يمن الإيمان يجدد العهد لشهيد القرآن
البيضاء نت |مقالات
بقلم / عبد الملك العتاكي
بشموخِ الجبالِ الرواسي، وبعزمٍ حيدريٍّ لا يلين، تقاطرَ أبناء اليمنِ الأحرار في كافةِ المديرياتِ والعُزلِ والقرى، في مشهدٍ مهيبٍ يخلعُ القلوب؛ مجسدين بخروجهم أسمى معاني الوفاء لدمِ الشهيد القائد، ومجددين العهدَ الصادقَ بالسير على خطاه، في لوحةٍ خالدةٍ من الثباتِ المطلق والتمسكِ الراسخِ بمنهجِ الحقِّ الذي لا يضلُّ من استمسك بعروته الوثقى.
من قرى اليمن الصامدة وعزله الشامخة، ومن قلوبٍ مفعمة بحب الله والجهاد في سبيله، نعلنها للعالم أجمع: إن هذا الشعب الذي رضع الكرامة من مدرسة القرآن، لا يمكن أن ينحني للعواصف، ولا يمكن أن ينسى دماء قادته العظماء الذين بذلوا أرواحهم لتكون كلمة الله هي العليا.
تجديد العهد والولاء لشهيد القرآن
خروجنا اليوم تجديد للعهد والولاء لشهيد القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)؛ ذلك النور الذي أضاء لنا دروب العزة في زمن الظلمات، وعلمنا أن الصرخة في وجه المستكبرين هي سلاح وموقف، وأن التمسك بالهُوية الإيمانية هو طوق النجاة في زمن الفتن.
ثباتٌ في وجه الطغيان ونصرةٌ للمستضعفين
إن اليمن، قيادةً وشعبًا، قد عقدوا العزم على مواصلة المسير في معركة الجهاد المقدس.
وبما أن الأحداث الأخيرة قد كشفت بوضوح وجه القوى الاستكبارية القبيح، فإن الرد اليماني يأتي اليوم مزلزلًا، ليقول للطغاة في واشنطن ويافا المحتلّة: “أمامكم بلد يعشق الشهادة كما تعشقون أنتم الحياة، وواجهتم رجالًا لا يرى أحدهم في الموت إلا جسرًا للقاء الله ونصرة دينه”.
لقد أثبت الشعب اليمني أنه الرقم الصعب في معادلة المنطقة، وأنه الحارس الأمين لقضايا الأُمَّــة، وعلى رأسها قضية فلسطين المظلومة.
إننا اليوم لا نجاهد؛ مِن أجلِ أنفسنا فحسب، بل نرفع راية نصرة المستضعفين في كُـلّ بقاع الأرض، منطلقين من توجيهات القرآن الكريم التي تأمرنا بالوقوف في وجه الظالمين ونصرة المظلومين.
الجاهزية القصوى: نحن قومٌ لا نلين
وبما أن التحديات تتزايد، فإن الجاهزية اليمانية اليوم في أعلى مستوياتها.
إننا في حالة استنفار إيماني وبطولي، مستعدون لخوض غمار أي مواجهة يفرضها علينا أعداء الإنسانية.
هذه الحشود والنفير العام التي تملأ العزل والقرى قبل المدن، هي رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسُه المساسَ بسيادة اليمن أَو كرامة شعبه: “إن لنا نفوسًا أبية، وجباهنا لا تسجد إلا لله، وبنادقنا لا تزال مشحونة بوعي القرآن وبأس حيدر”.
إن العزة التي نعيشها اليوم ليست فخرًا زائفا، بل هي كرامةٌ إيمانية استمددناها من ثقتنا بالله وتوكلنا عليه.
نحن قومٌ نؤمن بأن النصر حليف المتقين، وأن الغلبة لجنود الله، مهما بلغت قوة المستكبرين التكنولوجية أَو العسكرية.
دعوة للتحَرّك الجاد
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ فإن الحفاظ على هذا الزخم الجماهيري، والتحَرّك الجاد في كُـلّ الميادين (العسكرية، الثقافية، والاقتصادية)، هو السبيل الوحيد لإفشال مؤامرات الأعداء.
نحن اليوم أمام منعطفٍ تاريخي، واليمن بفضل الله وبقيادتها الحكيمة، وبوعي شعبها العظيم، تخطو خطوات واثقة نحو النصر المؤزر.
إن دماء الشهداء هي الوقود الذي يشعل في نفوسنا جذوة الجهاد، وصوت شهيد القرآن لا يزال يتردّد في أعماقنا: “هيهات منا الذلة”.
ختامًا: نقول لكل الطغاة والمستكبرين: نحن اليمن، نحن المدد، نحن السند للمستضعفين، نحن من اختارنا الله لنكون حجّـة عليه في هذا العصر.
فتربصوا إنا معكم متربصون، وإن غدًا لناظره قريب.