شعار البراءة في الأمم المتحدة… سلاحًا وموقفًا
البيضاء نت | مقالات
بقلم / د نبيل عبدالله القدمي
الشعار لم يكن يومًا مجرد كلمات تُردَّد، بل كان سلاحًا وموقفًا. هكذا رفعه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، سلام الله عليه، إعلانًا صريحًا للبراءة من اليهود الذين يستبيحون حرمات المسلمين، ويهلكون الحرث والنسل، ويقودون مشروعًا عدوانيًا يستهدف الأمة في دينها ووجودها وكرامتها.
حين انطلق الشعار، اعتقد البعض، بل الكثير، أنه غير مؤثر، وأنه لن يتجاوز كونه تعبيرًا عاطفيًا محدود الأثر. لكن سرعان ما كشفت الدولة آنذاك عن حقيقة الموقف، فبدأت حملات الاعتقالات الواسعة، حتى امتلأت السجون بالمعتقلين، ووصلت أعدادهم إلى المئات والآلاف، فقط لأنهم رفعوا شعارًا.
لماذا كل هذا القمع؟ ولماذا طالبت الدولة الشهيد القائد بالكف عن رفع الشعار؟
يُنقل أن علي عفاش قال: «أخبروا السيد الحوثي أن يتوقف عن رفع الشعار، لأن عليّ ضغوطًا من أمريكا»، فجاءه الرد التاريخي من الشهيد القائد:
«وأنا عليّ ضغوط من رب العباد بأن نُعلن البراءة من اليهود منتهكي حرمات الله».
عندها، وبحسب الوقائع، أعطت أمريكا الضوء الأخضر للنظام لبدء المواجهة العسكرية، فشُنّت حرب غير متكافئة انتهت باستشهاد حسين العصر، ظنًّا منهم أن استشهاده سيُسكت الشعار ويُنهي المشروع. لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ تضاعفت أعداد المجاهدين، واتسعت رقعة المسيرة.
تولى قيادة المشروع القرآني من بعده أخيه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، واستمرت الدولة في شن ست حروب متتالية، كانت المسيرة تخرج من كل واحدة منها أكثر قوة وصلابة. لقد أرادوا أن يطفئوا نور الله، {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}.
بلغ القمع إلى حد أن بعض المجاهدين استُشهدوا لمجرد رفع الشعار، كما حدث مع الشهيد عباس محمد أحمد شرف الدين، سلام الله عليه، الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي أُطلق عليه الرصاص أثناء وضعه الشعار في سائلة صنعاء. في تلك الأيام، كان عقاب من يرفع الشعار هو السجن أو القتل، لكن إرادة الله كانت فوق الجميع، والمسيرة كانت تسير وتتوسع وتقوى يومًا بعد يوم.
اليوم، وبعد سنوات من الصمود والتضحيات، أصبحت هذه المسيرة يُحسب لها ألف حساب، ويعترف الأمريكي والإسرائيلي بأنها العائق الحقيقي أمام مشروعهم الاستيطاني والتوسعي، خصوصًا بعد أن ارتهن كثير من القادة العرب للصهيونية.
وبفضل الله، أصبحت صواريخ اليمن وطائراته المسيّرة تدك عمق الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم العدوانٍ الذي استمر عشر سنوات شاركت فيه أدوات المشروع الصهيوني في المنطقة، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وكان سببه الحقيقي هو استهداف هذا المشروع القرآني المناهض لإسرائيل.
الدلالة الأوضح على قوة الشعار، أن مندوب الكيان الصهيوني خرج مؤخرًا في الأمم المتحدة، يشتكي من الشعار نفسه، ويرفعه داخل أروقة المنظمة الدولية، معترفًا بأنه يحمل موقفًا عدائيًا لأمريكا وإسرائيل. في المقابل، لا يعتبرون قتلهم للمسلمين، واحتلالهم للأراضي، وانتهاكهم لكل المحرمات عدوانًا!
وهنا تتجلى عظمة البصيرة التي تحلّى بها الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، سلام الله عليه، حين حذّر مبكرًا من الخطر الصهيوني، الأمريكي، وفضح أدواته وأساليبه، كما جاء في قوله:
«هم يريدوا، كما يقولون في أهدافهم، أن يقيموا مملكة داوود، يعني مملكة إسرائيلية صهيونية تحكم المناطق هذه كلها… ليست مطامع مادية فقط، بل إذلال للأمة، ومحاربة لدينها، ومسخ لثقافتها».
لقد قرأ الشهيد القائد سلام عليه المشهد قبل أن تتكشف فصوله، وربط بين الشعار والوعي، وبين القرآن والموقف، وبين البراءة والعزة. واليوم، حين يُرفع الشعار في الأمم المتحدة، يتأكد أن ما بدأ ككلمة، أصبح مشروعًا، وما رُفع كموقف، صار معادلة ردع.
الحمد لله الذي أنعم على اليمن، وعلى الأمة العربية والإسلامية، بالشهيد القائد والمشروع القرآني، ومن بعده السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، الذي حطم أحلام الصهيونية، وأكّد للشعار معناه: سلاحًا وموقفًا.