إيران.. ثباتٌ في الميدان والطاولة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي

 

​في لحظة فارقة من تاريخ الصراع ضد كيان الاحتلال وحُماته المستكبيرن، ومع دخول وساطات وقف إطلاق النار نفقًا مسدودًا، فجّرت طهران قنبلة دبلوماسية بوجه المعتدين.. لم تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تكتفي بـ “التهدئة”، بل رفعت سقف المطالب إلى حدود “الخطوط الحمراء” الدولية، واضعةً العالم أمام خيارين:

إما القبول بإيران نووية ومحصّنة ماليًّا.

أو الاستعداد لحرب استنزاف لا تبقي ولا تذر.

​مثلث الصمود الإيراني: شروط لا تقبل القسمة

​تتمسك المصادر الدبلوماسية بأن طهران ترفض أية ورقة لا تتضمن “الضمانات الملموسة” في ثلاثة محاور تشكل العمود الفقري لبقائها:

1​- تحصين الجغرافيا: ضمانات دولية “قانونية وعسكرية” تمنع عودة الحرب أَو استهداف الأراضي الإيرانية مجدّدًا.

2​- السيادة الذرية: انتزاع اعتراف كامل بحق استكمال دورة الوقود النووي، وهو الشرط الذي تعتبره واشنطن “خطًا أحمر” بينما تراه طهران “بوليصة التأمين” الوحيدة.

3​- فاتورة الدمار: تعويضات مالية ضخمة تهدف لترميم الاقتصاد المنهك وجبر أضرار الضربات الأخيرة.

​اللغز الكبير: لماذا سقطت “دول وحركات المقاومة” من قائمة الشروط؟

​المفاجأة الصادمة للبعض كانت خلو قائمة الشروط الإيرانية من أي بند يتعلق بمصير “محور المقاومة” أَو حماية حلفائها في المنطقة.

هذا الغياب لم يكن سقطة سهو، بل هو انعكاس لاستراتيجية “إيران أولًا” في ظل تهديد وجودي غير مسبوق وهذا ربما من وجهة نظري يرجع الى:

1​- تبني طهران للنهج السياسي المرن ليتكيف مع الواقع وتأمين المصالح، وضمان الاستمرار في دعم دول وحركات المقاومة، فطهران لا شك أنها تدرك أن ربط أمنها القومي بمصير دول وحركات المقاومة قد يمنح الخصوم ذريعة لتدمير برنامجها النووي.

لهذا اختارت تحصين “القلعة الأم” مع بقائها على تواصل مع دول وحركات المقاومة وهذا هو الأهم.

2​- المناورة السياسية: تحاول إيران تسويق نفسها كدولة تبحث عن “حقوق سيادية” (نووية ومالية أولًا).

بالتالي فربما لا صحة لما يتم نشره عن وضع إيران لشروط أُخرى، وهي شروط تكهن بها البعض، ويتم نشرها في وسائل التواصل، هذا والله اعلم.

3-​الموقف الأمريكي: صدمة في “برن”

​تفيد التقارير القادمة من كواليس مفاوضات سويسرا الحالية بأن الإدارة الأمريكية تعيش حالة من الصدمة حيال شرط “دورة الوقود النووي”.

فبينما كان الهدف من الحرب “تقليم أظافر” البرنامج النووي، تطلب إيران الآن “شرعنته” كشرط للسلام.

واشنطن ترى في هذا المطلب “استسلامًا مقنعًا”.

عُمُـومًا طالما لدول وحركات المقاومة قيادة حكيمة وثابتة أعلنت وقوفَها مع إيران لمواجهة العدوان، بدليل اشتراك المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق عسكريًّا، إذًا لا قلق، على حركات المقاومة، ووَحدة الساحات باقية إلى الأبد.