سجل الدماء والدمار: “12 يوليو”.. يومٌ شاهد على سلسلة جرائم العدوان بحق الشعب اليمني

البيضاء نت | تقرير خاص 

في تاريخ اليمن الحديث، تحولت تواريخ التقويم إلى محطات موثقة لأيام دامية شهدت انتهاكات جسيمة وفظائع استهدفت المدنيين والبنية التحتية. ويبرز يوم 12 يوليو كواحد من الأيام التي تتكرر فيها مآسي الشعب اليمني عبر سنوات العدوان المتعاقبة، حيث تكشف السجلات عن نهج ممنهج استهدف الإنسان اليمني في منزله، ومزرعته، وقوت يومه.

 

استهداف ممنهج للمدنيين والمنازل

على مدى سنوات العدوان، لم يفرق الاستهداف بين منشأة مدنية أو منزل سكني. ففي 12 يوليو من عام 2015م، سجلت محافظة صنعاء واحدة من أبشع الجرائم باستهداف منازل في “قاع بيت بوس”، مما أدى إلى إصابة 28 مدنياً، بينهم عشر نساء وتسعة أطفال، وتدمير ثمانية منازل بالكامل. وتكررت المأساة في 12 يوليو 2020م، عندما استهدف طيران العدوان منزلاً في مديرية “وشحة” بمحافظة حجة، مخلفاً مجزرة راح ضحيتها عشرة شهداء (ست نساء وأربعة أطفال)، في مشهد يجسد استهداف الطفولة والنساء كجزء من بنك أهداف العدوان.

 

تدمير البنية التحتية والاقتصادية

لم تسلم المنشآت الاقتصادية والحيوية من آلة الدمار، حيث يوثق التاريخ استهداف مصنع اسمنت عمران في 12 يوليو 2015م، وهو ما أدى إلى تدميره بشكل شبه كلي واستشهاد وإصابة 13 مواطناً. وفي ذات اليوم، طال الدمار منشآت تاريخية وخدمية في عدن، بما فيها بوابة رصيف السواح التاريخية ومطار عدن وملعب 22 مايو، إلى جانب استهداف دقيق لمرافق حيوية كدائرة الأشغال العسكرية ومستشفيات عامة (سكن الأطباء بمستشفى حرض)، في محاولة لتعطيل الخدمات الأساسية وتضييق الخناق على حياة المواطنين.

 

الجغرافيا المفتوحة للوجع (صعدة والحديدة)

ظلت محافظات صعدة والحديدة في صدارة المشهد تحت نيران القصف، حيث عانت المناطق الحدودية في صعدة من قصف صاروخي ومدفعي يومي، واستمر استهداف المزارع في الحديدة، مما أدى إلى استشهاد المزارعين وتدمير مقدراتهم. وتكشف إحصائيات 12 يوليو لسنوات (2018، 2019، 2023) استهدافاً مركزاً للمزارع في الدريهمي وزبيد والتحيتا، مع تحويل المناطق الزراعية إلى ساحات لقصف مكثف بمئات القذائف، مما أدى إلى تدمير سبل العيش للمئات من الأسر اليمنية.

 

إرث القنابل العنقودية

تستمر آثار هذه الحقبة في حصد أرواح اليمنيين حتى بعد توقف الغارات المباشرة في بعض المناطق، حيث أصبحت “مخلفات العدوان” – وخاصة القنابل العنقودية – كابوساً يطارد المدنيين. ففي 12 يوليو من أعوام 2017 و2021، سجلت محافظة صعدة حوادث انفجار لهذه القنابل في مديريتي سحار والظاهر، مما أدى إلى استشهاد أطفال وإصابة آخرين، في شاهدٍ حي على أن إجرام هذه الحرب لا ينتهي بوقف العمليات العسكرية، بل يمتد لأجيال قادمة.

 

خلاصة التوثيق

إن استعراض هذه الوقائع ليوم 12 يوليو عبر سنوات الحرب، يظهر بوضوح نمطاً متكرراً يعتمد على:

  1. الاستهداف المباشر للمناطق المكتظة بالسكان.

  2. تدمير المنشآت الاقتصادية والخدمية لتقويض صمود المجتمع.

  3. استخدام الأسلحة المحرمة دولياً (القنابل العنقودية) التي تترك أثراً دائماً.

يظل يوم 12 يوليو ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو عنوانٌ لملف طويل من الجرائم التي توثق صمود الشعب اليمني، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه واحدة من أطول وأعنف الحروب في العصر الحديث.