شذرات من جرائم الغطغط الوهابية بين الأمس واليوم

البيضاء نت | مقالات 

 بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

 
حملت كتب التاريخ الحديث – وكتابات المؤرخين والمذكرات السياسية المعاصرة – كمَّاً هائلا من مشاهد وصور، الأحداث الدموية الإجرامية المرعبة، التي نقلت ووثقت حقيقة جرائم الإبادة المنظمة، من قبل جيش الغطغط التابع لابن سعود، بوصفها جرائم حرب ضد الإنسانية، أنتجتها عقيدة إرهابية يهودية، تدين بالعنف والتطرف والاستعلاء، ومحو الآخر المسلم المخالف مطلقا، حيث جرى تلقين البدو الملتحقين بهجر الغطغط، تلك العقيدة الإرهابية الاستئصالية اليهودية، وإلباسها لبوس فتاوى واجتهادات إسلامية مفتراة، بينما هي في حقيقتها لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولا تربطها بأي من المذاهب الأربعة أي رابطة، كما هو حال المذهب الوهابي المبتدع، الذي تبرأت منه جميع المذاهب الإسلامية عقيدة وسلوكا، في مؤلفات ورسائل وكتب أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تعد أو تحصى، وقد أجمعت في معظمها على إنكار انتماء الفكر الوهابي إلى الدين الإسلامي، وأرجعت تأصيل جذوره العقدية والسلوكية، إلى الفكر التوراتي اليهودي المتطرف المحرف، حيث يجسد أهم مرتكزاته العقائدية؛ من العنف والتطرف والاستباحة للآخر، ومجازر الإبادة الجماعية والتوحش المفرط، ونزعة الاستعلاء والاستكبار والغطرسة، التي انعكست في عقائد وسلوك جيش ابن سعود، المسمى جيش الغطغط، نسبة إلى مكان هجرتهم وتشكيل مجاميعهم، على أيدي ضباط يهود صهاينة، تم اختيارهم من قبل (بريطانيا العظمى) آنذاك، أمثال الضابط شكسبير ومن تلاه، ليقوموا بإعادة تشكيل البدو، المتحمسين للدفاع عن عقيدة التوحيد، وفقا لعقائد وسلوكيات توراتية يهودية محضة، وبذلك تم ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فبمقدار نجاح الصهيونية العالمية في ضرب الإسلام من الداخل، بالعقائد اليهودية الإجرامية المحرفة، في جسم مذهب مبتدع دخيل فكرا وعقيدة، نجحت الصهيونية – أيضا – في زراعة كيان سياسي سلطوي، في قلب الجزيرة العربية وعلى رأس المقدسات الإسلامية، يدين بالولاء المطلق للصهيونية العالمية – بريطانيا العظمى – ولا يخرج عن طاعتها قيد أنملة، حتى تصيح الساعة، حسب صريح إقرار المؤسس بن سعود.
وبتكامل جناحي الخيانة والإجرام؛ السياسي بقيادة بن سعود، والديني بزعامة بن عبدالوهاب، انطلقت الصهيونية العالمية في ترسيخ وجودها الطارئ، وتكريس مشروعها الاستعماري الشيطاني الكبير؛ فما إن تكاملت ملامح هذا الكيان الوظيفي الإحلالي، واتخذ شكل الدولة/ المملكة السعودية، حتى أعلن عرابه البريطاني الغاصب، عن ميلاد توأمه ونظيره وصنوه، المتكامل معه عقيدة ووظيفة؛ الكيان الإسرائيلي الإجرامي الغاصب في فلسطين، الذي يدين بفضل وجوده واستمراره وتوسعه، لنظيره الكيان الوظيفي السعودي، حسب اعتراف الكثير من قادة الصهيونية العالمية، وبغض النظر عن يهودية وصهيونية أسرة آل سعود، نسبا وعقيدة وانتماء تأصيليا، ورغم إنكار أبواق الدفع المسبق، ومؤرخي البلاط السعودي المأجورين، إلا أن الواقع بحقائقه الجلية وأحداثه الثابتة، يؤكد ذلك الانتماء اليهودي والولاء الصهيوني، ويكشف ما هو أكثر من رعاية بريطانيا لابن سعود، وتبنيها ودعمها الكامل له؛ عسكريا: بالقادة الضباط اليهود الصهاينة، لتدريب وقيادة جيوشه وحروبه الوحشية، وسياسيا: بعقد معاهدات واتفاقيات الحماية، وإرسال المستشارين الصهاينة لإدارة الحكم، أمثال جون فليبي ومستر هيمفر وبيرسي كوكس وغيرهم، واقتصاديا: بإنشاء الشركات الاستثمارية وشركات التنقيب عن النفط، مثل شركة أرامكو وغيرها، وأمنيا: من خلال توظيف عناصرها الاستخبارية ابتداء، وتكليفها بإنشاء جهاز استخباراتي قوي، يضمن أمن وسلامة المملكة وحلفائها.
