فنزويلا: انكشاف الوجه الحقيقي للهيمنة الأمريكية وانكسارها في اليمن

البيضاء نت | مقالات 

بقلم /  محمد فاضل العزي

 

يتابع العالم اليوم ما جرى ويجري في فنزويلا من اعتداء سافر على دولةٍ ذات سيادة، أرضًا وشعبًا ومؤسّسات، في مشهدٍ يكشف دون مواربة الوجه الحقيقي لدولة الاستكبار العالمي، أمريكا الشيطان الأكبر.

فلم تكتفِ بالضغوط السياسية والاقتصادية، بل تجاوزت ذلك إلى عربدةٍ فاضحة، بلغت حَــدَّ استهداف رأس الدولة، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

إن ما حدَثَ في فنزويلا ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجرام الأمريكي، الذي ما إن تتخذ دولةٌ ما موقفًا حُــرًّا أَو أخلاقيًّا، ولا سيما تجاه ما يجري في فلسطين المحتلّة من ظلمٍ وإبادة وجرائم حرب، حتى تسارع أمريكا إلى إظهار أنيابها، تحت شعاراتٍ زائفة ومبرّراتٍ كاذبة، دون أي اعتبار لما يُسمّى بالقانون الدولي، أَو مجلس الأمن، أَو الأمم المتحدة؛ تلك المؤسّسات التي أثبتت عجزها أَو تواطؤها؛ إذ لم تتخذ يومًا موقفًا حقيقيًّا من الجرائم التي ترتكبها أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني وحلفاؤهما.

والهدفُ من العدوان على فنزويلا لا يخفى على أحد؛ فالهدفُ الأولُ يتمثل في إرسال رسائل ترهيب إلى كُـلّ الدول والأنظمة التي قد تفكر في اتِّخاذ موقفٍ مستقل أَو معادٍ للمشروع الصهيوني–الأمريكي، مفادها أن أمريكا قادرة على البطش متى شاءت، وأن السيادة الوطنية مُجَـرّد وهم إذَا تعارضت مع مصالحها.

أما الهدف الثاني، وهو الأوضح والأخطر، فيكمن في الثروات الهائلة التي تمتلكها فنزويلا من احتياطات نفطية وغازية ومعدنية تُعد من الأكبر عالميًّا.

ففي منطق البلطجة الأمريكية، كُـلّ دولة تمتلك ثروات كبرى هي إما شريكٌ قَسْري للهيمنة، أَو هدفٌ مشروع للنهب والاحتلال المباشر أَو غير المباشر.

إن ما يجري اليوم يؤكّـدُ أن أمريكا عادت صراحةً إلى سياسة الاحتلال المكشوف بعد العراق وأفغانستان، وكأنها ترى نفسها وصيّةً على العالم، وأن الأرض والقرار والسيادة حقوقٌ حصرية لها.

والمفارقة الفاضحة تكمن في ازدواجية المعايير؛ فلو أقدمت الصين على خطوةٍ مماثلة تجاه تايوان، أَو لو قامت روسيا بعملٍ مشابه في أية دولة أُخرى، لضجّ العالم بالصراخ، وفي مقدمته أمريكا نفسها.

لكن حين تكون الجريمة أمريكية، يصمت العالم، أَو يبرّر، أَو يشارك في النفاق الدولي المنحاز للبلطجة العالمية.

 

النموذج اليمني: صخرة تتحطم عليها الهيمنة

في المقابل، يبرز النموذج اليمني شاهدًا حيًّا على أن الشعوب حين ترفض الخضوع، تستطيع كسر الهيمنة.

فقد كان اليمن جبلًا منيعًا في وجه البلطجة الأمريكية وكَيان الاحتلال الصهيوني وبريطانيا وكل الدول الموالية لهم، وأجبر أمريكا على التراجع والخضوع والفرار من البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب، عبر المواجهة العسكرية المباشرة، والتصدي للقوات البحرية والطيران الأمريكي، وتوجيه الضربات الموجعة لكَيان الاحتلال الصهيوني.

وهنا تتجلى الحقيقة الكبرى: عندما يواجه شعبٌ قوى الاستكبار وهو يحمل هُويتَه الإيمانية، متمسكًا بالله، واثقًا بوعده ونصره، وملتفًا حول قيادة ربانية متمثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي – سلام الله عليه – تكون النتيجة نصرًا وسيادة وقرارًا مستقلًّا، كما هو حال اليمن اليوم؛ قوةً إقليمية فاعلة لا تخضع للابتزاز ولا ترضخ للوصاية.

أما ما حدث في فنزويلا، فهو نتاجُ خيانة داخلية من جهة، وبلطجة أمريكية سافرة من جهة أُخرى، ويؤكّـد أن المعركة ضد الهيمنة الأمريكية ليست معركة شعارات، بل معركة وعيٍ وإرادَة وصمود، وأن من لا يحمي سيادتَه بنفسه ستسحقُه أنيابُ الاستكبار، مهما ادّعى القانون والشرعية.