بين حصار مضيق هرمز وإغلاق البحر الأحمر: السعودية تسقط في الفخ الذي حفرته لليمن

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / د. نبيل عبدالله القدمي

 

​إن القراءة المتأنية لمجريات الأحداث والتطورات العسكرية الأخيرة تُظهر بوضوح أن النظام السعودي بات اليوم محاصراً بالنتائج الكارثية بسبب سياساته العدائية وحساباته الخاطئة. فبعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات النفط وتضرر موانئ الخليج، كانت الرياض تعتقد أن جغرافيتها وتمديد خط أنبوب النفط نحو موانئ البحر الأحمر سيتكفلان بمنحها طوق النجاة، بل واستغلال تعطل موانئ دبي لتحقيق انتعاش اقتصادي في ميناء جدة، الذي أصبح بديل ميناء دبي، على حساب أزمات المنطقة. غير أن هذا الرهان السعودي سرعان ما انهار أمام معادلات الردع التي فرضتها صنعاء؛ إذ إن الاستمرار في حصار الشعب اليمني واستهداف أعيانه المدنية، كالمطارات والموانئ، استدعى رداً يمنياً حازماً أدى إلى إغلاق الملاحة البحرية أمام السفن والموانئ السعودية على البحر الأحمر، ليفقد النظام السعودي آخر منافذه الاقتصادية والاستراتيجية، ويصبح محاصراً بالكامل لا يستطيع تصدير نفطه لا عبر الخليج ولا عبر البحر الأحمر. ومع تعرض المنشآت الحيوية وخزانات أرامكو للضربات المباشرة في جيزان وينبع، وإسقاط الطائرات المسيرة في الأجواء اليمنية بالجوف، بات واضحاً أن الاستكبار السعودي أورد صاحبه إلى الهلاك المحتوم، وأن التكتيكات القائمة على المماطلة والرهان على الوقت لن تغير من حقيقة أن القوة الصاروخية اليمنية أضحت قادرة على إحكام الخناق وتدفيع النظام السعودي ثمناً باهظاً يُقدر بمليارات الدولارات. وأصبح السبيل الوحيد أمام الرياض لتفادي سيناريو تحول أراضيها ومنشآتها إلى منطقة دخان ونار واحتراق كامل، هو الاستيعاب الفوري لمتغيرات الواقع، والتوقف عن ارتهان قراراتها للقوى الخارجية، ورفع الحصار نهائياً عن اليمن، والانسحاب الكامل من كافة أراضيه، والوفاء بكامل استحقاقات الملف الإنساني من دفع للمرتبات وتعويض لإعمار ما دمرته الحرب والإفراج عن كافة الأسرى، وترك اليمن لأهله ليقرروا مصيرهم بكرامة واستقلال.