فخ هرمز الصخري ومسيّرات الاغتيال فوق لبنان: طهران تسد منافذ الالتفاف الأمريكية.. واختراق “شبح” إسرائيلي لأجواء إيران 

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في مساء السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ومع دخول المواجهة يومها الـ221 (اليوم الـ112 لسقوط مذكرة التفاهم)، وفي الذكرى السنوية الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، يتجه مسرح العمليات الإقليمي نحو تصعيد غير مسبوق، تتقاطع فيه حرب المضائق مع استعراض القوة الجوية المباشرة. المشهد اليوم يحمل تحولات خطيرة؛ فإيران وجهت ضربة استراتيجية لجهود الالتفاف على حصارها البحري عبر خطة محكمة لإغلاق “الممرات الصخرية” التي استحدثتها واشنطن في هرمز، بينما يقترب أنصار الله من إسقاط مدينة تعز اليمنية بالكامل. وفي المقابل، رفعت واشنطن وتل أبيب مستوى التهديد إلى حده الأقصى عبر تنفيذ مقاتلات إسرائيلية وأمريكية شبحية مناورات داخل الأجواء الإيرانية عبر العراق، واستباحة مسيّرات مسلحة بصواريخ “هيلفاير” سماء جنوب لبنان، في إنذار واضح باقتراب ساعة الصفر لعمليات استهداف مباشرة.

أولاً: خنق هرمز.. طهران تُغلق “الثغرات الصخرية” الأمريكية

* إفشال الممرات البديلة: في رد عملي حاسم على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران “فقدت السيطرة” على مضيق هرمز، كشف مستشار قائد الحرس الثوري (محمد رضا نقدي) عن توجه طهران لإغلاق المسارات البحرية المحاذية للساحل العُماني. هذه الممرات ليست طبيعية، بل هي مسارات بديلة قامت الولايات المتحدة باستحداثها وفتحها مسبقاً عبر تفجير ممرات صخرية لتسهيل مرور السفن تهريب النفط وتجاوز نقطة الرقابة الإيرانية.
* دلالة الإغلاق وتصعيد النيران: إعلان طهران نيتها سد هذه الثغرات الجغرافية التي هندسها الأمريكيون يُسقط فعلياً آخر أوراق واشنطن للالتفاف على الحصار، ويؤكد أن إحكام القبضة الإيرانية يمتد لخنق أي مسار بحري سري أو بديل، مما يرفع كلفة التأمين ويُكذّب تصريحات الإدارة الأمريكية بضمان حرية الملاحة. وترافق هذا الإعلان مع إطلاق رشقات من الصواريخ المضادة للسفن من منطقة “سيريك” نحو سفن تحظى بحراسة أمريكية، ليسجل الأسبوع الماضي أعلى معدل لاستهداف الناقلات منذ بدء الحرب.

ثانياً: مسيّرات MQ-9 Reaper مسلحة تنضم لاستباحة سماء لبنان

تصاعد الانخراط الأمريكي المباشر في لبنان بشكل حاد، منتقلاً من مرحلة الاستطلاع إلى وضعية “الاستعداد الهجومي المباشر”، من خلال شبكة معقدة من المسيّرات المتقدمة:

* رصد هجومي فوق الجميجمة: تم رصد طائرة مسيّرة هجومية من طراز MQ-9 Reaper (فئة MALE) تحلق في أجواء القطاع الأوسط فوق بلدة الجميجمة والقرى المجاورة. نفذت المسيّرة مسارات دوران تكتيكي على ارتفاع متوسط، وأكدت التوثيقات البصرية تزويدها بخزانات وقود خارجية لزيادة فترة التحليق، وتحميل نقاط التعليق أسفل الأجنحة بصواريخ موجهة مضادة للدروع من عائلة (AGM-114 Hellfire)، ما يمنحها قدرة فورية على تنفيذ عمليات استهداف أو اغتيال.
* تغطية استخباراتية شاملة: تزامن تحليق الـ Reaper مع رصد مسيّرة هجومية واستطلاعية من طراز MQ-1C Gray Eagle تابعة للجيش الأمريكي تنفذ مسارات تكتيكية فوق دير كيفا وصريفا مزودة بمعدات بصرية وحرارية دقيقة. كما واصلت طائرة الاستطلاع الاستراتيجية MQ-4C Triton التابعة للبحرية الأمريكية تحليقها على ارتفاعات شاهقة (50 ألف قدم) لتنفيذ مهام المسح الراداري (AESA) وجمع الإشارات الإلكترونية (SIGINT)، لتأمين بنك أهداف متكامل.

