جـزيرة الشياطين
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبد الملك العتاكي
ما بش حاجة تظل مخباية تحت الأرض، والباطل مهما طال وقته، يأتي يوم ويفضح الله أهله أمام العالمين.
ما حصل في فضائح جفري إبستين ما هي إلا نقطة في بحر الفساد الذي يغرق فيه من يسمون أنفسهم سادة العالم وقادة الديمقراطية الزائفة.
وكما تحدث السيد القائد (يحفظه الله) قائلًا: “في تلك الطقوس الشيطانية ترتكب أبشع وأفظع الجرائم، ويستهدف بها الأطفال والقاصرات، جرائم اغتصاب، ومع جرائم الاغتصاب أَيْـضًا جرائم تعذيب، جرائم تصل إلى حَــدّ تقديم بعض الأطفال قرابين وشفط دمائهم، وشربها، وقتلهم، والإتجار بأعضائهم، فضائح رهيبة جِـدًّا ومخزية للغاية.
من هو إبستين؟ وما هي الملفات السوداء؟
جيفري إبستين لم يكن مُجَـرّد رجل أعمال ثري، بل كان سمسار رذيلة اشتغل لحساب الصهاينة والقوى الاستكبارية لكسر إرادَة المسؤولين وإذلالهم.
بنى لنفسه مملكة في جزيرة “ليتل سانت جيمس”، التي سماها الناس لاحقًا “جزيرة الشيطان”.
هذه الجزيرة لم تكن للمنتجعات والسياحة، بل كانت مسرحًا لأبشع الجرائم بحق الطفولة والإنسانية.
هناك، كان يتم استدراج الفتيات القاصرات، وتجهيزهن لتقديم خدمات لسياسيين، ورؤساء دول، وعلماء، ومشاهير من الغرب الذي يصدّع رؤوسنا ليل نهار بحقوق الإنسان والمرأة.
لماذا هي فضيحة العصر؟
فعلًا إنها فضيحة العصر؛ لأن الأسماء التي ظهرت في القوائم والمِلفات تجعلك تدرك أن المنظومة الغربية مهترئة من الداخل.
رؤساء سابقون وقادة: ممن كانوا يلقون المواعظ على الشعوب.
أمراء ورجال أعمال: غارقون في الفاحشة والابتزاز.
شبكة ابتزاز عالمية: الهدف منها تصوير هؤلاء القادة في أوضاع مخزية لضمان توجيه مسارهم، وضمان السيطرة والتحكم في قرارات الشعوب من خلال ابتزازهم بتلك الفضائح المخزية.
حرية العُري وسقوط القيم
نحن هنا لا نتحدث عن غلطة شخصية، بل عن ثقافة ومنهج الغرب الكافر.
هذا الغرب الذي يريد أن يفرض علينا قيمهم المنحلة، كشفت ملفات إبستين أن قيمهم الحقيقية هي الرذيلة والاتجار بالبشر، واستغلال الضعفاء، وتحويل الإنسان إلى سلعة رخيصة.
إنها حضارة مادية لا تؤمن بخالق ولا تخاف من حساب، حضارة تبيح كُـلّ محرم في سبيل اللذة والسيطرة.
وما خفي في ملفات الاستخبارات الأمريكية والصهيونية أعظم وأبشع.
واجب العلماء والمثقفين والإعلاميين
تقع المسؤولية الكبرى على عاتقهم للقيام بدورهم الجهادي في كشف المستور: الإعلاميون: واجبهم هو الاهتمام الكبير بهذه الوثائق لفضح الأعداء وكشف حقيقة النخبة الغربية التي تدعي رعاية حقوق الإنسان وهي غارقة في النجاسة.
المثقفون: عليهم تعرية الحرب الناعمة والمناهج المفسدة التي يحاول الغرب تصديرها إلينا، وتوضيح أن هذا النموذج الغربي ما هو إلا سراب يهدف لتجريد الإنسان من كرامته وفطرته.
العلماء: دورهم هو ربط هذه الفضائح بالحقائق القرآنية، فهي شواهد حية على قوله تعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا﴾.
عليهم ترسيخ الهُوية الإيمانية والتحذير من أن التفريط في المسؤوليات يؤدي إلى الخنوع لأعداء هم أولياء الشيطان.
الحقيقة التي لا تُهزم
لقد حاولوا إغلاق الملف بموت إبستين المريب داخل سجنه، ظنًا منهم أن الأسرار ستموت معه، لكن الله أراد أن تخرج الأسماء والوثائق.
واليوم، نحن أمام معركة وعي؛ فإما أن نتمسك بهُويتنا الإيمانية وقيمنا الطاهرة، أَو ننجرف خلف سراب غارق في القذارة.