إن ما غصت به بطون الكتب والمؤلفات التاريخية، من الشهادات المروعة والروايات المؤكدة لطبيعة الإجرام السعودي، لا يمكن أن يحويها مقال مختصر، ولا أن يحيط بها خيال كاتب، نظرا لهول وقائعها وتفاصيلها، ذات الشدة البالغة في الأفعال الدموية، التي ارتكبها جيش الغطغط، (تحت مظلة حركة أخوان من أطاع الله)، بقيادة سلطان بن بجاد التميمي، في نجد والحجاز وأطراف العراق، وفيما يلي نورد أبرز المقتطفات والشهادات التاريخية، المأخوذة من بطون الكتب:
شهادة أمين الريحاني في كتاب: (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)
يُعد الريحاني من أكثر المؤرخين، الذين عاينوا تلك الحقبة، وكتبوا عنها بصراحة، ومن أبرز من تحدث عن عقلية جيش الغطغط والإخوان، علاوة على ما كتبه عن فواجع احتلال الطائف عام 1924م، حيث يقول: “دخل الإخوان الطائف يتقدمهم سلطان بن بجاد ومصطفى بدرالدين، فاستبسلوا في القتل والنهب… ولم يفرقوا بين رجل وامرأة وطفل، بل لحقوا بالناس إلى المساجد وبيوت الله وقتلوهم فيها وهم ركوع وسجود”، ويضيف عن عقيدة جيش الغطغط في استباحة الحواضر، واصفا عقليتهم الإجرامية بقوله: “كانوا يمشون وفي عقيدتهم أن كل من ليس معهم فهو كافر مباح الدم والمال.
دخلوا البيوت يفتشون عن الذهب والفضة، ومن تخلف عن إرشادهم أو أظهر العجز قتلوه مكانه، حتى أصبحت أزقة الطائف تسبح في الدماء”.
شهادة خيرالدين الزركلي في كتاب: (شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز)
يكشف الزركلي عن الوجه المظلم لاندفاعة هذا الجيش، وتكفيره لأهل الحضر والبادية، في نجد والحجاز، واصفا وحشية مقاتلي الغطغط والأرطاوية، في تنفيذ عمليات التصفية والقتل، بقوله: “كانوا إذا استولوا على قرية أو واجهوا قافلة تجارية لـ “أهل الحضر” لا يكتفون بأخذ المال، بل كانوا يقتلون الأسرى صبراً (أي بعد الاستسلام)، وكان شعارهم أن هؤلاء حضرٌ مرتدون لا عهد لهم”، وفي هذا الصدد، يورد المؤلف شاهدا حيا، على وحشية وإجرام ذلك الجيش التكفيري، من خلال حادثة الطائف، وما وقع فيها من أهوال وفضائع، قائلا: “كانت مجزرة الطائف وصمة {عار}، حيث قُتل من أهلها المئات وعمّ الذعر في مكة والحجاز، واضطر الناس للهرب إما للبحر أو للاحتماء بجدة، بعدما رأوا قسوة ابن بجاد ورجاله الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة».
