8 يوليو.. ذاكرة النار التي طالت الإنسان والتاريخ والبنية التحتية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يجسد الثامن من يوليو محطة دامية في سجل الحرب على اليمن، إذ شهد هذا اليوم خلال أعوام متعاقبة سلسلة من الغارات والهجمات التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمواقع التاريخية والبنية التحتية في عدد من المحافظات، مخلفة عشرات الضحايا ودماراً واسعاً طال المنازل والطرق والمستشفيات والمنشآت الخدمية، إلى جانب مواقع ذات قيمة تاريخية وحضارية.

 

2015.. عام المجازر واستهداف البنية التحتية

في الثامن من يوليو 2015، تعرضت محافظات عدة لغارات مكثفة أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين والعسكريين وتدمير واسع للممتلكات.

ففي محافظة عمران، استهدفت غارات منطقة الجبل الأسود بمديرية حرف سفيان، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة عشرة آخرين، كما استهدفت غارة منزل المواطن يحيى علي الزيادي في منطقة خيوان بمديرية حوث، وأسفرت عن استشهاد سبعة من أفراد أسرته، بينهم نساء وأطفال، وإصابة سبعة آخرين.

وامتدت الغارات إلى مناطق وادي خمر وذو عناش، متسببة بإصابة عدد من المواطنين وإلحاق أضرار جسيمة بالطريق العام الرابط بين عمران وصعدة، إضافة إلى تدمير الممتلكات العامة والخاصة.

وفي حضرموت، تعرض معسكر اللواء 23 ميكا بمنطقة العبر لقصف أدى إلى سقوط 84 قتيلاً وإصابة المئات من الضباط والجنود.

أما في محافظة صنعاء، فقد أسفرت غارات استهدفت نقيل بن غيلان بمديرية نهم عن استشهاد أربعة مواطنين وإصابة اثنين، إضافة إلى تضرر مسجد وعدد من المركبات.

وشملت الهجمات أيضاً المستشفى الألماني في مثلث عاهم بمحافظة حجة، وسد مأرب التاريخي الذي تعرض لسلسلة غارات ألحقت به أضراراً كبيرة، كما استهدفت الغارات معسكر كوفل وجبل هيلان الإستراتيجي.

وفي البيضاء، تعرض مبنى المعهد الفني وكابلات محطة الكهرباء للقصف، فيما استهدف مطار صنعاء الدولي ومبانٍ أخرى في العاصمة، إلى جانب غارات مكثفة على عدن وصعدة.

 

2016.. استهداف المسافرين وتصعيد في الجبهات

شهد الثامن من يوليو 2016 استمرار استهداف المدنيين، حيث قصفت غارتان سيارات مسافرين في نقيل بني شجاع بمديرية حريب القراميش بمحافظة مأرب، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة تسعة آخرين.

وفي تعز، سقط مواطن برصاص قناصة، فيما استمرت الغارات على ذوباب والمخا، كما طالت مديرية نهم بصنعاء، ومديرية حيدان في صعدة، ومديريات المصلوب والغيل في الجوف، مخلفة أضراراً واسعة في الممتلكات.

 

2017.. اتساع رقعة القصف

في عام 2017، تواصلت الغارات الجوية على محافظات عمران وحجة والجوف وصنعاء وشبوة، بينما تعرضت مديرية رازح الحدودية في صعدة لقصف صاروخي ومدفعي استهدف الطرق العامة والمزارع، كما قصفت مناطق في مديرية موزع بمحافظة تعز بأكثر من عشرين صاروخاً.

 

2018.. ضحايا من الأطفال في تعز

وفي الثامن من يوليو 2018، استهدفت غارة مزرعة أحد المواطنين بمنطقة شعب الداخل في مديرية خدير بمحافظة تعز، ما أدى إلى سقوط عشرة بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال، كما تعرضت منطقة البقع بمديرية كتاف في صعدة لغارتين جويتين.

 

2019.. استمرار القصف في الحديدة وصعدة والضالع

شهد عام 2019 عمليات تمشيط مكثفة استهدفت مطار الحديدة الدولي وشمال الفازة بمديرية التحيتا، فيما تعرضت مديريتا منبه ورازح بمحافظة صعدة لقصف صاروخي ومدفعي، كما شنت الطائرات أربع غارات على مديرية قعطبة بمحافظة الضالع.

 

2020.. غارات مكثفة وتصعيد ميداني

في عام 2020، تعرضت مديريات صرواح ومجزر والعبدية وماهلية بمحافظة مأرب، إضافة إلى مديرية خب والشعف بالجوف، لعشرات الغارات الجوية.

وفي الحديدة، استمرت الأعمال العسكرية مع استحداث تحصينات جديدة، وقصف عشرات القذائف المدفعية والأعيرة النارية لمناطق متفرقة، ما تسبب بأضرار في الأحياء السكنية والمزارع.

 

2021.. قصف متواصل للحدود والبيضاء

شهد الثامن من يوليو 2021 إصابة أحد المواطنين بجروح خطيرة جراء قصف مدفعي على منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في صعدة، كما تعرضت مديريتا ناطع وذي ناعم بمحافظة البيضاء، ومديرية صرواح بمأرب، لغارات خلفت أضراراً في الممتلكات والمزارع.

وفي الحديدة، استمرت عمليات القصف المدفعي والطيران المسيّر مع استحداث تحصينات جديدة في مناطق التماس.

 

2022 و2023.. خروقات متواصلة

وفي عام 2022، استمرت عمليات استحداث التحصينات وإطلاق النار والقصف المدفعي في عدد من المحافظات، بينها مأرب وتعز وحجة وصعدة والحديدة والبيضاء، إضافة إلى جبهات ما وراء الحدود.

أما في الثامن من يوليو 2023، فقد تواصلت الغارات الجوية على مناطق في محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع أعمال تحصين جديدة وقصف مدفعي وأعيرة نارية استهدفت مناطق متفرقة.

 

ذاكرة لا تغيب

تكشف أحداث الثامن من يوليو، كما توثقها الوقائع المتعاقبة، عن اتساع رقعة العمليات العسكرية التي طالت المدنيين والمنشآت الخدمية والمواقع التاريخية والبنية التحتية في محافظات يمنية عديدة. ويظل هذا التاريخ واحداً من الأيام التي تحمل في الذاكرة اليمنية صوراً للخسائر الإنسانية والمادية التي خلفتها سنوات الحرب، وما رافقها من آثار عميقة على حياة السكان والمنشآت المدنية والإرث الحضاري.