هل نحن ذاهبون إلى تسوية أم تأجيل للانفجار؟.. مؤتمر طهران الرباعي يفتح كوة دبلوماسية ونتنياهو يصطدم بالجيش 

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في مساء الإثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وعلى وقع قرع طبول الحرب التي بدت وشيكة، برز حراك دبلوماسي إقليمي مكثف في طهران، في محاولة لفرملة الاندفاعة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية. وصول وفود رفيعة المستوى من السعودية وتركيا وباكستان إلى العاصمة الإيرانية، وعقد أول اجتماع رباعي من نوعه، يشير إلى انتقال المنطقة من مرحلة التصريحات إلى التحرك الميداني لاحتواء الأزمة. ومع ذلك، تبقى فرص التسوية محفوفة بالمخاطر، في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خيار الحرب، رغم الاصطدام العنيف مع قيادة جيشه، ورهن الإدارة الأمريكية لقراراتها بحسابات الانتخابات النصفية.

أولاً: مؤتمر طهران الرباعي.. محاولة إقليمية لتفكيك الألغام

– الاجتماع الرباعي الأول: استضاف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، اجتماعاً استثنائياً ضم وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن. البيان الختامي المقتضب أشار إلى الاتفاق على “متابعة المحادثات لتعزيز التعاون والأمن الإقليمي”.
– أجندة موسعة تتجاوز هرمز: تشير تسريبات وكالات الأنباء (رويترز، أسوشيتد برس، ونيويورك تايمز) إلى أن أجندة الاجتماع لم تقتصر على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بل شملت:
– طرح فكرة إنشاء “شبكة إقليمية لعدم الاعتداء” وآليات أمنية تستند إلى مصالح دول المنطقة بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
– بحث حرب اليمن، والهجمات الحوثية المستمرة على البنية التحتية السعودية (كاستهداف محطات ضخ النفط شرق-غرب ومطار الرياض مؤخراً).
– دعم الوساطة القطرية-الباكستانية الساعية للوصول إلى تفاهم أمريكي-إيراني يمنع استئناف الحرب، ويرفع الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح مضيق هرمز.
– الرؤية الإيرانية للتسوية: صرّح علاء الدين بروجردي (القيادي الإيراني) بأن الاجتماع “مؤشر جيد بعد هزيمة أميركا”، وأن دول المنطقة بدأت تعيد النظر في سياساتها الأمنية بعد فقدان الأمل في الحماية الأمريكية. وأكد بروجردي تمسك إيران بـ “شروطها السبعة” كشرط مسبق لأي مفاوضات مع واشنطن، محذراً من أن الشروط ستصبح أكثر قسوة إذا تجددت الحرب.

ثانياً: الصدام في تل أبيب.. الجيش يرفض “حرب الانتخابات”

– مواجهة حادة في “بالماخيم”: كشفت تقارير إسرائيلية (القناة 12، كان، وهآرتس) عن صدام غير مسبوق بين المستوى السياسي والعسكري. نتنياهو دفع بقوة نحو مهاجمة إيران يوم السبت الماضي، لكنه اصطدم برفض قاطع من رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع عاصف في قاعدة “بالماخيم” الجوية. القيادة العسكرية اعتبرت أن الضربة لا تستند إلى مبرر أمني ملح، وأنها تمثل “تدخلاً في الانتخابات” ومحاولة لجرّ البلاد لحرب لأسباب سياسية وشخصية.
– تحذيرات ليبرمان وآيزنكوت: اتهم أفيغدور ليبرمان نتنياهو بمحاولة جر إسرائيل لحرب، والتضحية بالجنود لتفادي الخسارة الانتخابية، متوعداً بالمطالبة بفتح تحقيق جنائي ضده بتهمة “الخيانة”. كما وجّه غادي آيزنكوت تحذيراً شديداً لنتنياهو قائلاً: “عيني عليك”.
– تجميد الضربة و”الضوء الأخضر”: أشارت شبكة CNN إلى أن إسرائيل علّقت خططها لضرب إيران في المدى القريب، لعدم حصول نتنياهو على “الضوء الأخضر” من ترامب، ولتحذير زامير من أن الضربة ستؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
– تأهب أمني للانتخابات: في ظل هذا الاحتقان، تستعد الشرطة الإسرائيلية لنشر 22 ألف عنصر لتأمين الانتخابات، وسط مخاوف جدية من رفض أحد المعسكرين للنتائج، والدعوة لنزول الأنصار إلى الشوارع، مما قد يستدعي تدخل الجيش.

ثالثاً: الموقف الأمريكي.. خطط جاهزة وتريث انتخابي

– تأجيل لا إلغاء: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد مهاجمة إيران قريباً. ومع ذلك، تؤكد شبكة CNN أن العمل العسكري بات “مسألة وقت”، وأن البنتاغون قادر على شن هجوم خلال 96 ساعة من صدور الأوامر. خيارات ترامب تترجح بين “إبرام اتفاق” أو “القضاء عليهم نهائياً”، وهو قرار مؤجل على الأرجح لما بعد الانتخابات النصفية.
– الاستعداد للأسوأ: استمرار تحليق قاذفات B-52 وطائرات التزود بالوقود ضمن تدريبات القيادة الاستراتيجية، وموافقة البرلمان المصري على دعم السعودية دفاعياً، وتجهيز الجيش الإسرائيلي لمنظومات ليزر للتعامل مع المسيرات، كلها مؤشرات تؤكد أن الاستعداد للحرب لم يتوقف.

الخلاصة والمآلات
الاجتماع الرباعي في طهران يمثل محاولة جدية من دول المنطقة لالتقاط الأنفاس وتجنب الانزلاق نحو “حرب صفرية” ستأكل الأخضر واليابس. هذه الخطوة الدبلوماسية مدعومة برغبة أمريكية في تجميد التصعيد حتى تمرير الانتخابات النصفية، وبمعارضة قوية من الجيش الإسرائيلي لمحاولات نتنياهو توظيف الحرب لإنقاذ مستقبله السياسي.

المآلات:
 استبعاد الضربة الكبرى مؤقتاً: تراجعت احتمالية توجيه ضربة أمريكية-إسرائيلية واسعة النطاق قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية. الأطراف الفاعلة تميل إلى التهدئة التكتيكية.
– استمرار حرب الاستنزاف: تأجيل الضربة الشاملة لا يعني نهاية الحرب. ستستمر حرب الناقلات في مضيق هرمز، والضربات الحوثية المتبادلة في اليمن والسعودية، والقصف على جنوب لبنان، كأدوات ضغط لتحسين شروط التفاوض.
– احتمال التصعيد الموضعي: رغم التهدئة العامة، يبقى خطر “سوء التقدير” قائماً. أي ضربة إسرائيلية محدودة أو استهداف إيراني نوعي قد يشعل شرارة لا يمكن السيطرة عليها.
– توازنات ما بعد الانتخابات: مصير التسوية أو الحرب الشاملة سيتحدد بناءً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية. إذا عاد نتنياهو أو ترامب بأغلبية مريحة، فقد تتجدد خطط “القضاء على أركان الجمهورية الإسلامية”. وإذا تغيرت القيادات، فقد تفتح نافذة أوسع للحلول الدبلوماسية الإقليمية التي سيقودها حلف مكة و طهران.