4 يوليو.. ذاكرة النار الممتدة.. جرائم العدوان تطارد اليمنيين من المنازل إلى المدارس والمساجد

البيضاء نت | تقرير خاص 

يُجسد الرابع من يوليو واحداً من الأيام التي حفرت آثارها الدامية في ذاكرة اليمنيين، بعدما شهد خلال أعوام متعاقبة سلسلة من الغارات والهجمات التي استهدفت المدنيين والأحياء السكنية والمنشآت التعليمية والخدمية والبنية التحتية في عدد من المحافظات، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب دمار واسع طال المنازل والمزارع والمدارس والمساجد والطرق ومحطات المياه.

وتكشف الوقائع الموثقة أن هذا التاريخ تحول إلى محطة سنوية تتكرر فيها الاعتداءات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي، في نمط يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف مقومات الحياة المدنية في اليمن.

 

2015.. المدنيون في مرمى الغارات

في الرابع من يوليو 2015، استشهدت امرأة وأصيب عدد من المواطنين إثر غارات استهدفت منازل المدنيين والمجمع التربوي في منطقة بني بحر بمحافظة صعدة، كما تعرضت مساجد منطقة النظير بمديرية رازح للقصف، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، فيما استشهدت امرأة وطفل في غارة أخرى استهدفت منطقة مران.

وامتدت الغارات لتشمل منطقتي تقرهد ورازح، ومدرسة الأنصار في منطقة روضة أملح بمديرية كتاف، بالتزامن مع قصف صاروخي سعودي استهدف منطقة المليل الحدودية، كما تعرضت محافظة حجة لغارات مكثفة استهدفت منطقة الكتف ومجمع عزيز بمديرية حرض.

 

2016.. استهداف المنازل واتساع رقعة القصف

وفي العام التالي، كثف طيران العدوان غاراته على مديرية نهم بمحافظة صنعاء، مستهدفاً مناطق المنار ومبدعة والصلصاء، كما دمر منزلاً بشكل كامل في منطقة العوران بمديرية الغيل في محافظة الجوف، متسبباً بأضرار كبيرة في المنازل المجاورة.

وفي محافظة تعز، تعرضت منطقة القشوبة بمديرية الوازعية لقصف من قبل مرتزقة العدوان، في استمرار للهجمات التي طالت المناطق السكنية.

 

2017.. المخيمات والمدارس ومحطات المياه أهداف مباشرة

شهد الرابع من يوليو 2017 تصعيداً واسعاً، إذ أصيب ثلاثة أفراد، بينهم طفل، إثر استهداف منزلهم في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف، كما تعرضت مخيمات البدو الرحل في مديرية برط المراشي لأربع غارات أدت إلى إحراق الخيام ونفوق المواشي.

وفي مأرب، تعرضت مديرية صرواح لسبع غارات خلفت أضراراً واسعة في المنازل والمزارع، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف أحياءها.

وامتدت الهجمات إلى محافظة الحديدة، حيث تعرضت محطة تحلية المياه في جزيرة كمران للقصف، إضافة إلى استهداف الطريق الرابط بين حيس والخوخة، بينما تعرضت مدارس العمري في مديرية ذوباب بمحافظة تعز لغارات جوية، إلى جانب قصف مناطق متفرقة في مقبنة.

كما طالت الغارات العاصمة صنعاء وحديقة 21 سبتمبر، إضافة إلى مديرية نهم، فيما تعرضت محافظتا صعدة وحجة لعشرات الغارات والقنابل الصوتية.

 

2018.. استمرار استهداف القرى والممتلكات

وفي الرابع من يوليو 2018، أصيب طفل جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية منبه الحدودية بمحافظة صعدة، فيما تعرض منزل أحد المواطنين في مديرية حيدان للتدمير الكامل، وشنت عشرات الغارات على مديريات باقم وكتاف وسحار، مخلفة أضراراً كبيرة في منازل المواطنين ومزارعهم.

 

2019.. قصف الأحياء السكنية في الحديدة

واصلت الاعتداءات خلال عام 2019، حيث أصيب أحد المواطنين برصاص مرتزقة العدوان في حي الشهداء بمدينة الحديدة، وتعرضت منطقة “7 يوليو” لقصف بقذائف الهاون، كما استهدفت مدينة الدريهمي المحاصرة بقصف مدفعي ورشاشات ثقيلة.

وفي الوقت نفسه، تعرضت محافظات حجة وصنعاء وصعدة لسلسلة غارات جديدة استهدفت مناطق مدنية.

 

2020.. تصعيد جوي مكثف

وفي عام 2020، شنت طائرات العدوان غارة على مديرية السوادية بمحافظة البيضاء، فيما تعرضت مديريات ماهلية والعبدية ومجزر بمحافظة مأرب لـ41 غارة جوية، تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والمزارع.

كما استمر القصف المدفعي على مدينة الحديدة، مستهدفاً الأحياء السكنية والمرافق المدنية في التحيتا ووسط المدينة.

 

2021.. استهداف الأطفال واستمرار خروقات الحديدة

شهد الرابع من يوليو 2021 إصابة طفل برصاص قناصة في مديرية التعزية بمحافظة تعز، كما أصيب مواطن بقصف صاروخي ومدفعي على مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، بالتزامن مع غارات على مديرية الظاهر ومجازة الغربية في عسير.

وفي محافظة الحديدة، استمرت عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية والاستحداثات العسكرية في مديرية التحيتا، إضافة إلى غارات على مديرية باجل.

 

2022.. تصعيد رغم الهدنة

ورغم أجواء الهدنة، سجل الرابع من يوليو 2022 استمراراً للخروقات، حيث استهدف الطيران الاستطلاعي المسلح منازل المواطنين شمال وغرب مديرية حيس بمحافظة الحديدة.

كما كثفت قوات المرتزقة عمليات التحصين وإطلاق النار في محافظات مأرب وتعز وحجة وصعدة والحديدة والبيضاء والضالع، مع قصف مدفعي طال عدداً من المناطق والجبهات الحدودية.

 

2023.. استمرار التحصينات والقصف

وفي الرابع من يوليو 2023، واصل المرتزقة استحداث التحصينات القتالية في مديريتي مقبنة بمحافظة تعز وحيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار على عدد من المناطق، إضافة إلى ثلاث غارات نفذها الطيران التجسسي على محافظة الحديدة.

 

ذاكرة مفتوحة على الألم

تعكس الوقائع الموثقة ليوم الرابع من يوليو، الممتدة من عام 2015 حتى 2023، نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في محافظات صعدة، وحجة، والجوف، ومأرب، والحديدة، وتعز، وصنعاء، والبيضاء، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ويبقى هذا التاريخ شاهداً على سنوات من المعاناة الإنسانية التي عاشها اليمنيون، حيث امتدت آثار الحرب لتطال الإنسان والأرض والبنية التحتية، لتظل تلك الأحداث جزءاً من الذاكرة الوطنية التي توثق حجم الكلفة الإنسانية للنزاع.