زلزال أيار 2000: يوم فرّ “الجيش الذي لا يُقهر” وتحطمت أسطورة الصهيونية إلى الأبد

من تلال الجنوب إلى أسوار القدس.. المقاومة تفرض معادلة التاريخ: “أيار هو مفتاح التحرير الشامل”

البيضاء نت | تقرير خاص 

لم يكن الخامس والعشرون من أيار عام 2000 مجرد يومٍ عابر في رزنامة المنطقة، بل كان زلزالاً عسكرياً وسياسياً هزّ أركان المشروع الصهيوني وأعاد ترتيب وعي الأمة. في تلك الساعات التاريخية، سقط القناع عن القناع، وفرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ذليلاً من جنوب لبنان تحت وطأة الضربات الحيدرية للمقاومة الباسلة، تاركاً وراءه آلياته وعملاءه، ومحطماً إلى الأبد أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” التي طالما أرعبت عواصم وجيوشاً.

اليوم، تطل هذه الذكرى المشرفة لتقول بلسان الميدان والدم: إن التاريخ لا يكذب، وإن ما جرى في الجنوب لم يكن إلا الفصل الأول من ملحمة التحرير الشامل التي تمتد خيوطها اليوم لتطوق أسوار القدس المحتلة.

الهروب الكبير: عندما تكفل البارود بتكذيب الأسطورة

على مدى عقود، حاول الإعلام الصهيوني ومن خلفه الغربي تصوير كيان الاحتلال كقوة عظمى عصية على الانكسار، لكن المقاومة في لبنان وضعت حدّاً لهذا الوهم بقوة السلاح لا بطاولات المفاوضات.

إن المشهد السريالي لجنود الاحتلال وهم يغلقون البوابات الحديدية خلفهم في عتمة الليل، هاربين من جحيم العمليات النوعية للمقاومة، مثّل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الصهيوني. لأول مرة، ينسحب الكيان بلا قيد أو شرط، وبلا اتفاقيات “سلام” مذلة، بل بفعل ضربات متلاحقة جعلت بقاءه في أرض الجنوب مكلفاً ومستحيلاً. لقد كسر أيار 2000 العقدة النفسية للاحتلال، وأثبت أن “الهيبة الإسرائيلية” مجرد نمور من ورق تذروها رياح البنادق الثائرة.

من نبض الجنوب إلى ساحات فلسطين: ترابط الدم والمصير

إن القيمة الحقيقية لانتصار أيار عام 2000 لا تكمن فقط في استعادة الجغرافيا اللبنانية، بل في كونه قدّم “النموذج والمفتاح” لكل قوى المقاومة في المنطقة، وعلى رأسها فلسطين.

  • إلهام انتفاضة الأقصى: لم يكد يمر أشهر قليلة على هذا الاندحار المدوي، حتى التقط الشعب الفلسطيني الرسالة، فاندلعت “انتفاضة الأقصى” مستلهمةً أدوات الصمود والجرأة من تلال الجنوب.

  • تأسيس زمن الانكسار الإسرائيلي: من ذلك التاريخ، دخل الكيان العبري في نفق الأزمات الوجودية المتلاحقة، فكل المعارك التي خاضها لاحقاً في تموز 2006، أو في جولات غزة المتعاقبة، وصولاً إلى معارك اليوم، هي ارتدادات مباشرة لزلزال عام 2000 الذي نزع عن الاحتلال ميزة “الهجوم والمبادرة” ووضعه في موقع الدفاع والقلق الدائم على وجوده.

  • وحدة الساحات والبوصلة الواحدة: إن الطريق التي عُبّدت بدماء شهداء الجنوب باتت اليوم معبراً حيوياً نحو القدس. فالمقاومة التي انطلقت لتطرد المحتل من قراها، غدت اليوم محوراً متكاملاً يرى في أيار 2000 نقطة الارتكاز التكتيكية نحو التحرير الشامل والنهائي.

معادلة الردع: قوة تحمي الأرض وتؤسس للمستقبل

اليوم، يتضح للقاصي والداني أن القوة والجهوزية المستمرة هي الضمانة الوحيدة بوجه غطرسة هذا العدو. إن “معادلة الردع” التي صاغتها المقاومة بالدم والنار في أيار 2000 هي التي حمت سيادة لبنان لسنوات، وهي ذاتها المعادلة التي تتطور اليوم لتصبح مظلة إقليمية تحمي المقدسات والكرامة العربية.

لقد دفن انتصار أيار أوهام المراهنة على القرارات الدولية أو الوعود الدبلوماسية العقيمة، وأكد بالدليل القاطع أن “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة”.

حتمية النصر والعبور الكبير

تأتي ذكرى التحرير هذا العام والمنطقة تعيش على صفيح ساخن، لتعيد تصويب البوصلة نحو الحقيقة المطلقة: الكيان الصهيوني يمكن هزيمته، بل إن زواله بدأ بالفعل منذ تلك الليلة التي فرّ فيها جنوده ذعراً من قرى الجنوب.

إن مسيرة التحرير الشامل التي انطلقت من جنوب لبنان لن تتوقف حتى تحقق غايتها الكبرى؛ فمن فتح بوابة “بوابة فاطمة” وحطم السلك الشائك في أيار 2000، يملك اليوم اليقين الكامل والقدرة على كسر الحصار عن القدس والصلاة في باحات المسجد الأقصى المبارك. فالتاريخ لا يكذب.. والنصر قاب قوسين أو أدنى.