سجل الدم والدمار: “6 يوليو” يومٌ في ذاكرة المعاناة اليمنية

البيضاء نت | تقرير خاص 

في السادس من يوليو من كل عام، تعود إلى الذاكرة الوطنية اليمنية سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها طيران وقوات التحالف (الأمريكي- السعودي- الإماراتي) على مدى سنوات الحرب. إن هذا اليوم لا يمثل مجرد تاريخ في التقويم، بل هو محطةٌ لاستحضار مأساة إنسانية طالت المدن والقرى، وحولت الأسواق الشعبية والأحياء السكنية إلى مسارح للدماء والخراب.

ذاكرة عام 2015: المجازر الأشد وطأة

كان عام 2015 هو العام الأكثر دموية في هذا التاريخ؛ حيث شهدت محافظات يمنية عدة مجازر جماعية. ففي مديرية جبل عيال يزيد بمحافظة عمران، ارتكبت غارات العدوان مجزرة مروعة في سوق “جوب السفلى” راح ضحيتها 40 شهيداً وعشرات الجرحى. وفي السياق ذاته، لم تسلم محافظة لحج من نيران الطيران التي طالت سوق “الفيوش”، مخلفة أكثر من 50 شهيداً، بينما ارتفعت حصيلة مجزرة سوق “مثلث عاهم” في حجة إلى 36 شهيداً و70 جريحاً.

لم يقتصر العدوان على استهداف الأسواق، بل طالت الغارات الأحياء السكنية في عدن، وصعدة، وأمانة العاصمة، والحديدة، ومأرب، حيث دمرت البنية التحتية، بما في ذلك الجسور، والمنشآت الصحية، والمنازل فوق رؤوس ساكنيها، في نمط متكرر جسّد استهدافاً مباشراً للمدنيين.

 

استمرار النهج: سنوات من التصعيد والقصف

توالت السنوات، ولم تتوقف آلة الحرب عن حصد الأرواح وتدمير الممتلكات:

  • عامي 2016 – 2017: استمر استهداف المناطق السكنية في تعز وصعدة والجوف، حيث دُمرت منازل المواطنين والمرافق العامة والمهنية، كما دمر العدوان المعهد المهني في مديرية اللحية بالحديدة بشكل كامل.

  • عام 2018: شهد هذا العام كثافة في الغارات والقصف المدفعي، لا سيما في صعدة وحجة، حيث نُفذت عشرات الغارات الجوية والقصف الصاروخي المركز على المزارع والمنازل في مديريات باقم، رازح، وسحار، مما أدى إلى تدمير واسع في ممتلكات المواطنين.

  • عامي 2019 – 2020: تصاعدت وتيرة الانتهاكات في الحديدة ومأرب؛ ففي عام 2019، تعمدت القوات الموالية للتحالف استهداف الأحياء السكنية ومطار الحديدة بالقذائف المدفعية، وفي عام 2020، شن طيران العدوان أكثر من 50 غارة على مديريات مأرب، مخلفاً دماراً شاملاً في الأعيان المدنية.

  • 2021 – 2025: ومع دخول الحرب مراحلها المتأخرة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتحصينات القتالية، وصولاً إلى استهداف المواطنين والمهاجرين في المناطق الحدودية بصعدة، كآخر فصول هذه الانتهاكات في 6 يوليو 2025.

 

الاستهداف الممنهج للبنية التحتية

تكشف تقارير الرصد الميداني أن استهداف السادس من يوليو لم يكن عشوائياً، بل شمل بنية تحتية حيوية:

  1. المنشآت الاقتصادية: استهداف الأسواق الشعبية ومحطات الوقود والمزارع.

  2. الخدمات العامة: تدمير الجسور الرابطة بين المحافظات، والمرافق الصحية، والمباني الإدارية والأمنية.

  3. المساكن: الاستهداف المتكرر للأحياء السكنية في مدن تعز، صنعاء، والحديدة، مما تسبب في موجات نزوح واسعة.

 

خاتمة

إن ما شهده يوم 6 يوليو على مر سنوات العدوان يعكس واقعاً مريراً يعيشه الشعب اليمني. وتظل هذه الوقائع والجرائم الموثقة شاهدةً على حجم المعاناة الإنسانية، ومطالبةً المجتمع الدولي بفتح ملفات التحقيق في هذه الانتهاكات التي طالت المدنيين العزل، في ظل استمرار الحصار والعدوان الذي يتجاهل كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.