ارتباك أمريكي‑صهيوني أمام ضربات إيرانية تكسر كُـلَّ التوقعات

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / مبارك حزام العسالي

 

 

منذُ ثلاثة أَيَّـام وحتى اليوم، دخلت المواجهة بين إيران الإسلام من جهة، وأمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني من جهة أُخرى، مرحلةً جديدة تمامًا.

فقد كانت التقديرات الأمريكية‑الصهيونية تفترض أن الضربات السريعة والتفوق التكنولوجي كفيلة بكسر الإرادَة الإيرانية، لكن الواقع العسكري والسياسي الذي فرضته إيران على الأرض أثبت العكس تمامًا.

الرد الإيراني لم يقتصر على تنفيذ ضربات عابرة، بل فرض معادلة جديدة للصراع: موجات متتابعة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة استهدفت عمق العدوّ، وأرهقت منظومات الدفاع، ووضعت كَيان الاحتلال الصهيوني وواشنطن أمام حقيقة صعبة: إيران اليوم هي المسيطرة على معادلات الصراع، بما في ذلك امتلاكها لورقة مضيق هرمز الحاسمة.

 

تصاعد الرد الإيراني وقوة الضربات

رد إيران خلال الأيّام الأخيرة شهد تصاعدًا ملحوظًا في القوة والدقة ونوعية السلاح، حَيثُ تم إطلاق موجات متلاحقة من الصواريخ الثقيلة والمتوسطة المدى، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، مستهدفةً مواقع العدوّ والمراكز العسكرية الحساسة.

هذا التصعيد لم يكن عشوائيًّا، بل جاء وفق تقدير تكتيكي دقيق لقياس قدرة العدوّ على الاعتراض والرد؛ ما أَدَّى إلى إرباك المنظومات الدفاعية وإجبار العدوّ على إعادة توزيع قواته.

لقد أظهرت الضربات الإيرانية أن القدرة على الاستمرار في إطلاق موجات متتالية من الهجمات، مع تنويع الأهداف والمسافات، تجعل أي رهان أمريكي أَو صهيوني جديد عديم الجدوى، وتحوّل المواجهة إلى سباق استنزاف حقيقي.

 

موجات صاروخية تكسر التوقعات

التكتيك الإيراني الجديد يقوم على إطلاق الضربات في موجات متتابعة وتوقيتات متقاربة، ما يخلق ضغطًا دائمًا على الدفاعات الأمريكية والصهيونية ويستنزف قدراتها.

هذا الأُسلُـوب لم يقتصر على الأهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، بل امتد منذُ البداية إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، ليؤكّـد أن أية مواجهة مع إيران لن تبقى محدودة الجغرافيا.

النتيجة العملية واضحة: كُـلّ ضربة إيرانية لم تكن مُجَـرّد حادث تكتيكي، بل فرضت إرادَة القوة على الأرض، وأكّـدت أن الصمود والاستراتيجية الحقيقية تتحكَّمان في موازين القوى أكثر من التكنولوجيا وحدها.

 

ارتباك أمريكي‑صهيوني متزايد

مؤخّرًا، الإعلام العبري يشير إلى قلق متصاعد؛ إذ إن موجات الضربات الدقيقة أظهرت محدودية منظومات الدفاع الجوي وتسببت في إرباك خطط كَيان الاحتلال الصهيوني.

وفي واشنطن، بدأت مراكز القرار تُعيد النظر في أهدافها الكبرى: من محاولة إسقاط النظام الإسلامي في إيران إلى التركيز على ضمان مرور مضيق هرمز فقط واعتباره إنجازًا سياسيًّا محدودًا.

هذا التحول ليس مُجَـرّد تغيير في الكلمات، بل اعتراف ضمني بنجاح إيران في فرض معادلة الردع وفرض سيطرتها على الميدان الاستراتيجي في المنطقة، وهي رسالة قوية بأن السيطرة الأمريكية التقليدية تضعضعت، وأن القوة الإيرانية اليوم هي المسيطرة.

 

القواعد الأمريكية تحت الضغط

استهدافُ القواعد الأمريكية والتلويح باستخدام ورقة مضيق هرمز، يعكسُ استراتيجيةً واضحةً لإيران: إذَا استمر العدوان، فإن دائرة النار ستتسع، واحتمال إغلاق مضيق هرمز نهائيًّا وارد، ولن تكون أي قاعدة بعيدة عن الاستهداف.

هذا التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معضلة استراتيجية حقيقية، بين التوسع في الحرب وتحمل مخاطر إقليمية واقتصادية دولية كبيرة، أَو التراجع واعتبار الهدف الأمريكي الأول مُجَـرّد إنجاز محدود.

 

درس الاستراتيجية الحقيقية

التصعيد الإيراني الأخير يُظهر أن الحروب في منطقتنا لا تُحسم بالسرعة أَو القوة التكنولوجية وحدها، وأن القدرة على فرض إرادَة الدولة والتخطيط التكتيكي طويل المدى هي مفتاح النصر.

إيران أثبتت أن الصبر الاستراتيجي، تنظيم الهجمات، وفرض المعادلات الميدانية، يمكن أن يغيّر ميزان القوى ويجبر العدوّ على التراجع السياسي والعسكري.

إن ما حدث يشكل درسًا مهمًا لكل من يظن أن القوة وحدها تصنع الانتصار، ويؤكّـد أن المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على مستوى الإرادَة الاستراتيجية والقدرة على الاستمرار أمام خصم متعجّل.

 

النصر الإيراني ليس افتراضيًّا

الرد الإيراني لم يكن مُجَـرّد تصدٍ عسكري، بل فرض واقعًا جديدًا في المنطقة.

معادلة الردع الإيرانية اليوم تثبت أن النصر الحقيقي يُقاس بالقدرة على فرض الإرادَة، استنزاف خصمك، وإجباره على تعديل أهدافه، وليس فقط بالقدرة على القصف أَو امتلاك ترسانة أسلحة.

في هذا السياق، أصبحت المعركة درسًا حقيقيًّا في الصمود، التخطيط الاستراتيجي، والقدرة على تحويل أي عدوان إلى نصرٍ ملموسٍ على الأرض، فيما يظهر العدوّ اليوم في حالة ارتباك سياسي وعسكري لم يسبق له مثيل، بينما إيران هي المسيطرة على الميدان وعلى ورقة مضيق هرمز الحاسمة، وكَيان الاحتلال الصهيوني عاجز عن التعامل مع الضغوط الجديدة.