نساء غزة في مواجهة الحرب والفقر: تضاعف الأسر التي تعيلها النساء
البيضاء نت | تقرير خاص
دفعت الحرب المستمرة في قطاع غزة عشرات الآلاف من النساء إلى تولّي مسؤولية إعالة أسرهن، بعد فقدان الأزواج أو الآباء، أو إصابتهم، أو اختفائهم، في وقت يواجه فيه القطاع انهيارًا واسعًا في مصادر الدخل والخدمات الأساسية.
وبحسب بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء في قطاع غزة إلى نحو 86,290 أسرة، بما يقارب ربع إجمالي الأسر في القطاع، وهو ما يمثل ضعف العدد المسجل قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
مسؤوليات مضاعفة في ظروف استثنائية
وجدت النساء أنفسهن أمام أدوار متعددة في وقت واحد، فإلى جانب رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، أصبحن المسؤولات عن تأمين الغذاء والمياه والدواء، وإدارة شؤون الأسرة، والبحث عن مصادر دخل وسط تراجع فرص العمل وتدمير المنازل والمنشآت الاقتصادية.
وتشمل هذه الأسر الأرامل، والنساء اللواتي فُقد أزواجهن، أو أصبحوا غير قادرين على العمل بسبب الإصابات والإعاقات، إضافة إلى أسر المعتقلين والمفقودين ومن لا يزال مصيرهم مجهولًا.
مؤشرات تكشف اتساع الأزمة
المؤشر |
الأسر التي تعيلها نساء |
الأسر التي يعيلها رجال |
عدم امتلاك مأوى مناسب |
نحو 70% |
نحو 55% |
تضرر المسكن |
نحو 75% |
نحو 66% |
متوسط مرات النزوح |
8 مرات |
7 مرات |
نسبة الأسر التي تعيلها نساء من إجمالي الأسر |
قرابة 25% |
— |
وتشير هذه البيانات إلى أن الأسر التي تعيلها نساء تواجه مستويات أعلى من الهشاشة، خصوصًا في ما يتعلق بالسكن والدخل والغذاء. كما أن تكرار النزوح يؤدي إلى فقدان الممتلكات والوثائق الشخصية ومصادر الرزق، ويزيد صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية.
النزوح يضاعف أعباء النساء
يعيش معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، في ظروف نزوح، بينما تقلصت المساحة المتاحة للسكان إلى أقل من 40% من مساحة القطاع، وفق المعطيات الأممية.
وبالنسبة إلى النساء المعيلات، لا يقتصر النزوح على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يعني في كثير من الحالات تحمل مسؤولية الأسرة أثناء التنقل، وتأمين الطعام والمياه، وحماية الأطفال، والبحث عن مكان آمن للإقامة، في ظل غياب الخصوصية وصعوبة الوصول إلى المساعدات.
الفقر وانعدام الدخل
أدى تدمير الأسواق والمزارع والورش والمنشآت التجارية إلى تقليص فرص العمل، فيما تواجه النساء صعوبات إضافية في الحصول على وظائف أو ممارسة أنشطة مدرة للدخل.
وتعتمد نسبة كبيرة من الأسر التي تقودها نساء على المساعدات الإنسانية، التي لا تكفي غالبًا لتغطية الاحتياجات الأساسية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الوقود والدواء ومستلزمات الأطفال.
ولا تؤثر هذه الظروف على النساء وحدهن، إذ تنعكس مباشرة على الأطفال، من خلال تراجع مستوى التغذية، والانقطاع عن التعليم، وزيادة الاعتماد على المساعدات، وارتفاع المخاطر النفسية والاجتماعية.
خسائر بشرية متواصلة
تواجه النساء والفتيات في غزة مخاطر القتل والإصابة والنزوح وفقدان أفراد الأسرة. وأفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمقتل 246 امرأة وفتاة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى 28 يوليو/تموز 2026، بمعدل يقارب ست نساء وفتيات أسبوعيًا خلال تلك الفترة.
وتكشف هذه الأرقام أن النساء لا يتأثرن بالحرب بوصفهن معيلات فقط، بل يكنّ أيضًا ضحايا مباشرات للعنف، ما يضاعف حجم الخسائر داخل الأسرة والمجتمع.
أزمات صحية ونفسية
تعيش النساء المعيلات تحت ضغط نفسي مستمر ناتج عن فقدان أفراد الأسرة، والخوف على الأطفال، وتكرار النزوح، وعدم القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.
كما تواجه الحوامل والمرضعات والنساء المصابات بأمراض مزمنة صعوبات في الحصول على الرعاية الطبية والأدوية، في وقت تتعرض فيه المرافق الصحية لضغوط كبيرة وتعمل بقدرات محدودة.
وتزيد ظروف الإيواء المكتظة من مخاطر العنف والاستغلال، وتحد من قدرة النساء على الحصول على خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
احتياجات عاجلة
تحتاج الأسر التي تعيلها نساء إلى استجابة إنسانية مخصصة تشمل:
-
تقديم مساعدات نقدية منتظمة للأرامل والنساء المعيلات.
-
تأمين مساكن آمنة وملائمة للنساء والأطفال.
-
توفير الغذاء والمياه النظيفة والأدوية بصورة مستمرة.
-
دعم المشروعات الصغيرة ومصادر الدخل التي تديرها النساء.
-
توفير خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
-
حماية النساء من العنف والاستغلال داخل أماكن النزوح.
-
ضمان وصول الفتيات والأطفال إلى التعليم.
-
توثيق حالات الوفاة والفقدان والاختفاء لحماية الحقوق القانونية للأسر.
-
إشراك النساء في التخطيط للمساعدات وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.