انكشاف درع “الباتريوت” ونجاح مسار مسقط: واشنطن تعلق “الضربة الكبرى”، طهران تلوّح بقصف كييف، والمقاومة تبايع القيادة 

المشهد الاستراتيجي العام ليوم الأحد 26 تموز 2026

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

شهد اليوم التاسع والثلاثون لسقوط مذكرة التفاهم (واليوم 148 للحرب) تحولاً دراماتيكياً تمثل في إجهاض واشنطن لـ “الضربة الكبرى” وتعليق هجماتها المعتادة ضد إيران، في رضوخ عملي لتقارير البنتاغون التحذيرية من نفاذ الذخائر الدفاعية، واستجابةً للتقدم النوعي في المفاوضات العمانية-الإيرانية. وفيما تفرض طهران سيادتها بالنار والألغام على مضيق هرمز وتتوعد أوكرانيا بضربات باليستية انتقامية، يوجه اليمن ضربة قاضية للاقتصاد السعودي بعزل صادراته عن التغطية التأمينية العالمية في البحر الأحمر. على الجانب الآخر، تعيش تل أبيب حالة من الشلل الاستراتيجي ونقص قطع الغيار الجوية، بينما ترسم رسائل المبايعة بين حزب الله والولي الفقيه الجديد، السيد مجتبى الخامنئي، ملامح المرحلة القادمة، رابطةً أي وقف للحرب بسيادة لبنان المطلقة.

المحور الأول: انكشاف المخزون الأمريكي، أزمة “الباتريوت”، ومقترح مسقط (OSINT)

1. تعليق الضربة الكبرى وتوصية القيادة المركزية: أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً عسكرياً واسعاً كان مقرراً ضد إيران، بناءً على تحذيرات شديدة اللهجة من رئيس هيئة الأركان المشتركة وتوصية قائد القيادة المركزية (سنتكوم) بوقف الضربات حول هرمز لبلوغها الحد الأقصى من الفعالية دون جدوى. وجاء التراجع خشية تعرض القواعد الأمريكية وحلفاء الخليج لانتقام مدمر يفاقم أزمتي الطاقة واللاجئين.
2. أزمة الصواريخ الاعتراضية ولغة الأرقام: كشفت تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية عن استنزاف كارثي للذخائر، حيث استخدمت واشنطن أكثر من 1200 صاروخ “باتريوت” (تكلفة الواحد تتجاوز 4 ملايين دولار). وتبرز المعضلة في فارق سرعة التعويض؛ إذ تنتج أمريكا سنوياً 96 صاروخ THAAD و600 صاروخ PAC-3 و90 توماهوك، في حين تنتج إيران أكثر من 3600 صاروخ باليستي و3000 مسيرة (شاهد) سنوياً، مما يجعل أي حرب استنزاف خاسرة أمريكياً.
3. نجاح الدفاعات الإيرانية وتوثيق خسائر الأردن: أعلن الحرس الثوري اعتراض 11 هدفاً جوياً أمريكياً خلال 15 يوماً (7 مسيرات MQ-9، صاروخي كروز، ومسيرتي استطلاع). وتطابق ذلك مع صور الأقمار الصناعية التي وثقت دماراً هائلاً في قاعدة “موفق السلطي” بالأردن شمل حظائر طائرات ومسيرات، رادار AN/TPY-2، ومساكن للجنود، ما يفسر الجسر الجوي المستمر منذ 3 أيام لنقل المعدات وإخلائها من قاعدة أربيل بالعراق نحو الأردن لتغطية الخسائر.
4. التقدم العماني و”نموذج ملقا”: نجحت الوساطة العمانية في إحداث اختراق حقيقي، حيث اقترحت مسقط إنشاء تحالف إقليمي يقدم خدمات ملاحية في هرمز بآلية “دفع طوعي” (على غرار مضيق ملقا)، وهو ما أكدته طهران عبر تصريحات نائب وزير خارجيتها بالتزامها بضمان حرية الملاحة السلمية دون السماح بفرض الهيمنة الأمريكية، مما أدى لتعليق الردود العسكرية مؤقتاً.

