الإمام علي عليه السلام: كمالاتٌ لا تضاهى وخصائصُ فريدة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / بشير ربيع الصانع

إن الحديثَ عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام هو حديثٌ عن القمة الشامخة في تاريخ الإنسانية، حديثٌ عن رجل جمع من الفضائل والكمالات ما لم يجتمع لغيره بعده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فحبه إيمان واعٍ بمن أكمل الله به الدين ورفع به راية الحق.

فمن ذا الذي كتب الله له شرف الميلاد في بيت الله الحرام؟ لقد شرفت الكعبة المشرفة بميلاد الإمام علي عليه السلام، فلم يُعلم أن أحدًا قبلَه وُلِدَ في جوف الكعبة، وهذا تكريم إلهي ظاهر، جعله الله سبحانه مولودًا في أقدس بقاع الأرض، إيذانًا بمكانته العظيمة وطهارته التي لا تشوبُها شائبة.

تربى في حضن النبوة

لم يعرف الإمام علي عليه السلام عبادة الأوثان قط، فهو الذي لم يسجد لغير الله طرفة عين، وتربى في بيت النبوة منذ صباه، فكان كفيلًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهل من معين نبوته، وتخلق بأخلاقه، حتى صار مرآة تعكس نور الرسالة.

زوّجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته البتول فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، فكان هذا الزواج أشرف الأنساب، ورزقهما الله بالحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فأصبح الإمام علي عليه السلام أبا لسلالة النبوة الطاهرة.

فهو أحد الذين نزلت فيهم آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وهو من المباهلين الذين دعاهم النبي للمباهلة مع نصارى نجران، فكان نفس النبي كما نطق القرآن:{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءنَا وَأبناءكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنفسنَا وَأنفسكُمْ}.

البطولة فداء وتضحية

في ليلة الهجرة العظيمة، نام الإمام علي عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متشحًا ببردته، يفديه بنفسه، ويواجه سيوف المشركين، فنزل القرآن فيه:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}.

سيف الله المسلول

في غزوة بدر الكبرى، كان له البأس الشديد، حتى قال رسول الله: “ما برز علي إلا وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره”.

وفي غزوة الخندق، برز لعمرو بن ود العامري، صاحب المئتي فارس، وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-: “برز الإيمان كله إلى الشرك كله”.

وفي فتح خيبر، أخذ الراية، وفتح حصونها، وكان قائدًا لا يشق له غبار.

منزلة هارون من موسى

وأعظمُها قولُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”، فجعل له من كُـلّ منازل هارون من موسى إلا النبوة، فأثبت له الوزارة والإخاء والخلافة في الأُمَّــة.

هذه لمحة يسيرة من بحر فضائل الإمام علي عليه السلام، الرجل الذي جمع الإسلام كله في شخصه، فكيف لا نحبه ونتولاه، وهو أكمل رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل كيف لا نكون له من المحبين الموالين، وهو باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن والاه فقد والى الله ومن عاداه فقد عادى الله.

رضي الله عنك يا أبا الحسن، وجزاك عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وحشرنا في زمرتك مع النبي وأهل بيته الطاهرين.