ما وراء حصانة النخبة: كيف تحولت ‘ملفات إبستين’ إلى مرآة لفساد القمة وسقوط المساءلة؟
البيضاء نت | عربي دولي
بينما يغرق الباحثون والصحفيون في محيط من آلاف الصفحات المسربة ضمن ما يُعرف بـ “ملفات إبستين”، تتبلور حقيقة صادمة تتجاوز حدود الجرائم الفردية؛ وهي أن تلك الوثائق لم تكن مجرد أدلة جنائية، بل كانت تعرية كاملة لنظام “النخبة غير الخاضعة للمساءلة”.
كشف تقرير موسع لنشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن شبكة عنكبوتية معقدة تضم رجال أعمال، سياسيين، أكاديميين، ونجوم فن، لم يكتفوا بمصادقة جيفري إبستين، بل وفروا له “درعاً واقياً” من الحماية مقابل تدفق المال والنفوذ، وصولاً إلى خدمات مشبوهة شملت الاستغلال الجنسي للقاصرات.
و نقلت الصحيفة عن المؤرخة نيكول هيمر قولها إن حجم التواطؤ لا يزال “يفوق التوقعات”، حيث يواجه الجمهور اليوم مشهداً عارياً لفساد مؤسسي. الوثائق كشفت عن مراسلات من “العيار الثقيل” شملت أسماءً هزت الرأي العام:
-
إيلون ماسك: الذي استفسر في رسالة عام 2012 عن “أكثر الحفلات صخباً” على جزيرة إبستين، رغم نفيه لاحقاً وتأكيده أن اتصالاته كانت محدودة.
-
أقطاب السياسة والفكر: من بيل كلينتون (تلميحاً) وستيف بانون، إلى المفكر نعوم تشومسكي، والمدعي العام كينيث ستار.
-
القصر البريطاني والأوروبي: الأمير أندرو، ودوقة يورك سارة فيرغسون، ووليّة عهد النرويج.
في واحدة من أكثر التسريبات استفزازاً، كشفت الرسائل عن عقلية “الطبقات العليا”؛ حيث طمأن جيمس إي ستالي (الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز) إبستين بأن النخبة الأمريكية لن تواجه انتفاضات شعبية كالتي حدثت في البرازيل، زاعماً بنبرة متعالية أن الجماهير “تم شراؤها عبر الثقافة الاستهلاكية”.
ولم تقف المراسلات عند السياسة، بل غاصت في وحل الاستغلال، حيث وثقت رسائل مجهولة شكر “المتلقين” لإبستين على “فتيات مشاغبات” وطلبات لشراء أدوات جنسية بلغة سادية ومقززة.
كما أدى التكتم الطويل ونفوذ المتورطين إلى انتعاش “نظريات المؤامرة” (مثل بيتزاغيت)، وهو ما عززته حالة الشك المحيطة بوفاة إبستين داخل سجنه عام 2019.
وبينما يحذر الديمقراطيون من الانجراف وراء التكهنات غير المثبتة، يرى جمهوريون أن هذه الملفات أثبتت وجود “عالم مظلل” كان يُتهم من يتحدث عنه بالجنون. ويظل السؤال الجوهري الذي طرحه التقرير: لماذا لم يُحاسب أي من “أصدقاء إبستين” النافذين جنائياً حتى الآن؟
إبستين لم يكن مجرد “قواد” للنخبة، بل كان ثغرة حية في نظام سمح لأصحاب القوة بالتحليق فوق القانون لعقود.