عادت أسواق النفط العالمية إلى دائرة القلق مع تصاعد التوترات الأمنية في مضيقي هرمز وباب المندب، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يربك إمدادات الطاقة ويدفع أسعار الخام إلى موجة ارتفاعات جديدة تنعكس على الاقتصاد العالمي.
وأكد الخبير النفطي بلال خليفة أن الأزمات الجيوسياسية في مناطق إنتاج وتصدير النفط تعد من أبرز المحركات لأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تمثل ثقلاً استراتيجياً في الإمدادات العالمية، إذ توفر نحو 21.8% من إنتاج النفط الخام، وتستحوذ على 26.6% من صادرات النفط العالمية خلال الفترة 2025-2026.
وأوضح أن إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي بلغ خلال عام 2023 نحو 17 مليون برميل يومياً، بما يعادل 23.2% من الإنتاج العالمي، فيما وصلت صادراتها إلى نحو 12.4 مليون برميل يومياً، إلى جانب إنتاج يقارب 18 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً، وهو ما يمثل نحو 19% من الطلب العالمي.
وأشار خليفة إلى أن مضيق هرمز يعد الشريان الرئيس لصادرات النفط الخليجية، بينما يشكل باب المندب ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة، مؤكداً أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذين الممرين ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
ولفت إلى أن التوترات الأخيرة رفعت أسعار خام برنت من نطاق يتراوح بين 65 و70 دولاراً للبرميل إلى قرابة 100 دولار، قبل أن تستقر حول 90 دولاراً، مرجعاً ذلك إلى استخدام الولايات المتحدة واليابان والصين جزءاً من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، إضافة إلى نجاح السعودية في تحويل جزء من صادراتها عبر البحر الأحمر، بما خفف من حدة نقص المعروض.
وحذر من أن أي تصعيد جديد في باب المندب قد يهدد استمرار تدفق الصادرات النفطية، موضحاً أن أسعار خام برنت قفزت بأكثر من عشرة دولارات في اليوم الأول للتوترات، وقد تتجاوز 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت الأزمة.
وأكد أن اعتماد جزء كبير من تجارة وإنتاج النفط العالمي على مضيقي هرمز وباب المندب يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي اضطرابات فيهما، مشيراً إلى أن تراجع مستويات الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لدى عدد من الدول الكبرى قد يحد من قدرة الأسواق على احتواء الصدمات.
واختتم خليفة تحذيراته بالتأكيد على أن استمرار الأزمة لن يقتصر تأثيره على أسعار النفط، بل سيمتد إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع عالمياً، بما يرفع معدلات التضخم ويهدد الاقتصاد العالمي بموجة جديدة من التضخم الركودي.