عندما يفضح الغرب نفسه قبل أن يفضحه الآخرون
البيضاء نت | مقالات
بقلم / علي هراش
قضية المجرم جيفري إبستين لم تكن مُجَـرّد فضيحة عابرة في تاريخ أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني، بل كانت كاشفةً استثنائيةً لحقيقة الوجه القبيح الذي طالما أخفته النخب الحاكمة في الغرب والموالين له خلف أقنعة براقة من الديمقراطية وحقوق الإنسان والتحضر.
فمع تسرب وثائق المحكمة وتفاصيل تلك الجزيرة اللعينة، لم يعد بإمْكَان أحد التغطية على حجم الانحدار الأخلاقي والإجرامي الذي بلغته شخصيات كانت ولا تزال تمسك بزمام القرار في أقوى دول العالم.
بشاعة التفاصيل وسقوط الأقنعة
صحيح أن تورط أسماء مجرمين مثل بيل كلينتون أَو دونالد ترامب أَو شخصيات أُورُوبية وبعض المترفين من الدول الإسلامية بارزة في قضايا فساد أخلاقي لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن يتابع طبيعة النخبة الغربية والموالين لهم التي تفصل بين ممارساتها الخَاصَّة وخطاباتها العامة، لكن المفاجأة الحقيقية التي أرعبت الضمير الإنساني كانت في بشاعة التفاصيل.
لقد كشفت الوثائق عن جزيرة تحولت إلى مسرح مفتوح لارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية، حَيثُ لم تعد الضحايا مُجَـرّد نساء بالغات، بل أطفال قاصرون، بل إن التقارير تحدثت عن مشاهد لا يمكن للعقل تصديقها، كتلك التي تتحدث عن تعذيب الأطفال نفسيًّا وجسديًّا، وتحويلهم إلى سلع للمتاجرة والتسلية المقززة، بل وُصُـولًا إلى روايات لا يمكن تصورها عن طفل يتم شويه وتقديمه كوجبة عشاء في طقوس شيطانية مفزعة.
المفارقة المأساوية والاستغلال الصهيوني
إن ما يجعل القضية أكثر إيلامًا هو أن هؤلاء المجرمين هم أنفسهم من يقودون الحملات ضد الدول والشعوب الأُخرى، ويتهمون أنصار الله في اليمن والأحرار في فلسطين وسواها بانتهاك حقوق الإنسان.
السيد عبد الملك الحوثي في محاضرته التحضيرية للتهيئة لشهر رمضان المبارك كان مصيبًا عندما سلط الضوء على هذه المفارقة المأساوية، موضحًا كيف أن الغرب الذي يدّعي تحضرًا وأخلاقيات باتت صورته الحقيقية مكشوفة للعيان من خلال جرائم إبستين ورفاقه ووضع الحلول للأُمَّـة في مواجهة الثقافات اليهودية.
إن الصهيونية العالمية الإجرامية والعقلية الإمبريالية التي توثّق هذه الجرائم وتصورها لا لشيء إلا لاستخدامها كورقة ضغط لاحق، تعرف جيِّدًا أنها تتعامل مع وحوش بشرية لا تمتلك ذرة من الإنسانية التي يدّعون حمايتها.
لقد تحولت جزيرة إبستين إلى مرآة تعكس الوجه الحقيقي للغرب واليهود ومدافعي الحقوق، الذين أسسوا لأنظمة قمع عالمي تحت ذرائع الحرية والديمقراطية.
خاتمة: العودة إلى النور الإلهي
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل سيبقى هؤلاء بلا عقاب؟ إن بقاءهم طلقاء دون محاكمة عادلة هو إهانة لكل إنسان يحتفظ بفطرته السليمة، وتكريس لمبدأ الإفلات من العقاب الذي يهدّد القيم الإنسانية جمعاء.
لقد حان الوقت لأن تتحَرّك الضمائر الحية في العالم، ليس فقط لفضح هؤلاء المجرمين، بل لمطالبة مؤسّسات العدالة الدولية بأن تضع أخيرًا القيود في أيديهم، وتعيد للإنسانية اعتبارها.
وحان للأُمَّـة الرجوع إلى القرآن الكريم وتعاليم الإسلام الحنيف والتمسك بأعلام أهل البيت الذين هم مصابيح تضيء الوجود نورًا وعلمًا وثقافةً وعدالةً في الأرض.