2 يوليو.. ذاكرةٌ مثقلة بالدمار.. جرائم العدوان تطال المدنيين والبنية التحتية في اليمن عبر سنوات الحرب

البيضاء نت| تقرير خاص

يحمل الثاني من يوليو في الذاكرة اليمنية سجلًا حافلًا بالضحايا والدمار، بعدما شهد خلال أعوام متعاقبة سلسلة من الغارات والقصف الذي استهدف المدنيين والأحياء السكنية والمنشآت الخدمية والأسواق والبنية التحتية في عدد من المحافظات، مخلفًا عشرات الشهداء والجرحى، وأضرارًا واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم، الممتدة من عام 2015 وحتى 2023، نمطًا متكررًا من العمليات العسكرية التي طالت مناطق مدنية ومنشآت خدمية، في محافظات صعدة، صنعاء، الحديدة، تعز، مأرب، الجوف، حجة، إب وغيرها، لترسم صورة متواصلة لمعاناة المدنيين خلال سنوات الحرب.

 

2015.. استهداف الأحياء السكنية والأسواق

 

في الثاني من يوليو 2015، شهدت محافظة صعدة واحدة من أعنف موجات القصف، حيث استشهد مواطنان وأصيب 15 آخرون إثر غارات استهدفت منازل المواطنين في منطقة الطلح بمديرية سحار وحارة الضباط بمدينة صعدة، متسببة في تدمير عدد من المنازل وإلحاق أضرار كبيرة بأخرى.

وامتدت الغارات إلى منطقة القلعة بمديرية رازح، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي استهدف منطقة الغور بمديرية غمر.

وفي أمانة العاصمة، استهدف القصف حي النهضة والمدينة الليبية، ما أدى إلى استشهاد مواطن وطفلتيه وإصابة ثلاثة من أفراد أسرته، إضافة إلى تدمير عدد من المنازل، فيما استشهدت أسرة كاملة مكونة من خمسة أفراد وأصيب سبعة آخرون جراء استهداف منازل المواطنين في حي العمراني، مع تنفيذ غارات أخرى على الأحياء والمنشآت المدنية بالعاصمة.

 

2016.. قصف المنشآت الصحية

 

وفي العام التالي، تعرض مركز صحي بمديرية الراهدة في محافظة تعز لغارتين، أسفرتا عن استشهاد مواطن وإصابة آخر، في حادثة أضافت المرافق الصحية إلى قائمة الأهداف المتضررة.

كما شهدت محافظات الجوف وصنعاء غارات استهدفت مناطق خب والشعف والمتون وجبل يام بمديرية نهم، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق متفرقة.

 

2017.. استهداف المنشآت الخدمية

 

شهد الثاني من يوليو 2017 تصعيدًا واسعًا، حيث تعرضت مديريتا حرض وميدي بمحافظة حجة لتسع غارات، فيما استهدفت ست غارات مديرية صرواح بمحافظة مأرب، وسبع غارات أخرى مناطق في جيزان.

وفي محافظة الحديدة، استهدفت ثلاث غارات خزانات تحلية المياه في جزيرة كمران، بينما تعرضت مديريات شدا والظاهر وساقين ومنبه بمحافظة صعدة لغارات وقصف صاروخي ومدفعي، كما استهدف سوق الرقو بالأسلحة الرشاشة، مخلفًا أضرارًا في ممتلكات المواطنين.

 

2018.. المدارس والمطاعم ضمن دائرة الاستهداف

 

وفي عام 2018، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفل، إثر غارة استهدفت مدرسة الفقيد عبد الله عطية بمدينة زبيد في محافظة الحديدة.

كما تعرضت كلية التربية في زبيد للقصف، ودُمر أحد المطاعم على الطريق الرابط بين زبيد والتحيتا، إلى جانب استهداف مناطق في حرض والراهدة ومجز وباقم، فيما تعرضت مديرية رازح لقصف صاروخي ومدفعي، واستهدفت منازل المواطنين في مديرية المتون بمحافظة الجوف.

 

2019.. استهداف المنافذ والمناطق السكنية

 

وفي الثاني من يوليو 2019، استهدفت سبع غارات منفذ الجمارك في ميتم بمحافظة إب، كما تعرض منزل أحد المواطنين في مديرية خدير بمحافظة تعز لغارتين.

وفي محافظة الحديدة، طال القصف المدفعي حي 7 يوليو السكني، ما أدى إلى احتراق أربعة منازل وإلحاق أضرار بعدد من المنازل المجاورة، فيما تعرضت مديرية رازح لقصف جوي، واستهدفت المدفعية السعودية مزارع ومنازل المواطنين في مديرية حيدان.

 

2020.. سقوط نساء وأطفال تحت القصف

 

شهد عام 2020 استمرار سقوط الضحايا المدنيين، حيث استشهدت طفلة وامرأة مسنة وأصيب ستة آخرون، بينهم أطفال، جراء أربع غارات استهدفت منطقة المقاش بمدينة صعدة.

كما طالت الغارات مديريات خولان وسنحان ونهم في محافظة صنعاء، إضافة إلى مديريات في مأرب والجوف، فيما تعرضت الجمارك ومنطقة المزرق بمحافظة حجة للقصف، واستمرت الاعتداءات المدفعية على مناطق الفازة وحيس بمحافظة الحديدة.

 

2021.. استمرار القصف رغم تصاعد الدعوات الدولية

 

وفي عام 2021، أصيب ستة مواطنين بقصف مدفعي سعودي استهدف منطقة الرقو بمديرية منبه في محافظة صعدة، كما تعرضت منطقة غافرة بمديرية الظاهر لقصف صاروخي.

وشهدت محافظة مأرب غارات مكثفة على مديريتي صرواح ومجزر، بينما استمرت أعمال القصف والتحصينات العسكرية في محافظة الحديدة.

 

2022.. خروقات ميدانية واسعة

 

وفي الثاني من يوليو 2022، سُجلت عمليات قصف مدفعي استهدفت مناطق في مأرب وحجة وصعدة، إضافة إلى مواقع في نجران وجيزان، بالتزامن مع استمرار إطلاق الأعيرة النارية واستحداث التحصينات في جبهات متعددة بمحافظات الحديدة وتعز ومأرب.

كما نفذ الطيران الاستطلاعي غارات على منطقتي البرح في تعز وروضة جهم في مأرب.

 

2023.. استمرار التحصينات والقصف

 

وفي عام 2023، استمرت الخروقات الميدانية، حيث تم استحداث تحصينات قتالية في منطقتي الجبلية والتحيتا ومديرية حيس بمحافظة الحديدة، مع استمرار القصف المدفعي وإطلاق الأعيرة النارية على مناطق متفرقة.

ذاكرة لا تغيب

تعكس أحداث الثاني من يوليو، كما وثقتها الوقائع السنوية، امتدادًا لسنوات من المواجهات التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأثرت على مختلف القطاعات الحيوية، من الأحياء السكنية والمنشآت الصحية والتعليمية إلى الأسواق والمرافق الخدمية والبنية التحتية.

ويبقى هذا التاريخ شاهدًا على واحدة من الصفحات المؤلمة في ذاكرة اليمن، حيث تستمر آثار الحرب الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية حاضرة في حياة ملايين اليمنيين، فيما تظل المطالبات بتجنيب المدنيين ويلات الصراع وتعزيز فرص السلام تمثل أولوية لإنهاء معاناة استمرت لسنوات.