اليمني.
فقرر الشعب وتوجه للعمليات الاستباقية من منطلق الاعتماد على الله في ضرب تحشيدات العدو السعودي فكانت الضربات مسددة وموفقة بإذن الله.
لِمَ كل هذا التدخل الإلهي في قمع تحشيدات العدو السعودي؟.
لِمَ هذه الضربات المسددة والموفقة من الله؟.
ولماذا كل هذا؟ لماذا الله يقف مع بعض عباده ضد بعض؟ أليس الجميع عبيده وخلقه؟ هل يمكن أن الله يقف مع بعض عبيده ضد بعض لاعتبارات خارجة عن إطار الحق؟
لماذا رعاية الله بالشعب اليمني مستمرة مواكبة لمجريات الأحداث منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي؟
لماذا الله كان يربط على قلوب المؤمنين اليمنيين؟
لموقفهم الحق كانوا يثبتون، ولأخذهم بأسباب النصر كانوا ينتصرون، وباستغاثتهم والتجاءهم إلى الله سبحانه وتعالى ثبتوا، وانكسر أعداءهم، وتراجع وتقهقر من ظلموهم.
لماذا الله كان يلقي الرعب في قلوب الأعداء الذين شاركوا في العدوان على اليمن؟
لماذا كل الدول المشاركة في العدوان على اليمن مع مرتزقتهم وتحت قيادة الشيطان الأكبر أمريكا لم يتماسكوا ولم يثبتوا؟
لماذا انهزموا وانهارت معنوياتهم وفشلوا؟
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ}، كيف تكون مشاققتهم لله؟ وما هي المشاققة هذه؟ المشاقَّة لله ولرسوله عندما وقفوا في موقف الباطل ضد الحق، عندما حاربوا الحق، عندما خدموا الباطل؛ عندما اعتدوا واستباحوا الدماء والأعراض والبلد.
لِمَ الله يسدد ضربات المجاهدين لتحشيدات العدو؟
لأن تحشيدات العدو يريدون أن يستمر الحصار المطبق على الشعب اليمني ظلمًا وعدوانًا.
المشاقَّة لله ولرسوله عندما احتشدوا ليستمر الحرمان للشعب من كل الاستحقاقات ظلمًا وطغيانًا.
لماذا يريدون أن يدافعوا عن من يصر على حصار وتجويع شعبنا، وحرمانه من ثروته النفطية والغازية، ومن عائداتها المالية؟ لماذا دفعوا بأنفسهم ليبقوا دروعًا لمن أراد أن يبقى الشعب متضوِّرًا جوعًا، ليعيش البؤس في كل منزل، ولتعاني كل أسرة؟ خدمة منهم للصهيونية وللأمريكي وللإسرائيلي، خدمة أيضًا للبريطاني؟.
فهم في مشاقَّة لله ولرسوله عندما وقفوا مع السعودي وفي صفه، هم في مشاقَّة لله ولرسوله عندما احتشدوا ليقتلوا شعبهم، هم في مشاقَّة لله ولرسوله عندما تجندوا تحت الراية السعودية المنبطحة للأمريكي، هم في مشاقَّة لله ولرسوله عندما أرادوا لشعبهم أن يموت جوعًا من حصار أسيادهم الأشرار لشعبهم.
هم في مشاقَّة لله ولرسوله عندما وقفوا مع الظالمين ضد المظلومين، حينما وقفوا مع المبطلين ضد أهل الإيمان والحكمة.
فمنح الله أهل الإيمان والحكمة من عزته وجبروته وكبريائه ما يقهروا به أعداءهم وأعداءه، فالله سبحانه وتعالى هو من ينصر أولياءه ويقف معهم.
تحرك اليمنيون بإيمانهم وحكمتهم وفق منهجية القرآن تحت قيادة علم رباني من أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فضرب الله على أيديهم أعدائه، وعلى أيديهم يطهر الله أرضه من رجس شياطين الإنس والجن بإذن الله.