المحور الثاني: الخنق البحري المتمدد، ألغام هرمز، وشلل التصدير السعودي

1. انهيار التأمين البحري السعودي: تلقت الرياض ضربة اقتصادية قاصمة بإعلان شركات التأمين البحري للحروب في “لوييدز” لندن توقفها الفوري عن بيع وإلغاء وثائق تأمين البضائع لأي سفينة ترتبط بالسعودية في البحر الأحمر، مصنفة إياها كـ “منطقة عالية المخاطر” كإسرائيل وأمريكا. هذا القرار يشل قدرة الرياض على تصدير 5 ملايين برميل يومياً من ينبع، ويجبر السفن على الالتفاف حول الرجاء الصالح أو التخفي عبر إطفاء إشارتها.
2. معادلة “الحصار بالحصار” اليمنية: أكد نائب وزير الخارجية اليمني عبد الواحد أبو راس أن التصعيد سيكون بمثابة “رصاصة الرحمة” على الاقتصاد السعودي بعد خسارة رهانها على أمريكا، مشدداً على نجاح وتثبيت معادلة الحصار المتبادل.
3. ألغام هرمز والتفويض الملاحي: أعلنت وسائل إعلام إيرانية انفجار ناقلة نفط مخالفة جراء اصطدامها بلغم بحري بعد خروجها عن المسار الملاحي الإيراني المعتمد في هرمز، فيما أكدت بحرية الحرس الثوري إجبار 3 سفن على التراجع لعدم حصولها على تصريح العبور، في تكريس لسيادة طهران المطلقة على المضيق.
4. فتح جبهة القوقاز واستهداف كييف: هدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوجيه رد عسكري حازم ضد أوكرانيا عقب هجوم استخباراتها (SBU) على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين (أسفر عن مقتل بحار). وكشفت مصادر أن القوة الجوفضائية للحرس الثوري تجهز لضرب العاصمة كييف (التي تبعد 1850 كم عن تبريز) بصواريخ سجيل-2 وخرمشهر، معتبرة زيلينسكي أداة إسرائيلية لجر أوروبا للحرب.

المحور الثالث: المأزق الإسرائيلي، المقاطعة الأوروبية، ومبايعة المقاومة

1. التخبط الإسرائيلي وأزمة قطع الغيار: مددت إسرائيل حالة الطوارئ حتى 11 آب وسط يقين استخباري بتلقي ضربة إيرانية وشيكة. وتعمق المأزق بإقرار العميد “ش” (رئيس قسم المعدات بسلاح الجو) بوجود مقاطعة أوروبية خفية؛ حيث ترفض الدول الموقعة على معاهدة روما تزويد إسرائيل بقطع غيار طائرات (F-15, F-16, F-35) تحت ذرائع متعددة، مما كاد يخرج طائرات من الخدمة ويكشف الاعتماد الإسرائيلي المطلق على التدخل الأمريكي.
2. مناورات نتنياهو السياسية: زعم نتنياهو على قناة فوكس نيوز أن الحرب تنتهي بسقوط النظام الإيراني، محاولاً تغطية إخفاقاته بالترويج لـ “برنامج نووي مدني سعودي” مقابل التطبيع. وفي الشأن اللبناني، حاول التلاعب بالرأي العام الداخلي بادعاء عدم الانسحاب من “الخط الأصفر الأصلي” رغم إقراره بتسليم مناطق شمال الليطاني والتراجع عن مناطق السيطرة المؤقتة.
3. بيعة المقاومة ورسالة الخامنئي: في مشهد يعيد رسم الهيكلية العقائدية والقيادية للمحور، وجه مجاهدو حزب الله (بقيادة الشيخ نعيم قاسم) رسالة مبايعة للولي الفقيه الجديد آية الله السيد مجتبى الخامنئي، معاهدين على الاستمرار في مسار الشهيدين نصر الله وعلي الخامنئي. الرد جاء حاسماً من السيد مجتبى، الذي اعتبر الدفاع عن لبنان سياسة استراتيجية ثابتة، جاعلاً من “إنهاء العدوان الصهيوني على لبنان دون قيد أو شرط” البند الأول والأساسي في أي مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع أمريكا.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تثبت المعطيات أن الولايات المتحدة وصلت إلى “حائط صد” لوجستي يتمثل في تآكل مخزونات صواريخ الباتريوت واستنزاف أساطيلها، مما أجبرها على التراجع التكتيكي وإفساح المجال للمبادرة العمانية. في المقابل، تواصل طهران وصنعاء مراكمة النقاط الاستراتيجية بخنق التصدير السعودي وتهديد الأمن الأوروبي (عبر بوابة أوكرانيا).

بناءً على هذه المعطيات، من الممكن جداً أن تشهد الأيام القليلة القادمة تبلور اتفاق ملاحي مؤقت في مضيق هرمز وفق المقترح العماني لإيقاف النزيف الاقتصادي الغربي، إلا أن إصرار القيادة الإيرانية الجديدة على ربط أي تسوية شاملة بوقف العدوان على لبنان بلا شروط سيصطدم حتماً بتعنت حكومة نتنياهو، مما يبقي المنطقة على فوهة بركان قد تنفجر شظاياه باتجاه استهداف منشآت أوكرانية بصواريخ إيرانية لتوسيع رقعة الضغط على الناتو.