وَلا تَـغـتَـرِر بِصَـفـاءِ الزَّمانِ… فَـصَـفـوُ الـحَـيـاةِ كَحُـلـمٍ من ينم
وَكُـلُّ بَـنـاءِ دولة زائِـلٌ… سِـوى المَـكـرُمـات وَطِـيبِ الشِّيَـم
الكبر.. حجاب عن الحق ومفسدة للإصلاح
لا يقتصر خطر المتكبر على كونه يغمط الناس الحق فحسب، بل إن الجريمة الكبرى للكبر هي إعاقة الإصلاح.
فالمتكبر يرى النصيحة إهانة، والتراجع عن الخطأ هزيمة، والحوار الصادق ضعفًا.
وهذا ما نشهده اليوم في السلوك الصهيوني والسياسات التي تنتهجها القوى الاستعلائية؛ حَيثُ تُستبدل لغة العقل بلغة “الحديد والنار”.
إن حشد السفن الحربية، وتحريك حاملات الطائرات، واستعراض الصواريخ لفرض شروط ظالمة في المفاوضات —كما حدث في أعقاب تعثر الحوارات الدولية— ليس دليلًا على القوة، بل هو تجسيد لـ “خلق الجاحدين” الذين يظنون أن حطام الدنيا من مال ورئاسة وجيش وسفن وطائرات يمكن أن يحجب عنهم سنن الله الكونية.
وفي الحديث: “يُحشَر المتكبرون يومَ القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كُـلّ مكان فيساقون إلى سجن في جهنم”.
طغيان الهوى وتشويش النظام الطبيعي
إن أخطرَ ما يواجهُ البشرية اليوم هو “اتباع الهوى” لدى الحكام المتجبرين.
فالهوى ليس مُجَـرّد شهوة عابرة، بل هو منظومة فكرية مفسَدة تشوش على “النظام الطبيعي” للحياة.
وعندما يُبنى القرار السياسي على الهوى والغطرسة:
•تضيع الحقوق المشروعة للشعوب (كما يريد هؤلاء للشعب الفلسطيني).
•تُفرض المحاصرة والابتزاز على الدول الرافضة للهيمنة (كما هو الحال مع الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة في يمن الإيمان والحكمة ولبنان والعراق).
•يتحول العالم من ساحة للتعاون إلى غابة يحكمها منطق القوة العمياء.
التحذير من حلول الغضب الإلهي
إن هؤلاء المتكبرين الصهاينة ومن والاهم وتابعهم على غطرستهم وعلوهم – لا بد أن يحل بهم غضب الجبار الواحد القهار، إن لم يتوبوا ويرجعوا إلى الحق والعدل.
وسيغشاهم الذل والبوار كما غشي من قبلهم من المتجبرين الطغاة.
يقول الله تعالى: “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص: 5).
ويقول: “وَكَذَلِكَ أخذ رَبِّكَ إذَا أخذ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أخذهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ” (هود: 102).
إن المفاوضات التي جرت في باكستان انصرف منها الوفدان دون حلول؛ لأن المتكبر لا يريد حلًا عادلًا، بل يريد إذلال الجمهورية الإسلامية في إيران وإخضاع محور المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق ويمن الإيمان والحكمة وهيهات أن يتم له ذلك أَو إخضاع العالم الإسلامي بأكمله.
ثم جُلبت السفن الحربية والطائرات والصواريخ وحاملات الطائرات، لمحاصرة الجمهورية الإسلامية، ليُقبلوا على مفاوضات مستقبلية تقوم على الظلم واتباع الهوى.
وهذا الهوى هو كما قال الله تعالى: “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ” (الجاثية: 23).
الهوى: مفسد نظام الحياة
إن اتباع الهوى يفسد نظام طبيعة هذه الحياة، لأنه يأتي على غير ما شرع الله من ميزان العدل والقسط.
وأعظم أضرار الهوى حينما يأتي عن طريق حكام متجبرين، فيورث خراب الأرض ودمار العمران.
أما الإصلاح بين المتخاصمين فإنه من أرفع الصفات الإنسانية؛ لأنه يأتي منه الخير والنفع للمجتمع؛ ولكن الإصلاح يكون بالعدل وإبداء التعويضات العادلة للجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الفلسطيني ولبنان والعراق ويمن الإيمان والحكمة ورفع الظلم عنهم دون اتباع الهوى أهواء الحكام المتسلطين: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأرض وَمَنْ فِيهِنَّ}.
وإلا فغضب الجبار قادم، وللجميع فيما أخبر الحق عنه عبرة {فَكُلًا أخذنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أرسلنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أخذتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا}.
فإن هؤلاء الصهاينة إن لم يتوبوا ويرجعوا إلى الحق والعدل سيغشاهم الذل والبوار كما غشي من قبلهم من المتجبرين الطغاة: {وَكَذلِكَ أخذ رَبِّكَ إذَا أخذ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أخذهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وفيما يدعو إليه قائد المسيرة القرآنية في يمن الإيمان والحكمة في محاضراته الخير للأُمَّـة الإسلامية جمعاء: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.