خُلق الإنسان هلوعاً

البيضاء نت | مقالات 

​بقلم / رؤى الحمزي

​﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ هَلُوعًا﴾؛ إنها الطبيعة البشرية حين تدهمها الخطوب، فيستبد بها الخوف وتضيق بها السبل، في بدايات الحرب، ارتفعت الأصوات من كل حدب وصوب( داخلياً وخارجياً) تؤكد أننا لا نملك أدنى مقومات المواجهة، وجزم الكثيرون بأن العدو سيلتهم أملنا في أقصر وقت، مستغلاً قلة الحيلة وضعف الإمكانيات.

​لكن المعادلة لم تكن تحسب بالأرقام المادية وحدها؛ فقد انتقلنا من ضيق الخوف إلى سعة الصبر وقوة العزيمة، وخضنا معركة الوجود بأقل المقومات المتاحة، وما ظنه العدو نزهة خاطفة، استحال ملحمة صمود امتدت لـ اثني عشر عاماً من الثبات والتحدي.

​وحين تساءل المشككون واللائمون: “لماذا لا تردون الصاع صاعين وأنتم في موقف الضعف؟”
كان الرد يُبنى في الصمت والتخطيط.
فبفضل الله وتوفيقه، وبحكمة القيادة، استطعنا بناء الذات وتصنيع عتاد عسكري أربك حسابات الأعداء ورسم قواعد اشتباك جديدة؛ فبدأنا استعادات أراضينا ونوجع من استهان بنا، مثبتين أن الحق إذا ما سُند بالصبر واتخاذ القرار الصائب لا يُهزم.

​ولم تقف مسيرة التحدي عند حدود الجغرافيا؛ فعندما انطلقت أحداث غزة، كنا أول دولة حاضرة بشعبها وحكومتها لنصرة القضية، وأرسلنا صواريخنا نحو العمق رغم كل حوائط الصد والمواقف الإقليمية المعرقلة ممثلة بمصر و الأردن ، لندحض بذلك مقولة من ادعوا أن الشعارات لا تتعدى الحناجر.

​إن خريطة الأحداث اليوم تشير إلى أمر واحد: نحن نسير وفق خطة محكمة ورعاية إلهية متجلية، ومع قادم الأيام، ستتضح الحقائق لمن استعجلوا الحكم. إن مسيرتنا اليوم تشبه “سفينة نوح”؛ استخف بها الجاهلون وسخر منها المستكبرون في بدايتها، حتى إذا جاء أمر الله، لم ينجُ إلا من ركب فيها بثبات ويقين.