تجديد الدعوة ومواجهة الطغيان.. قراءة في فكر قائد المسيرة القرآنية
البيضاء نت | مقالات
بقلم / حسين بن محمد المهدي
(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَو مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)..
تمر بنا ذكرى استشهاد قائد المسيرة القرآنية، ولقد كان لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- في عصرنا هذا قَصَبُ السبق في تجديد الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله؛ باعتبَار أن الأُمَّــة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدالة في الأرض، وهذا التكليف يوجب عليها أن تكافح الظلم والبغي، حَيثُ كان، وتزيل أسبابه؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه هو في سبيل الله، وكل قتال لدفع الظلم ومعاونة المظلومين ضد الظالمين ونصرة الحق هو من القتال في سبيل الله (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخرة وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
فالقرآن يأمر الأُمَّــة بالقتال في سبيل الله، الذين يقاتلونهم ويعتدون عليهم في أرض فلسطين، وينتهكون مقدساتهم، ويعتدون على أرضهم وأطفالهم ونسائهم: (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ).
إن المستضعفين الذين فقدوا النصير، واستغاثوا بالله، يجب على المؤمنين نصرهم ورفع الظلم عنهم: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أولياء الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا).
لقد تجاوز نتنياهو وترامب ومن على شاكلتهما الحد، وراح ديدنهم الإفساد في الأرض، واستعباد الناس، وسلبهم حقوقهم، وحرمانهم ثمرات الأرض وخيراتها؛ ولذلك أمر الله بالقتال والجهاد في سبيله مندّدًا بشعار الكفار في قتالهم، فقال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أولياء الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا).
فمن تجاوز الحد في أمور بني الإنسان فهو طاغ؛ ولهذا رفع شهيد القرآن شعار الموت لأمريكا -أي التي تحارب الإسلام والمسلمين- والموت لإسرائيل -التي تحتل الأقصى وأرض فلسطين وتقتل أبناء فلسطين- وذلك لا لغاية شخصية، وإنما ليعلو القانون الإلهي العادل.
فالإسلام في جهاد؛ مِن أجلِ إعلاء كلمة الله لا ينقطع أبدًا؛ فهو يدعو إلى تحقيق النظام الصالح، وطاعة الحكم الصالح، الذي يسعد البشرية.
فالأمةُ الإسلامية منتدبةٌ لرفع الظلم عن الأفراد والجماعات في كافة أقطار الأرض، بغض النظر عن ألوانهم، وأجناسهم، وأديانهم، (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ جميعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأرض لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
إن الإسلامَ يدعو الأمم الكافرة للخضوع لشرع الله، (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّـة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
أي لتكونوا شهداء على الناس في تقصيرهم وغلوهم وما هم عليه، وتقوموا بإصلاح عِوَجِهم، ومناصحتهم، ومقاتلة من يقاتلونكم ويعتدون عليكم: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا).
وعند اندلاع الحروب يظهر روعة تعاليم الإسلام التي يفرضها على أتباعه، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأثبتوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).
(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).