27 يونيو.. ذاكرة مفتوحة على النزف اليمني.. جرائم العدوان بين استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية
البيضاء نت | تقرير خاص
لم يكن السابع والعشرون من يونيو يوماً عابراً في ذاكرة اليمنيين، بل تحول عبر سنوات الحرب إلى محطة سنوية تستحضر سلسلة طويلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي الذي طال المدنيين والأحياء السكنية والمنشآت الخدمية والأثرية في عدد من المحافظات، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.
وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم الممتد بين عامي 2015 و2023 نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية التي استهدفت المساجد والمنازل والأسواق والمزارع والمستشفيات والمنشآت التعليمية والرياضية، إضافة إلى القصف المستمر للمناطق الحدودية والجبهات، في مشهد يعكس اتساع رقعة الحرب وآثارها الإنسانية.
مجزرة مسجد الجرد.. الجمعة التي تحولت إلى مأتم
في 27 يونيو 2015، شهدت محافظة حجة واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً، عندما استهدفت غارات جوية مسجد الجرد بمدينة المحابشة أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة عشرين آخرين.
ولم يتوقف الاستهداف عند المسجد، بل امتد ليطال حصن الشرف الأثري، متسبباً في تدمير معلم تاريخي بارز إلى جانب عدد من المنشآت العامة والخاصة، في حادثة جمعت بين الخسائر البشرية واستهداف الإرث الحضاري.
وفي اليوم ذاته، طالت الغارات محافظة الحديدة، حيث استشهد ثلاثة مواطنين إثر استهداف مبنى القيادة والمعهد العلمي والمستشفى الريفي، كما تعرضت محافظات مأرب وتعز لغارات استهدفت أحياء ومنشآت مدنية، بينها نادي الصقر الرياضي والمطار القديم والقصر الجمهوري، مخلفة أضراراً واسعة.
اتساع رقعة العمليات العسكرية
خلال الأعوام اللاحقة، اتسعت خارطة العمليات لتشمل محافظات صعدة والجوف ومأرب وحجة وصنعاء وتعز والحديدة ولحج والبيضاء، حيث تكررت الغارات الجوية بالتزامن مع القصف المدفعي والصاروخي، واستهداف المنازل والمزارع والطرق والمرافق الحكومية.
ففي عام 2016، شهدت مديريات كتاف والظاهر والملاحيظ في صعدة غارات متتالية، كما تعرضت الجوف ومأرب وصنعاء وحجة لقصف جوي ومدفعي متزامن، أحدث دماراً في الممتلكات والبنية التحتية.
أما عام 2017، فسجل واحدة من أكثر الحوادث دموية، باستشهاد ثمانية مواطنين وإصابة اثنين آخرين جراء استهداف منزل في منطقة الحنيشية بمديرية ذوباب في محافظة تعز، إضافة إلى استهداف سيارة مدنية في مديرية منبه بمحافظة صعدة، فيما تعرضت مديريات حرض وميدي وصرواح لسلسلة غارات مكثفة، استخدمت في بعضها قنابل عنقودية.
الحديدة وصعدة في مرمى الاستهداف
وفي عام 2018، استشهد سبعة مواطنين وأصيب أربعة آخرون إثر غارة استهدفت منطقة الربصة بمديرية الحوك في محافظة الحديدة، بينما تعرضت محافظات حجة وصعدة وتعز وصنعاء ولحج لسلسلة غارات متزامنة استهدفت مناطق سكنية ومواقع مدنية.
كما استمرت العمليات العسكرية في الأعوام التالية، حيث شهد عام 2019 إصابة طفل في مديرية التحيتا بالحديدة نتيجة القصف، بالتزامن مع سقوط عشرات قذائف الهاون على المناطق الزراعية، فيما تعرضت عمران لغارات جديدة.
وفي عام 2020، تصاعدت كثافة الغارات لتطال محافظات حجة وصعدة ومأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف في محافظة الحديدة تجاوز 110 قذائف خلال يوم واحد، وفق الوقائع الموثقة.
استمرار المواجهات رغم الهدن
ورغم المساعي السياسية والهدن التي شهدتها السنوات الأخيرة، استمرت أعمال القصف والاستهداف في عدد من المحافظات.
ففي عام 2021، قُتل مواطن جراء قصف صاروخي ومدفعي استهدف قرى مأهولة في مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، بينما شهدت مأرب أكثر من 23 غارة جوية خلال يوم واحد، واستمرت أعمال القصف والتحصينات العسكرية في محافظة الحديدة.
أما في عامي 2022 و2023، فقد تركزت الأحداث على القصف المدفعي والطيران الاستطلاعي، إلى جانب استحداث التحصينات العسكرية في عدد من الجبهات، خاصة في تعز والحديدة ومأرب وحجة وصعدة، مع استمرار استهداف المناطق السكنية ومزارع المواطنين.
حصيلة يوم واحد عبر سنوات الحرب
تعكس أحداث السابع والعشرين من يونيو حجم الكلفة الإنسانية التي تكبدها اليمن خلال سنوات الصراع، حيث توثق الوقائع:
-
استشهاد عشرات المدنيين، بينهم مصلون وأطفال وسكان منازل مستهدفة.
-
إصابة العشرات بجروح متفاوتة.
-
استهداف مساجد ومنازل ومزارع ومستشفيات ومنشآت تعليمية ورياضية.
-
تدمير مواقع أثرية ومعالم تاريخية.
-
تنفيذ مئات الغارات الجوية والقذائف المدفعية والصاروخية على عدة محافظات.
-
استمرار الأعمال العسكرية واستحداث التحصينات في عدد من الجبهات حتى الأعوام الأخيرة.