ذاكرة الدم والدمار: 25 مايو.. يومٌ تجلّت فيه بشاعة العدوان وحصاد المجازر المنسية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

 لم يكن يوم الخامس والعشرين من مايو عبر سنوات العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) مجرد تاريخ عابر في التقويم اليمني، بل تحول إلى نافذة سنوية تطل منها الذاكرة على شلال من الدماء وأكوام من الركام. فبين عامي 2015 و2022، تعاقبت الطائرات والمدافع على تحويل هذا اليوم إلى “يوم دامٍ” بامتياز، مُستهدفةً الأحياء السكنية، مقار البعثات الدبلوماسية، وسائل الإعلام، وحتى لجان التهدئة الإنسانية، لترسم خريطة متكاملة لجرائم الحرب الممنهجة ضد الشعب اليمني.

بداية المحرقة (2015): استهداف الدبلوماسية والإعلام

في مثل هذا اليوم من عام 2015، دشّن طيران العدوان مجازره باستهداف العاصمة صنعاء؛ حيث تعرض حي “حدة” بمديرية السبعين لغارتين عنيفتين أسفرتا عن إصابة خمسة مواطنين، وتدمير واسع لحق بمقار بعثات دبلوماسية، ومنازل، ومحلات تجارية، بالإضافة إلى استهداف مباشر لصوت الشعب المتمثل في مبنى “اليمن اليوم” وراديو “يمن إف إم”. وفي ذات اليوم، امتدت الغارات لتطال محافظات عدن، ولحج، وصعدة، وحجة، مخلفةً دماراً واسعاً في البنية التحتية والمنشآت الخدمية.

عام 2016: إبادة الأسر والمجازر الجماعية

شهد الـ 25 من مايو 2016 واحدة من أبشع الجرائم الأسرية، حيث استهدف الطيران منزل المواطن “جميل أحمد هياش الصبيحي” في منطقة المحلة بمحافظة لحج بأربع غارات، أسفرت عن استشهاده وعشرة من أفراد أسرته، ولم تنجُ من هذه المحرقة سوى طفلة صغيرة بقيت شاهدة على الجريمة. وفي نفس اليوم، سقط 6 شهداء و8 جرحى في غارة على مديرية حريب القراميش بمأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي مكثف طال محافظات الجوف، وصنعاء، وتعز وعمران. يذكر أن المرتزقة في تعز استهدفوا بالمدفعية “لجنة التهدئة” أثناء محاولتها إدخال مساعدات إنسانية للمدينة المحاصرة.

الحصار والاتصالات (2017 – 2018): تدمير سبل الحياة

تواصلت السلسلة الإجرامية في عامي 2017 و2018؛ ففي 2017 تركزت الغارات الهستيرية على محافظة صعدة ومأرب والحديدة، حيث جرى استهداف شبكة الاتصالات بمديرية اللحية. وفي عام 2018، حصد الموت أرواح المدنيين في سوق بير باشا وحارة الدار بتعز، وطرقات مديرية زبيد بالحديدة، ومديرية باقم الحدودية بصعدة التي تعرضت لوحدها لـ 16 غارة دمرت منازل ومزارع المواطنين، بالإضافة إلى جبهات الحدود التي نالت نصيباً وافراً من القصف الجوي والمدفعي.

الخروقات المستمرة (2019 – 2022): نسف الاتفاقيات والهدن

رغم التفاهمات السياسية والإعلان عن هدن، إلا أن الخامس والعشرين من مايو في أعوام (2019، 2020، 2021، و2022) ظل شاهداً على زيف تلك التهدئات. فتحولت الحديدة ومطارها الدولي وأحياؤها السكنية (مثل كيلو 16 والدريهمي وحيس) إلى مرمى لقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة. وفي عام 2022، وبأدوات تصعيدية جديدة، شن الطيران الاستطلاعي المسلح ثماني غارات على محافظة الضالع، مع استحداث تحصينات قتالية وقصف مدفعي مكثف شمل مأرب، صعدة، حجة، وجبهات جيزان وعسير، ليؤكد العدوان أن فاتورة الدم اليمني لم تتوقف حتى في جولات خفض التصعيد.

إن هذه الجرائم الموثقة لا تسقط بالتقادم، وتبقى شواهد حية على مظلومية شعب، وصمود وطن في وجه آلة قتل لم تستثنِ طفلاً، ولا منزلاً، ولا منشأة خدمية.