فرعون العصر السعودي.. عقدة الغطرسة ونزعة الهيمنة والتسلط

البيضاء نت | مقالات

بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

 
لا فرق بين فرعون موسى وفرعون العصر السعودي، مادام مسار الإجرام والاستكبار واحدا، وما دامت معطيات التسلط والهيمنة، تفضي إلى الاستباحة المطلقة للمستضعفين، ومن ذبَّح أطفال بني إسرائيل واستحيا نساءهم بالأمس، لم يسبق نظيره السعودي/ فرعون العصر، الذي ذبح أطفال اليمن ومزق أشلاءهم، وقتل الأجنة في بطون أمهاتهم، واستهدف النساء – خاصة – بمختلف وسائل الإفساد والإسقاط في الرذيلة، ومارس أبشع عمليات القتل الجماعي، وحروب الإبادة الشاملة، والتدمير الممنهج الكامل، لجميع البنى التحتية وكل مظاهر الحياة، على امتداد هذا الوطن، دون أن يترك شجرا أو بشرا أو حجرا، ومن لم يمت بالقصف المباشر بالصواريخ والقنابل المحرمة دوليا، سيموت بالحصار الظالم الشامل، الذي استهدف ملايين اليمنيين المدنيين الأبرياء، مانعا عنهم الدواء والغذاء وكل متطلبات الحياة الأساسية. 
ليشهد العالم أكبر عملية عقاب وقتل جماعي، وأبشع مظاهر الإجرام والتوحش في تاريخ الإنسانية، وأطول حروب الإجرام الفرعوني الحديث، حيث بلغت العام الثاني عشر من عمرها، ومازالت تشب نيران حقدها، جاعلة من أشلاء الأطفال والنساء المتناثرة، وقودا لجنون هيمنتها واستعلاء تسلطها، ومن دماء المدنيين الأبرياء البسطاء؛ من الرعاة في مناطق الجوف والصيادين في السواحل، والفقراء المستضعفين في المناطق النائية، ومن في حكمهم ممن لا يستطيعون حيلة ولا قوة، قرابين بشرية على مذبح الصهيونية الشيطانية، ومشروعها الاستعماري الهدام، حيث يلتقي إجرام فرعون السعودي، بتوحش وانحطاط #ابستين الصهيوني، على ممارسة طقوس عبادة الشيطان، في عمليات ذبح الأطفال وانتهاك الحرمات وتدنيس المقدسات، سواء على تراب الوطن الطاهر، أو فوق كسوة الكعبة المهداة للكافر الفاسق أبستين.
يمكن القول إن العدوان والإجرام الفرعوني، الذي يشنه الكيان السعودي على اليمن، على مدى 12 عاما، يمثل بعض مسيرة #فرعون_العصر_السعودي المستكبر، التي بدأت من تخمة الاستكبار السياسي والمالي، لتنتهي عند صلف التوحش، ورعونة الإجرام المنظم، وترف الذبح والإيغال في سفك الدماء، وصناعة المجازر وحرب الإبادة الجماعية، التي طالت الفئات الأكثر ضعفاً وبراءة في المجتمع؛ وفي مقدمتها النساء والأطفال، الذين كان استهدافهم وقتلهم هدفا رئيسا، في مشروع تمكين الصهيونية العالمية، وتهيئة الساحة لسيطرتها وتسلطها، من خلال إفراغ المجتمع من عناصر نموه وقوته الصاعدة، سواء من الأطفال بوصفهم بذرة القوى الحية النامية، أو من النساء بوصفهن مصانع تلك القوة الناهضة، وموطن تهيئتها ورعايتها وبنائها، وهي ذات الطريقة التي تتبعها عصابات كيان العدو الإسرائيلي الإجرامية، في سعيها لإفراغ الأراضي الفلسطينية المحتلة، من كل مظاهر القوة البشرية الراهنة والمستقبلية، من خلال عمليات الإبادة الشاملة، والتركيز على إبادة العدد الأكبر من النساء والأطفال، وما حدث في مستشفيات غزة بشكل عام، من استهداف للأطفال الخدج في الحاضنات، إلا بعض مظاهر ذلك السلوك الإجرامي الفرعوني المستكبر.
إن الاستكبار الفرعوني – في صورتيه القديمة والجديدة – لم يكن مجرد سلوك سياسي عابر، أو حالة انتصار للذات في مواجهة الشعور الدائم بعقد النقص المركبة المزمنة، وإنما هو – علاوة على ذلك – خلاصة بنية عقائدية محرفة مأزومة، تشكلت في سياق رد الفعل العكسي الانتقامي، جاعلة من سقوطها وانحطاطها مزاعم عقيدة تفوق وأكاذيب أفضلية وقداسة مفتراة، استمدت منه الشعور بالتضخم والتعالي والغطرسة، مقابل احتقار وتهميش الآخر، والنظر إليه بوصفه مخلوقات بدائية دنيا، كما هو الحال في نفسية فرعون موسى، الذي بنى أفضليته وقداسته وألوهيته، على احتقار ودناسة واستعباد بني إسرائيل، وهؤلاء – بدورهم – حملوا ذات النفسية الفرعونية الاستكبارية، وأسبغوا على جنسهم قداسة مزعومة، وادعوا أفضلية مسلوبة، ونظروا إلى من سواهم – وخاصة العرب والمسلمين – بوصفهم حيوانات بشرية، خلقت لخدمة وإيناس وتسلية بني إسرائيل، ومارسوا الإجرام الفرعوني والقتل والذبح، على نحو أقبح وأبشع مما فعله فرعون بهم.
ولا يختلف فرعون العصر ابن سعود، عن أسلافة فراعنة بني أمية، أو أجداده وأبناء عمومته فراعنة بني إسرائيل الصهاينة، فما هو إلا صنيعة ذات النهج، وخلاصة ذات الفكر والتوجه، وحامل مشروع الاستكبار والإجرام الفرعوني الحديث، تؤرقه سلامة المقدسات الإسلامية، أكثر مما يهمه حمايتها، وترعبه وحدة كلمة المسلمين، بمقدار ما يخاف من غضب أسياده الصهاينة أمريكا وإسرائيل، الذين يرون إن ارتفاع راية المسلمين، ليس إلا بتقصير أداتهم الوظيفية؛ الكيان السعودي الفرعوني نهجا، اليهودي عقيدة وانتماء، الصهيوني فكرا وسلوكا وتطرفا.