بيان قيادة التحالف: فضيحة سياسية وسردية مستهلكة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم/ محمد الفرح

من المهم التوقف عند بعض مضامين بيان المجرم السعودي لكشف المغالطات التي يبني عليها عدوانه.
ولا أريد الانجرار للرد على البيان السعودي أو تفسير بيان صنعاء، فقد كان واضحًا ويعكس الفعل الميداني، بينما بيان الرياض لا يعدو كونه ثرثرة إعلامية تقوم على التدخل والتلفيق، في مقابل استناد بيان صنعاء إلى القيم والشرعية القانونية والأخلاقية.

فقد عكس البيان الصادر في 4 يوليو 2026 باسم ما يسمى “قيادة القوات المشتركة للتحالف” محاولة لإحياء سردية سياسية وعسكرية استُهلكت طوال سنوات العدوان، وهو أقرب إلى فضيحة سياسية وإعلامية تكشف استرخاص السعودية لليمنيين وأزمة خطابها التعبوي.
وفيما يلي أبرز التناقضات والفضائح التي تضمنها البيان:

أولًا: فضيحة التسمية وتدوير سردية “التحالف” و”الشرعية”
تبدأ أولى فضائح البيان من ترويسته، إذ لا تزال السعودية تتخفى خلف مسمى “قيادة القوات المشتركة للتحالف”، في حين أن التحالف الذي أُعلن عام 2015م تفكك ولم يبقى سوى العدو السعودي.
فضلاً عن استدعاء مفردات “الشرعية” وربطها بعصر عبد ربه منصور هادي بات ينتمي إلى مرحلة سياسية منتهية، تغيرت جذرياً ولا تنسجم مع معطيات اليوم بعد أكثر من أحد عشر عامًا من الحرب.
فالشرعية الحقيقية تستمد وجودها من إرادة الشعب اليمني وقراره المستقل، لا من قوة أجنبية تدخلت عسكريًا، ولا من شخصيات فرضتها قوى العدوان.
واستمرار التمسك بهذه المصطلحات يعكس عجزًا عن مواجهة الواقع، ومحاولة يائسة للإبقاء على مبرر فقد كل مقوماته.
اليمن بشماله وجنوبه اليوم يرفض حكومة الارتزاق التي تتخفى تحت هذا المسمى ويطالب بطرد المحتل السعودي.

ثانيًا: تناقض “السيادة”
يتحدث البيان عن “حماية سيادة اليمن” بلغة الوصاية، بينما يصدر عن قيادة عسكرية معتدية ومحتلة بدأ عدوانها منذ 11 عاماً. وهذا تناقض واضح؟ كيف يحمي السيادة من ينتهكها، ومن يُعد مجرد حديثه عنها انتهاكاً لها؟ فالسيادة لا يمكن حمايتها عبر تدخل خارجي.

​ثالثًا: قلب الحقائق
يمارس البيان تضليلاً إعلامياً بتحميل الشعب اليمني والطرف الوطني مسؤولية كارثة إنسانية تسبب بها 11 عاماً من الحصار والعدوان.
وإعادة توصيف الجرائم الموثقة دولياً -كاستهداف صالات العزاء والأسواق- بوصفها “انتهاكات” من الطرف الوطني، ليصبح البيان أداة إنكار لا عرضاً للوقائع.

​رابعًا: الاستهانة بالوعي
يصف البيان النفير القبلي بـ”هروب من الرفض القبلي”، متجاهلاً أن شعباً استُهدف بنصف مليون غارة يعرف عدوه جيداً.

إن هذه الفضيحة تكشف مستوى ألم الرياض من هذا النفير بعد سقوط رهانها على التجويع؛ فقد تحولت ورقة الضغط إلى بركان ينفجر في وجه صانع الأزمة.
وإذا كان النفير “صرفاً للأنظار”، لماذا كل هذا التصعيد في خطاب العدو؟

​خامسًا: شماعة “خارطة السلام”
يتمسك البيان بـ”خارطة السلام” كشماعة للمماطلة؛ فهي لم تُترجم لخطوات ملموسة منذ أربع سنوات، بل استُخدمت وسيلة لإعادة التموضع وتفريغ الضغط، وفرصة لكسب الوقت ولملمة الأوراق، بدلاً من الدفع نحو تسوية حقيقية.

​سادسًا: فضيحة البحر الأحمر
تبرز مفارقة في إدانة العمليات اليمنية بالبحر الأحمر، رغم أنها تستهدف الملاحة الصهيو-أمريكية نصرةً لغزة، ولا تستهدف النظام السعودي.
انخراط الرياض في هذا الخطاب يكشف اصطفافاً أمنياً يتجاوز حدود اليمن، ليؤكد أن العدوان واحد، ويتلاقى مع الخطاب الصهيو أمريكي الذي تأثر بفعل تلك الضربات.

​سابعًا: إفلاس بنك الأهداف
التلويح بـ”قوة غير مسبوقة” بعد 11 عاماً من الفشل يعكس تخبطاً وانسداداً في الأفق، لا تفوقاً عسكرياً.
11 عامًا من القتل والتجويع والحصار وتبديد مليارات الدولارات للمرتزقة وخسارة السمعة الدولية وغير ذلك لم تقدم له أي شيء، وكان ينبغي أن يستفيد من تلك التجربة الفاشلة.
أما التذرع بـ”القانون الدولي” فكذب محض؛ إذ لا شرع ولا قانون يبيح قتل النساء والأطفال وانتهاك سيادة بلد مستقل.

وفي المحصلة، فقد كشف البيان عن مأزق وتخبط سياسي وعسكري ويعكس حالة ارتباك واضحة أمام فرض صنعاء لمعادلة جديدة تتمثل في تحدي الحصار المفروض على مطار صنعاء بشكل مباشر.
لقد اعاد العدو إنتاج خطاب سياسي متهالك، معتمداً على قلب الحقائق والاستخفاف بدماء اليمنيين ومعاناتهم. وكشف حجم التشتت في حشد التهم عن غياب الرؤية الاستراتيجية المحددة، وسقوط ورقة “التجويع” التي راهنوا عليها حين تحولت إلى بركان ينفجر في وجه العدو السعودي.
كما فضح انزعاج الرياض العميق من إسناد اليمن لغزة، في محاولة بائسة لتسويق المبررات والتماهي مع الموقف الأمريكي والإسرائيلي من خلال التنديد بعمليات البحر الأحمر.
ليثبت في النهاية أن العدو لم يعد يملك سوى لغة التهديد بقوة لم تفلح على مدار 11 عاماً من الحصار، متمسكاً بشرعية وهمية ومسميات عفى عليها الزمن.