المشروع القرآني.. أصالة التأسيس، وشمول الانتماء
البيضاء نت | مقالات
بقلم / فاضل محمد العزي
المشروع القرآني ليس فكرةً طائشة، ولا طرحًا مستعارًا، ولا نتاجَ ظرفٍ سياسيٍّ أَو مذهلي أَو طائفي عابر؛ بل هو مشروعٌ أصيل، منبعه القرآن الكريم، وجذره الوحي، وسقفه هداية الله.
انطلق من هُوية الأُمَّــة وثقافتها الإيمانية، لا من مراكز نفوذٍ غربية، ولا من مدارس فكرٍ دخيلة.
ولذلك كان صادقًا في منطلقه، واضحًا في مساره، قويًّا في منطقه، ثابتًا في مواقفه.
هو مشروعُ انتماء لا اغتراب، ووعيٍ لا تضليل، وبناءٍ لا تزييف.
يعيد للأُمَّـة تعريف ذاتها وأصلها، ويصلها بكتاب ربها، ويحرّرها من الارتهان الفكري قبل الارتهان السياسي؛ لأَنَّ من امتلك وعيه امتلك قراره، ومن عاد إلى قرآنه استعاد كرامته.
شهيد القرآن.. حكمة التأسيس وبصيرة الاختيار
هذا ما أسّسه شهيدُ القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوانُ الله عليه) حين أعاد القرآن إلى موقع القيادة، لا إلى هامش التلاوة، وجعله مرجعية الحياة لا مُجَـرّد شعار.
لم يبنِ مشروعه على عصبية، ولا على هُويةٍ ضيقة، ولا على حساباتٍ حزبية، بل أسّسه على كتابٍ جامع، يخاطب الأُمَّــة بكل أطيافها، ويستوعب المسلمين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ولغاتهم.
اختار القرآن؛ لأَنَّه الميزان الذي لا يميل، والجامع الذي لا يفرّق، والمرجعية التي تسمو فوق كُـلّ الانقسامات.
فكان تأسيسه تأسيس وعي، لا تعبئة عاطفة، وبناء أُمَّـة لا تجميع فئة.
مشروع أُمَّـة لا مشروع طائفة
لم يُرِد شهيدُ القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) للمشروع القرآني أن يُختزل في طائفة، أَو يُحاصر في مذهب، أَو يُؤطَّر بحزب؛ لأَنَّ القرآن أكبر من الطوائف، وأوسع من المذاهب، وأسمى من الأحزاب.
هو كتاب الله لكل المسلمين، بل رسالة هداية لكل البشرية.
ومن هنا جاءت قوته؛ لأَنَّه لم يُبنَ على الإقصاء، بل على الاحتواء، ولم يتحَرّك بمنطق الاستئثار، بل بمنهج الدعوة والبصيرة.
مشروعٌ يفتح ذراعيه لكل من أراد الحق، ويستوعب كُـلّ من تحَرّك في دائرة الإسلام دون أن يتنازل عن ثوابته أَو يفرّط في مبادئه.
سرّ الصمود أمام العواصف والتحديات
لأن المشروع القرآني بُني على الحق، صمد أمام الباطل؛ ولأنه اتكأ على الله، لم تُسقطه العواصف؛ ولأنه استمد قوته من القرآن، لم تهزّه المؤامرات.
واجه الحرب، والحصار والتشويه والاستهداف، فازداد رسوخًا لا تراجعًا، ووضوحًا لا ارتباكًا، وانتشارًا لا انكماشًا.
ما كان بالله لا يُهزم، وما كان من القرآن لا يُقصى، وما كان للأُمَّـة لا يموت.
ولذلك فشل أعداؤه في اقتلاعه؛ لأَنَّهم واجهوا مشروعًا ربانيًّا لا كيانًا هشًا، ووعيًا متجذرًا لا حالةً عابرة.
هيمنة القرآن على مشاريع الغرب
لم يسمح المشروع القرآني لهيمنة قهرٍ أَو تسلّط، بل حقّق هيمنته بالحجّـة، وبالوعي وبالانتماء للفطرة؛ هيمنته؛ لأَنَّه يملك الإجَابَة حين يعجز الغرب، ويملك القيم حين تفلس المشاريع المادية، ويملك الإنسان حين تفقده الحضارة الغربية في زحام المصالح.
كُـلّ مشاريع الغرب تتهاوى؛ لأَنَّها بلا روح، وكل العصبيات تضيق؛ لأَنَّها بلا أفق، وكل الأحزاب تتآكل؛ لأَنَّها بلا مرجعية ثابتة.
أما المشروع القرآني فباقٍ؛ لأَنَّه متصل بالله ومسنود بالحق، ومفتوح للأُمَّـة.
ختامًا: وهكذا يتجلّى المشروع القرآني كما أراده شهيدُ القرآن وقدّمه السيد القائد: مشروعُ أُمَّـة لا فئة، ووحدةٍ لا فرقة، ووعيٍ لا تضليل.
هو مشروعُ الله في مواجهة مشاريع الطغيان، ومشروعُ القرآن في زمن التحريف، ومشروعُ الأُمَّــة حين تقرّر أن تكون كما أرادها الله..
لا كما أرادها أعداؤها.