اتفاق العار يُشرعن الاحتلال.. لبنان على حافة الهاوية الأهلية وهرمز تنتظر الرد الأمريكي
الجمعة 26 حزيران/يونيو 2026 (اليوم الـ 119 للحرب)
ملحق استثنائي (استناداً لمعطيات مساء الجمعة)
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
المشهد الاستراتيجي العام: الانقلاب السلطوي ومقامرة الدم ،ندخل هذه الليلة في منعطف تاريخي هو الأخطر على وحدة الأراضي اللبنانية والسلم الأهلي منذ عقود. ما جرى في واشنطن ليس تفاوضاً دبلوماسياً، بل “انقلاب موصوف” من السلطة اللبنانية (برئاسة عون وسلام) لتشريع الاحتلال الإسرائيلي، مقدّمةً أوراق اعتمادها لواشنطن وتل أبيب على حساب دماء أكثر من 10 آلاف شهيد. هذا “الإطار الثلاثي” فخ متفجر يهدف إلى فصل مسار لبنان عن المسار الإقليمي وإيران، وتحويل الجيش اللبناني إلى أداة لضرب المقاومة، مما يضع لبنان عملياً على سكة الحرب الأهلية بمساعدة إسرائيلية مباشرة. بالتزامن، تقف مياه الخليج على صفيح ساخن بعد استهداف مسيرة إيرانية لسفينة في هرمز، وسط تحدي إيراني لترامب ووعيد أمريكي غامض بالرد.
أولاً: “اتفاق العار” في واشنطن.. تشريع الاحتلال والتنازل عن السيادة
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن توقيع “اتفاق إطاري مشترك” (لبناني-إسرائيلي-أمريكي)، وهو اتفاق كشف بوضوح عن تقاطع مصالح خطير بين نتنياهو والسلطة اللبنانية:
* الغطاء اللبناني لبقاء الاحتلال: على عكس ادعاءات السلطة اللبنانية بـ”استعادة السيادة”، أعلن نتنياهو ووزراء الكيان بصراحة مطلقة عن محتوى الاتفاق: “سنبقى في المنطقة الأمنية جنوب لبنان طالما لم يُنزع سلاح حزب الله.. ولن نسمح للحزب أو للسكان بالدخول إليها”. وأكد مسؤول إسرائيلي أن الاتفاق يمنح جيش الاحتلال “حرية العمل في كل الخط الأصفر”.
* إنقاذ نتنياهو من الإجبار الإيراني: اعتبر الكيان أن هذا الإطار هو ضربة كبيرة لإيران، وأنه “يُنهي محاولات إيران فرض انسحاب كامل وأحادي من جنوب لبنان”. لقد قدمت حكومة عون-سلام طوق النجاة لنتنياهو المحرج دولياً.
* الوهم الأمريكي والرشوة المالية: روبيو حدد الهدف الأساسي: “عملية منظمة لنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته الإرهابية”*، مع تخصيص 100 مليون دولار كـ”مساعدات إنسانية”، و30 مليون دولار كـ”تعويض” للجيش اللبناني، وإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية (MCG4L) برعاية أمريكية لتنفيذ هذا الإطار.
ثانياً: تفكك الموقف الرسمي وانفجار الساحة الداخلية اللبنانية
الخطوة السلطوية جاءت بتجاوز فاضح للأصول الدستورية والتوافق الوطني، مما يمهد الطريق لصدام حتمي:
* تهريب قرار التفاوض: كشفت مصادر الثنائي الشيعي أن قرار تكليف الوفد التفاوضي لم يكن مدرجاً على جدول أعمال جلسة الحكومة، وأن ما حصل كان مجرد “أخذ علم”، وتم تهريب القرار خلسة.
* بيان بعبدا المنفصل عن الواقع: أصدر الرئيس عون ورئيس الحكومة سلام بيانات شكر وامتنان للإدارة الأمريكية، متوهمين أن الاتفاق يمهد لـ”استعادة السيادة” وعودة النازحين، ومتذرعين باتفاق الطائف لنزع السلاح. إلا أن واقع الجنوب يكذبهم؛ فعشرات القرى لا تزال محتلة وممنوع العودة إليها بقرار من نتنياهو.
* رد المقاومة الحاسم:
* النائب حسن فضل الله: نفى بشدة التسريبات المفبركة عن صياغة موقف مشترك، مؤكداً الرفض المطلق للمفاوضات، وأن السلطة قدمت مساراً تنازلياً وتخريبياً. وتوعد بالتصدي لأي إجراء تقوم به السلطة لمنع تنفيذ تعهداتها.
* النائب إيهاب حمادة: حذّر من أن ربط الانسحاب بتجريد الحزب من سلاحه هو خطوة لصدام داخلي، معتبراً أن الاتفاق هو “إعلان ولاء لإسرائيل” وسيبقى حبراً على ورق، وأن “على جوزيف عون أن يعلم أن الجنوب ليس مزرعة والده”.
* المفتي الجعفري الممتاز: وصف الاتفاق بأنه *”أسوأ كارثة وطنية تمر على لبنان ولا شرعية له على الإطلاق”.
* خلاصة الموقف الداخلي: السلطة الحالية، وفقاً للمحللين، هي الأولى عالمياً التي تشرعن احتلال أراضيها وتتآمر مع المحتل ضد فئة من شعبها. هذا الاتفاق ولد ميتاً لأنه لا يملك قوة التنفيذ على الأرض التي يحرسها المقاومون.
ثالثاً: جبهة هرمز تشتعل.. ترامب يهدد وإيران تتحدى
الهروب الأمريكي-الإسرائيلي في لبنان تزامن مع تصعيد دراماتيكي في مضيق هرمز:
* الاستهداف والاعتراف الأمريكي: أقر الرئيس ترامب صراحة بأن إيران استهدفت سفينة في مضيق هرمز بمسيرة تسببت بأضرار.
* تبجح ترامب الغامض: أطلق ترامب تصريحات متناقضة؛ فتارة يتباهى بتدمير المسيرات والجيش الإيراني، وتارة يقر بأن إيران قوية وتتوق لصفقة وأن الاتفاق الحالي هو الأفضل. وأطلق تهديده المبطن: “أنتم على وشك اكتشاف ما إذا كنت سأرد على الهجوم الإيراني في مضيق هرمز”.
* الرد الإيراني الصارم: لم تتأخر طهران في الرد. رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي وجه رسالة حازمة لترامب: “الواقع تغير.. مضيق هرمز تحت سيطرة إيران.. احترم القواعد وإلا ستعلمك إياها القوات المسلحة. هذا ليس انتهاكاً لوقف إطلاق النار بل إدارة له”.
رابعاً: السيناريوهات الجيوسياسية والعسكرية للمرحلة القادمة
نحن الآن أمام تقاطع مصالح شديد الخطورة (السلطة اللبنانية، الكيان الصهيوني، والإدارة الأمريكية) في مواجهة محور (المقاومة اللبنانية وإيران).
1. سيناريو “حافة الهاوية” الأهلية في لبنان:
* السلطة قد تحاول زج الجيش اللبناني في مهام صدامية في الجنوب لتنفيذ الشروط الأمريكية (تفكيك البنية التحتية). المقاومة أوضحت أن هذا لن يمر، مما قد يؤدي إما إلى تفكك وانقسام داخل الجيش، أو إلى مواجهة دموية داخلية تخدم إسرائيل حصراً.
* ورقة القوة هنا: إيران سترفض هذا الالتفاف، وستعتبر أن البند الأول (الانسحاب) لم يتحقق، وبالتالي ستُعلق التزامها بالبند الخامس (الملاحة).