شهادة الكولونيل هارولد ديكسون في كتاب: (عرب الصحراء)
رصد ديكسون عبر تقاريره الاستخباراتية – بصفته معتمدا سياسيا لبريطانيا في الخليج – أسلوب الغارات الدموية لجيش الغطغط، على القبائل في نجد وعلى أطراف العراق، قائلا: “إن الغارات التي شنها رجال سلطان بن بجاد وفيصل الدويش لم تكن كغزو البدو التقليدي القائم على سلب الإبل، بل كانت حرب إبادة. كانوا يهاجمون المخيمات ليلاً، ويقتلون كل ذكر يقع في أيديهم، حتى الأطفال الصغار، ويسلبون النساء حتى ثيابهن ويتركونهن في الصحراء”، ويوثق في تقاريره مجزرة مخيمات “شمر” و”الظفير”، بقوله: “ارتكب إخوان الغطغط فظائع مروعة ضد قبائل العراق وأطراف نجد؛ ففي إحدى الغارات أبادوا مخيماً كاملاً ولم ينجُ سوى قلة هربت في الظلام، وكانت العقيدة المحركة لهم هي التطهير الديني الشامل”.
شهادة جون حبيب في كتاب: (تاريخ الإخوان: الوهابيون في الجزيرة العربية)
يحلل الباحث الأكاديمي جون حبيب، البنية النفسية لجيش الغطغط، وكيف تحولوا إلى قوة بطش، من خلال تشبعهم بعقيدة الاستباحة، قائلا: “لم يكن مقاتل الغطغط يرى في الحجازي أو العراقي أخاً في الدين، بل كان يراه مشركاً يجب تطهيره. هذا الفكر أفرز سلوكاً عسكرياً مرعباً تمثل في تدمير القرى، ومصادرة أملاك الفلاحين والتجار في نجد، واعتبار أموالهم غنائم حرب”.
شهادة الدكتور حمود الأهنومي في كتاب: (مجزرة الحُجاج الكبرى – تنومة 1920م)
ينقل الكتاب روايات شهود العيان والناجين من المجزرة، التي شاركت فيها سريّة بقيادة سلطان بن بجاد، (أهل الغطغط)، واصفا عملية تصفية الحجاج اليمنيّين، بقوله: “حينما وصل الحجاج إلى وادي تنومة، أحاط بهم الإخوان من كل جانب. طلب الحجاج الأمان وأوضحوا أنهم حجاج بيت الله العزل، لكن قادة الإخوان أفتوا برجالهم بأن هؤلاء مشركون، وبدأوا بإطلاق النار وحصدهم بالسيوف والخناجر في شعاب الوادي، فقتلوا ما يقارب 3000 حاج ولم ينجُ منهم إلا العشرات الذين اختبأوا تحت الجثث”.
إن هذه العقيدة النجدية الإرهابية الغاصبة، التي ولدت من رحم القتل واستباحة الحرمات، تجد اليوم في صواريخها الموجهة، إلى صدور أطفال ونساء اليمن، تعبيراً حقيقياً عن جوهرها الخبيث، الذي لا يرقب في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمة، فلم تكن أشلاء4,365  طفلاً شهيداً، وأوجاع 5,578  طفلاً جريحاً، ومعهن أنينُ 2,653  شهيدةً و3,351  جريحةً من نساء اليمن، على مدى 12 عاماً، مجرد أرقام جافة في سِجِلّ الإحصاء، وإنما هي التجسيد الصارخ لعقيدة “الغطغط” الإجرامية، التي لا تتقن سوى سفك الدماء، وهو ما يؤكد أن هذه الطبيعة الوحشية الإبليسية، ليست وليدة اللحظة الراهنة؛ وإنما هي امتدادٌ لعقلية الغطرسة الفرعونية، الموغلة في الكبر والاستعلاء، التي ترى في دماء الأبرياء، وسيلةً للتغطية على هزائمها النكراء، في الميدان العسكري، خاصة وأنها تقوم على عقيدة توراتية يهودية متطرفة، تُزاوجُ بين توحش الأمس الإجرامي، وغطرسة اليوم الإرهابية، باستنادها إلى التواطؤ والصمت الدولي المخزي، لكن هذه الفاتورة المثقلة بالدموع والأشلاء، لم تزد اليمنيين إلا وعيا وقوة وعزيمة، وتصميما على ضرورة استئصال هذا الكيان الوظيفي المتصهين، وإسقاط سلطته المزعومة على الحرمين الشريفين، وتطهير البيت الحرام من رجس هذه الأسرة الملعونة، لأنهم لم ولن يكونوا أولياءه، “إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون”.