الخيار القرآني.. حين تتحول المبادئ الأخلاقية إلى بوصلةٍ للحسم في معارك الحق
البيضاء نت | تقرير خاص
في خضم المتغيرات الإقليمية الشائكة، تبرز الرؤية التي يتبناها “أنصار الله” كنموذج استثنائي في إدارة الصراع، حيث لم يعد “الخيار القرآني” مجرد إطار عقائدي، بل تحول إلى دستور عملي ينظم حركة المواجهة ويحدد مساراتها. ينطلق هذا المسار من إيمان عميق بأن معركة الحق ضد الباطل لا بد أن تُخاض وفق ضوابط إلهية وقوانين أخلاقية تتجاوز الحسابات السياسية العابرة والأهداف الحزبية أو الطائفية الضيقة.
التأسيس: السيد حسين بدر الدين الحوثي.. وعي المواجهة
وضع السيد حسين بدر الدين الحوثي اللبنات الأولى لهذا المنهج، مؤكداً أن المواجهة مع قوى الهيمنة ليست صراعاً على نفوذ، بل هي مسؤولية دينية وأخلاقية تهدف إلى انتشال الأمة من حالة الاستضعاف. ومن خلال “المشروع القرآني”، أراد السيد حسين أن يؤسس لثقافة “الاستعلاء الإيماني” التي تجعل من “الحق” قوة مادية ومعنوية، مع التشديد على أن السلوك الميداني يجب أن يبقى محكوماً بالعدل الإلهي، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. هذا التأسيس جعل من الأخلاق في الحرب وسيلة ردع حضارية تضع العدو أمام مأزق أخلاقي وقانوني.
التطبيق: السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.. ثبات المبدأ في معترك الميدان
على خطى التأسيس، نقل السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي هذا المنهج إلى واقع الممارسة الميدانية، ليصبح “الخيار القرآني” هو البوصلة التي توجه الموقف في كل منعطف. وفي خطاباته، يحرص السيد عبدالملك على التأكيد أن مشروعهم هو مشروع استقلال وكرامة، بعيداً عن أية نزعات عنصرية أو أطماع سياسية.
-
شرعية الدفاع: يؤكد السيد عبدالملك أن شرعية قتالهم تنبع من واقع المظلومية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
-
العدالة في الخصومة: يشدد السيد عبدالملك على أن أخلاق المواجهة هي جزء لا يتجزأ من انتصار الحق؛ فالمقاتل في هذا المنهج لا يتصرف وفق هوى شخصي أو انتقام، بل وفق سنن إلهية ثابتة تفرض عليه الانضباط بالعدل حتى في أشد ظروف الحرب.
-
رفض التضليل: نجحت القيادة في مواجهة حملات التشويه التي تحاول صبغ الصراع بصبغة طائفية، عبر التمسك بالخطاب الذي يجمع كل أبناء الأمة تحت مظلة الدفاع عن الحقوق والسيادة.