ثالثاً: مناورات الاقتحام.. مقاتلات إسرائيلية فوق إيران وحرب “الرايات الكاذبة”

* الاختراق الشبح: في تحدٍ عملياتي خطير، نفذت مقاتلات الشبح الإسرائيلية (F-35) مناورات عسكرية فعلية داخل الأجواء الإيرانية بعد التزود بالوقود فوق العراق. كما نفذ سرب أمريكي من طراز F-35 تدريبات انطلاقاً من قاعدة “الأزرق” الأردنية قرب الحدود الغربية لإيران. هذا التحرك يمثل تدريباً حياً على مسارات الهجوم وقياساً لردود فعل الرادارات الإيرانية.
* عودة أسطول التشويش: بعد مغادرتها لأيام، عادت طائرة الحرب الإلكترونية (EA-37B “Compass Call”) من طراز (FAZE21) من الولايات المتحدة نحو الشرق الأوسط، للتحضير لعمليات التشويش المتقدمة على شبكات الدفاع الجوي والرادارات.
* نفي “الراية الكاذبة”: اعتبرت الخارجية الإيرانية أن التقارير الغربية التي تحدثت عن مؤامرة إيرانية لاستهداف قاذفات أمريكية في قاعدة “فيرفورد” البريطانية هي مجرد عملية “راية كاذبة” تهدف لافتعال مبرر وتهيئة الرأي العام لهجوم غربي قادم.

رابعاً: تعز على حافة السقوط وتدخل تركي في اليمن

* المعركة على أبواب تعز: حققت قوات أنصار الله تقدماً استراتيجياً حاسماً بوصولها إلى “جبل حبشي”، وهي العقدة الرئيسية الأخيرة التي تفصلها عن مدينة تعز. هذا التقدم يضع المدينة (ثالث كبرى مدن اليمن) تحت حصار عسكري كامل، وينقل المواجهة من الأطراف إلى التخوم المباشرة.
* الدعم التركي للسعودية: كشفت وكالة رويترز عن إرسال تركيا منظومات دفاع جوي، ومُشغّلي طائرات مسيّرة، ودعماً استخباراتياً إلى السعودية لمواجهة أنصار الله، مع احتمال توسيع هذا الدعم بعد مصادقة البرلمان التركي على اتفاقية دفاعية، مما يدخل أنقرة كطرف فاعل في محاولة منع الانهيار السعودي في اليمن.
* موقف عبد الملك الحوثي: أكد قائد أنصار الله أن استمرار العمليات يأتي رداً على الحصار الاقتصادي السعودي الذي حرم مليون موظف من رواتبهم، مشدداً على أن الرياض تقاتل تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية، واصفاً الاتهامات الموجهة لصنعاء باستهداف المقدسات الإسلامية بأنها “بهتان” يخدم المؤامرات المشتركة.

إن التدريبات الجوية الإسرائيلية داخل سماء إيران، مقترنة بتحليق مسيّرات الاغتيال الأمريكية في أجواء لبنان، تشير إلى اكتمال الاستعدادات العملياتية للمعسكر الغربي-الإسرائيلي. وفي المقابل، فإن إغلاق إيران “للممرات الصخرية” الأمريكية في هرمز، وتطويق الحوثيين لمدينة تعز، يعكس قراراً لا رجعة فيه بكسر كل محاولات الالتفاف على معادلات المحور. الصدام لم يعد مرتبطاً بقرارات سياسية مؤجلة، بل بتوقيت إعطاء الأمر لضغط الأزرار من الجانبين.