وهم “الضربة القاضية”.. كيف ابتلعت إيران العدوان.. وهل ألقى ردها المزلزل بظلاله على مصير “الشرق الأمريكي الجديد” وحلم “إسرائيل الكبرى”؟
البيضاء نت | تقرير
دخلت المنطقة، منذ لحظة انطلاق العدوان (الأمريكي–الصهيوني) الغادر، مخاضاً جيوسياسياً يضع فرضية “القوة المطلقة” أمام اختبار العجز عن كسر إرادة الدولة المنظمة. لقد قامت استراتيجية العدوان على رهان “قطع رأس الهرم” لشل مركز القرار وتدمير القوة الدفاعية، بناءً على قراءة تقليدية ركيكة لبنية النظام الإيراني، مفادها أن غياب القيادة الفردية سيؤدي حتماً إلى تهاوي الهيكل السياسي والميداني. غير أن وقائع الأسبوعين الماضيين تشير إلى انبعاث حقيقة “العمل الآلي” (Automaticity) للمؤسسات الإيرانية التي حولت الصدمة إلى طاقة دفع هجومية كاسحة، أثبتت من خلالها أن مؤسسات الجمهورية الإسلامية مصممة للعمل في ظروف “ما بعد الكارثة” بكفاءة تفوق حالات الاستقرار التقليدي.
هذا الصمود والرد المزلزل لا يفتح التساؤل فقط حول كفاءة الردع الإيراني، بل يضع علامات استفهام كبرى حول مدى قدرة المشاريع العابرة للحدود، مثل “الشرق الأوسط الجديد”، على الصمود أمام بنية إقليمية أثبتت أنها عصية على التفتيت ومصممة لتجاوز الصدمات الكبرى. إن انهيار المنظومة الأمنية التي حاولت واشنطن فرضها، وتطاير شظايا “المظلة الأمنية” المزعومة فوق القواعد الأمريكية ودول الخليج المتورطة، قد يعيد رسم خرائط النفوذ بعيداً عن الرغبات الأمريكية الواهمة، ويضع حلم “إسرائيل الكبرى” أمام حقيقة الانكشار الاستراتيجي، ليعلن عن ميلاد واقع جديد تكون فيه السيادة الوطنية لمحور المقاومة هي الرقم الصعب في معادلة النظام العالمي متعدد الأقطاب.